أكد رئيس قسم الأطفال في مستشفى ناصر الطبي بخان يونس، د. أحمد الفرا، أن الأوضاع الصحية في جنوب قطاع غزة بلغت مستوى كارثيًا، مشيرًا إلى أن المنطقة بحاجة إلى عشرة مستشفيات بحجم مجمع ناصر من أجل استيعاب أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية.
وأوضح الفرا أن المستشفى كان يخصص قبل عدة أشهر ثمانية أسرّة فقط لعلاج حالات سوء التغذية، "لكننا اليوم لدينا 25 حالة منومة، بينهم أطفال يرقدون على الأرض لعدم وجود أسرّة، وغالبيتهم في حالة خطيرة"، لافتًا إلى أن الأعداد في تزايد متسارع يفوق القدرة الاستيعابية.
وأشار إلى أن قرابة 100 ألف طفل دون سن العاشرة في غزة مهددون بسوء التغذية، "واحد من كل أربعة أطفال مصاب بالمرض"، مضيفًا أن ما بين 60 إلى 75 ألف طفل في المنطقة الجنوبية وحدها يقعون في دائرة الخطر، وهي أرقام "مهولة وغير مسبوقة".
وكشف الفرا أن عيادة سوء التغذية في ناصر، التي لا تستطيع العمل سوى يومين فقط في الأسبوع، كانت قبل الحرب تستقبل بضع حالات، "أما اليوم فنستقبل أكثر من 120 حالة في ساعات قليلة، أي ما يعادل عشرة أضعاف المعدلات السابقة"، مؤكداً أن بعض الأطفال يصلون إلى المستشفى جثامين بعدما فقدوا حياتهم خارج أسواره بسبب غياب الحليب والعلاج.
كما الفرا حذر من تفشي أمراض أخرى بالتوازي مع سوء التغذية، منها الحمى الشوكية، الالتهابات البكتيرية الجلدية، شلل الأطفال المتصاعد، والنزلات المعوية، موضحًا أن 8 من كل 10 أطفال يعانون من إسهالات نتيجة منع الاحتلال دخول تطعيم "الروتا فيروس" وتلوث المياه الجوفية بالصرف الصحي.
وأكد الفرا أن ما يُقدَّم داخل المستشفيات لا يغطي سوى جزء بسيط من الأزمة، بينما عشرات الآلاف من الأطفال في الخارج بلا رعاية أو مكملات غذائية، مضيفًا: "سوء التغذية ليس مرضًا عابرًا بل نفق مظلم، وقد يبقى الطفل فيه شهورًا طويلة، وقد لا يخرج منه أبدًا".
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة صباح السبت، أن مستشفيات قطاع غزة، سجلت خلال الساعات الـ24 الماضية، 8 حالات وفاة جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم طفلين، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 281 حالة وفاة، من ضمنهم 114 طفلًا.