قائمة الموقع

أزمة قانونية تلاحق جنود إسرائيل مزدوجي الجنسية: شبهة التواطؤ في الإبادة الجماعية بغزة

2025-08-27T16:45:00+03:00

يثير استدعاء جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو 130 ألف جندي احتياط، بينهم عشرات الآلاف من مزدوجي الجنسية، جدلا قانونيا متصاعدا حول مدى تورط دولهم الأصلية في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تُرتكب في قطاع غزة.

ووفق تقرير نشره موقع ذا كونفرسيشن الأسترالي، فإن أول دفعة تضم ما بين 40 و50 ألف جندي ستلتحق بالخدمة مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، ضمن عملية عسكرية تهدف إلى السيطرة على مدينة غزة، وسط توقعات باستمرار الحرب حتى عام 2026.

التزامات دولية ملزمة

القانون الإسرائيلي يُلزم جميع المواطنين والمقيمين الدائمين بالخدمة العسكرية، بمن فيهم مزدوجو الجنسية المقيمون بالخارج. وبالتوازي، فإن الدول التي يحمل هؤلاء الجنود جنسيتها الثانية، مثل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وأستراليا، هي أطراف موقعة على اتفاقيات جنيف واتفاقية منع الإبادة الجماعية، ما يجعلها قانونيا ملزمة بمنع أي مشاركة في جرائم حرب أو دعم لها.

وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو/تموز 2024، أن على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة الامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي. بينما حذّر خبراء أمميون من أن السماح لمزدوجي الجنسية بالخدمة في الجيش الإسرائيلي قد يرقى إلى تواطؤ مباشر في جرائم الإبادة الجماعية.

رغم أن قوانين دول مثل الولايات المتحدة، كندا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا تحظر قانونيا الانخراط في جيوش أجنبية، فإنها غالبا ما تسمح عملياً بالخدمة في الجيش الإسرائيلي من خلال استثناءات أو ثغرات تشريعية. أما أستراليا فتسمح لمواطنيها بالتجنيد في جيوش أجنبية بشرط موافقة النائب العام، فيما شددت جنوب أفريقيا على ملاحقة مواطنيها المنضمين للجيش الإسرائيلي لكنها نادرا ما فعلت ذلك.

هذا التباين في التطبيق القانوني يُضعف الموقف الدولي، ويجعل بعض الحكومات عرضة لاتهامات "ازدواجية المعايير" حيال جرائم الإبادة المستمرة في غزة.

تحركات قضائية ناشئة

في كندا، فتحت الشرطة الفدرالية تحقيقات حول شبهات جرائم حرب في غزة قد يكون تورط فيها جنود مزدوجو الجنسية. وفي بلجيكا وبريطانيا، تقدمت منظمات حقوقية بملفات أمام المحكمة الجنائية الدولية والشرطة الوطنية تستهدف مئات الجنود الإسرائيليين بينهم مزدوجو الجنسية. أما في أستراليا، فيتابع "المركز الأسترالي للعدالة الدولية" قضايا نحو 20 شخصا خدموا بالفعل ضمن قوات الاحتلال.

يشدد خبراء القانون الدولي على أن امتناع الدول عن ملاحقة مزدوجي الجنسية المتورطين في جرائم الحرب لا يُعفيها من المسؤولية، بل قد يرقى إلى "إقرار ضمني" أو تواطؤ في انتهاكات جسيمة تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.

ومع استمرار العدوان الإسرائيلي الذي خلّف آلاف الضحايا المدنيين في غزة، تتصاعد الأصوات الحقوقية المطالبة بمحاكمة كل من شارك أو تغاضى عن هذه الجرائم، بمن فيهم مزدوجو الجنسية وحكوماتهم.

اخبار ذات صلة