كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن جانب من تفاصيل الاشتباكات العنيفة والمواجهات التي دارت خلال الأيام الماضية بين مقاتلي المقاومة وقوات الاحتلال في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.
وذكرت الصحيفة، اليوم الجمعة، أن مقاتلي كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، استهدفوا قبل أيام نائب قائد كتيبة في لواء المدرعات داخل الحي وأصابوه.
كما أشارت إلى أن عناصر القسام شنّوا هجوما على قوة إسرائيلية تابعة للواء المدرعات في المنطقة ذاتها، من دون أن تكشف عن حجم الخسائر في صفوف تلك القوة، في وقت قدّرت فيه الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن العملية في الحي قد تُختتم خلال أسبوعين.
لكن مصادر عسكرية إسرائيلية أكدت للصحيفة أن مقاتلي حماس يواصلون مهاجمة المواقع المؤقتة للجيش بشكل متكرر، مما يعكس صعوبة الميدان بالنسبة للقوات المتوغلة.
وأضافت تلك المصادر أن قوات الاحتلال فوجئت بمهارة مقاتلي القسام في زرع العبوات الناسفة، الأمر الذي ساهم في نجاح العديد من عمليات المقاومة ضد الجنود والآليات في حي الزيتون.
نفق تحت أقدام الجيش
كما كشفت الصحيفة -نقلا عن مصادر عسكرية- أن الجنود الإسرائيليين اكتشفوا نفقا يمر أسفل مواقع تمركزهم في الحي، مشيرة إلى أن مقاتلي حماس نجحوا في ترميمه وإعادة تشغيله خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يعكس قدرة الحركة على إعادة بناء جزء من بنيتها العسكرية رغم القصف الجوي المكثف.
وفي ظل استمرار الاشتباكات وعمليات المقاومة، أعادت يديعوت التذكير بأن قيادة لواء المدرعات لا تزال تتحدث عن تقديرات باقتراب انتهاء العملية العسكرية في حي الزيتون خلال أسبوعين.
وفي وقت سابق، نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالا لليلى ستيوارت، الباحثة في المركز العربي للدراسات والبحوث بباريس ومؤلفة كتاب "سياسة حماس الخارجية: الأيديولوجية، صناعة القرار والتفوق السياسي" قالت فيه إن الجماعة المحاصرة في غزة تجر إسرائيل أعمق في حرب لا يمكن الانتصار بها في غزة.
وقالت ستيوارت إنه منذ بداية عام 2025، صعد مقاتلو حماس هجماتهم الهجومية على القوات الإسرائيلية في جميع أنحاء القطاع، بما في ذلك هجوم واسع النطاق على قاعدة إسرائيلية في 20 آب/أغسطس، وعمليات أخرى في حزيران/يونيو وتموز/يوليو قتل فيها عدد من الجنود الإسرائيليين.
وأشارت إلى أنه في الوقت نفسه، زادوا من تنسيقهم مع الفصائل الأخرى في غزة، وعززوا صفوفهم، حتى في ظل المجاعة الواسعة التي يعاني منها السكان، ويكمن وراء صمود حماس تطور في نهجها تجاه الحرب، زاد من حدة المخاطر، وقد يجعل من حملة إسرائيل الجديدة المثيرة للجدل للسيطرة على مدينة غزة كارثة عسكرية وإنسانية في آن واحد.
وأضافت كاتبة المقال، أن قوات حماس في غزة بدأت بتغيير نهجها، فمثلا يوم 20 نيسان/أبريل، نصبت مجموعة صغيرة من المقاتلين كمينا من نفق في بيت حانون، وهي "منطقة عازلة" تسيطر عليها إسرائيل، باستخدام قذائف صاروخية وقنابل على جانب الطريق، قلبوا مركبة عسكرية إسرائيلية، وقتلوا جنديا إسرائيليا، وأصابوا عدة آخرين. منذ ذلك الحين، كثفت مجموعات المقاتلين من عمليات مماثلة في جميع أنحاء غزة.
ورغم التوغل الإسرائيلي في مساحات واسعة من قطاع غزة، فإن قوات الاحتلال لم تتمكن حتى الآن من وقف العمليات التي تنفذها المقاومة ضد قواتها ونقاطها العسكرية داخل القطاع، ولا من منع إطلاق الصواريخ التي ما تزال تستهدف المدن والبلدات الإسرائيلية بين حين وآخر.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تواصل إسرائيل بدعم أميركي حرب الإبادة الجماعية على غزة، والتي أسفرت حتى الآن عن ارتقاء أكثر من 62 ألف شهيد، بينهم أكثر من 600 خلال الأيام الأخيرة، إضافة إلى أكثر من 157 ألف مصاب معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، فضلا عن مئات آلاف النازحين. كما أدت المجاعة إلى استشهاد 281 شخصا بينهم 114 طفلا.