تخيلوا قوسًا خربانًا...ما هي النسبة المئوية لاحتمال إصابة الهدف لشخص يرمي سهمًا من هذا القوس؟ كما يعترف أي شخص عاقل، فإن الاحتمال ضئيل جدًا. وذلك لأن المنصة التي تمكّن السهم من رميه بشكل مستقيم معطوبة. قد تكون نية الشخص صادقة، وقد يكون متحمسًا جدًا لإصابة الهدف. لكن لكل لعبة قواعدها. السهم الذي يُطلق من قوس خربان يتجه بشكل منحرف.
المسلمون الذين أصبح إيمانهم بالله محل شك، والذين لا يعرفون حتى أساسيات العقيدة، والذين لا يستطيعون التخلي عن الربا والزنا والقمار في حياتهم، والذين يدمنون الخمر، والذين ينتهكون حقوق الآخرين، والذين يمارسون المحسوبية في التوظيفات ويظلمون بعضهم البعض، هم في الحقيقة كالقوس الخربان. لذا، من السذاجة أن نتوقع أن تكون السهام التي تطلق منها مستقيمة.
عند تقييم الوضع الحالي للمسلمين، يمكن استخدام هذا المثال لتقديم وصف عام. إن مواقف وتصرفات المسلمين الذين فقدوا أساسهم الإسلامي، سواء من الناحية العقائدية أو في أسلوب حياتهم - كما أشرنا أعلاه - تجاه الأحداث لن يتجاوز ”السهم الذي ينحرف عن مساره“. وبالتالي، لن يصل إلى هدفه. سيذهب جميع جهودنا سدى لأنها محرومة من "الأساس الإسلامي". وهذا بالفعل ما يحدث اليوم.
السهم الذي يتجه بشكل منحرف: ردود غير صحيحة
عندما تكون البنية ضعيفة، فإن كل رد فعل ينبع من تلك البنية يكون مشوهاً. عندما نقيّم ما يستطيع المسلمون فعله اليوم فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية وبالأخص غزة، نرى أنه غير متوازن وغير مدروس وغير فعال. فبينما تكتفي شريحة من مجتمعاتنا بردود فعل عاطفية مؤقتة و لحظية، هناك شريحة أخرى منقسمة ومشتتة في المبادرات التي تتخذها. وهناك شريحة أخرى تضيع الوقت في التفكير في قضايا ثانوية.
ما السبب إذن؟ يمكن ذكر عدة أمور:
• ضعف التعليم والفكر: المسلمون غير قادرين على التخلي عن التعليم بالحفظ والتلقين في سبيل التعليم القائم على التحليل والنقد.
• الانقسام الداخلي: لا توجد وحدة ملموسة وفعالة حول القضايا المصيرية.
• الحكم الرشيد: أولئك الذين يحكمون الأمة يخدمون أجندات مراكز قوة معينة، مما يهدر طاقات المسلمين.
كيف سيكون الإصلاح؟
نعم، إن خلاص الأمة من هذه الحالة يعتمد على جهود الإصلاح في بعض الأمور المصيرية. هذه الجهود الإصلاحية ستقوم بتصويب القوس وتمنع السهم من الإنطلاق بشكل منحرف. أولاً، يجب اتخاذ خطوات نحو إقامة بنية فكرية وسياسية واجتماعية سليمة. وتقع على عاتق مؤسسات المجتمع المدني والعلماء والمفكرين والأكاديميين مسؤولية كبيرة في هذا الصدد. يجب أن نعمل ليل نهار لضمان أن تكون الأجيال الجديدة ذات عقلية حرة وتحليلية ونقدية، ترى ما هو صحيح ومفيد وجميل في الإسلام فقط. ولعل هذا هو أعظم جهاد في المرحلة التي نمر بها. ثانياً، سيكون الموقف/السهم الذي سيحمله هذا القوس/البنية المستوية موجهاً نحو الهدف. أعني الحصول على ردود فعل مخططة، خطوات عملية، خطط استراتيجية، شخصية بعيدة عن الانفعالات اللحظية والاستسلام للضغوط الخارجية... ومن المأمول أن يتحقق بهذه الطريقة الإصلاح الحقيقي، وبالتالي يصل السهم إلى هدفه. في النهاية، لا يحصد المرء إلا ما يزرع. المسلم مسؤول عن السفر، وليس عن الظفر.
في هذه النقطة، أكثر شيء يمكن أن يضرنا هو إنكار وضعنا المأساوي الحالي. هل يمكن للطبيب أن يعالج شخصاً يرفض الاعتراف بمرضه؟ هذا مستحيل... أولاً، يجب أن نعترف بأن قوسنا خربان وأن السهم الذي يرميه لا يمكن أن يصل إلى هدفه. ثم، يجب أن نبدأ بصدق في الحل. لا ينبغي أن ننسى أن طريقة الإصلاح التي نناقشها قد تكون عملية تمتد على عدة أجيال. في هذه المرحلة، إن انتظارنا لحدوث واقع يحل جميع مشاكلنا على الفور يعني تجاهل السنن الإلهية. يجب ألا ننسى أبدًا أن ما نعيشه اليوم هو بمثابة حصيلة لما عشناه بالأمس. وما سنعيشه غدًا وبعد غد سيكون حصيلة لما نعيشه اليوم. لذلك، دعونا نعمل بصبر وثبات لتصحيح مسارنا. إن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أبدًا تعب الذين يجاهدون في سبيله.
القوس خربان والسهم منحرف عن مساره
وكالة شهاب