في خطوة اعتُبرت تحديًا واضحًا للقانون الدولي وتراجعًا فعليًا عن خطة فك الارتباط الإسرائيلية، افتُتحت اليوم روضة أطفال في مستوطنة "حومش" شمال مدينة نابلس، وذلك لأول مرة منذ إخلاء المستوطنة عام 2005.
وكانت خطة فك الارتباط التي أُقرت قبل عشرين عامًا قد نصّت على إخلاء أربع مستوطنات شمال الضفة الغربية إلى جانب 21 مستوطنة في قطاع غزة، في ما اعتُبر حينها محاولة لإعادة رسم حدود السيطرة الإسرائيلية. غير أن افتتاح مؤسسة تعليمية جديدة في "حومش" يعكس إحياءً تدريجيًا للمستوطنة ويؤشر إلى سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في شمال الضفة الغربية.
وخلال مراسم الافتتاح، قال رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، يوسي دغان، من داخل المبنى الجديد: "انتهت خطة فك الارتباط، وشعب إسرائيل حيّ"، في رسالة سياسية مباشرة تعتبر أن الخطة لم تعد ملزمة، وأن المشروع الاستيطاني يسير في اتجاه مغاير.
وتقع مستوطنة "حومش" على أراضٍ فلسطينية تابعة لبلدات برقة وسيلة الظهر شمال نابلس. وقد أقيمت عام 1978، وظلت محل نزاع واحتجاجات فلسطينية متكررة حتى تم إخلاؤها عام 2005 في إطار خطة فك الارتباط، لكن المستوطنين ظلوا يعودون إليها بشكل متقطع وسط حماية الجيش الإسرائيلي. وشهدت المنطقة منذ ذلك الحين محاولات متكررة لإعادة بناء البؤرة الاستيطانية، وصولًا إلى هذا التطور الجديد المتمثل في افتتاح روضة أطفال رسمية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه عمليات البناء والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تُجرّم الاستيطان وتعتبره غير شرعي. كما يُخشى أن يشكل افتتاح الروضة خطوة تمهيدية لبناء مرافق وبنى تحتية أخرى في "حومش"، بما يعزز عودة المستوطنين إليها بصورة دائمة.
ويرى مراقبون أنّ هذه الخطوة تمثل إمعانًا من الحكومة الإسرائيلية في تكريس سياسة فرض الأمر الواقع على الأرض، في ظل صمت دولي يتيح استمرار الاستيطان وتوسّعه على حساب الحقوق الفلسطينية.