حذرت منظمات دولية ووزارة الصحة في غزة من تفاقم الأزمة الصحية في القطاع المحاصر، حيث بدأت تظهر أمراض نادرة ومعقدة لم تكن شائعة سابقًا، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية وما رافقها من تجويع وغياب الرعاية الطبية.
وقالت وزارة الصحة إن متلازمة غيلان باريه (الشلل الرخو) سجلت ارتفاعًا خطيرًا، إذ وثقت منظمة الصحة العالمية 94 إصابة بينها 10 وفيات، من ضمنهم أربعة أطفال. وأوضحت المنظمة أن نقص العلاج الأساسي، مثل الغلوبولين المناعي ومرشحات فصل البلازما، يترك المرضى دون خيارات علاجية، رغم إمكانية الشفاء في الظروف الطبيعية.
كما يشهد القطاع تسجيل حالات متزايدة من مرض "كواشيوركور" المرتبط بسوء التغذية الحاد ونقص البروتين، والذي يؤدي إلى تورم الأنسجة وانتفاخ البطن، إلى جانب إصابات جلدية شديدة العدوى مثل القوباء والجرب، التي تنتشر بسرعة في مخيمات النزوح المكتظة، حيث لا يتوفر سوى مرحاض واحد لكل 700 شخص بحسب بيانات أوروبية.
وأكدت أطباء بلا حدود أن محدودية الوصول إلى المياه النظيفة تساهم في تفاقم انتشار الأمراض الجلدية، متهمة إسرائيل بحرمان سكان غزة عمدًا من أنظمة سلامة المياه، حيث عُطّل أكثر من 60% من محطات تحلية المياه في القطاع.
وبحسب وزارة الصحة، ارتفع عدد ضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 367 شهيدًا منذ 22 أغسطس/آب الماضي، بينهم 131 طفلًا، وسط استمرار نقص الإمدادات الطبية والغذائية.
الأمم المتحدة وصفت النظام الصحي في غزة بأنه "كارثي"، مشيرة إلى أن أقل من نصف المستشفيات و38% من مراكز الرعاية الأولية تعمل جزئيًا، فيما وصل مخزون أكثر من نصف الأدوية وثلثي المستلزمات الطبية إلى الصفر.
وقالت منظمات إن الظروف الراهنة –من القصف المستمر، وانهيار البنية التحتية للمياه، والازدحام السكاني، وسوء التغذية– تهيئ البيئة المثالية لانتشار الأوبئة، محذرة من "موت بالجملة" يهدد جميع الفئات في القطاع.