نشرت وكالة أسوشيتد برس الأميركية، اليوم الجمعة، تحقيقًا موسعًا كشفت فيه تناقضات مزاعم جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن قصف مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في 25 أغسطس/آب الماضي، والذي أسفر عن استشهاد 22 فلسطينيًا بينهم 5 صحفيين.
وأكد التحقيق أن الهجوم يثير تساؤلات جدية حول دوافع إسرائيل وآلية التنفيذ، مشيرًا إلى أن من بين الشهداء الصحفية مريم دقة (33 عامًا) التي عملت لصالح الوكالة ومؤسسات إعلامية أخرى، والمصور المصري حسام المصري من وكالة رويترز.
استهداف متعمّد
أوضحت الوكالة أن القوات الإسرائيلية قصفت موقعًا كان يتجمع فيه الصحفيون على سلم خارجي بالمستشفى، بسبب كاميرا مثبتة على السطح، اعتقد الاحتلال أنها تُستخدم من قبل حركة حماس لمراقبة قواته. لكن التحقيق أظهر أن الكاميرا تعود للمصور حسام المصري، الذي كان يغطي معدات التصوير بقطعة قماش بيضاء لحمايتها من الشمس والغبار، وهو إجراء شائع بين مصوري الفيديو في غزة وحول العالم.
شهود عيان أكدوا أن طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت تراقب الموقع نحو 40 دقيقة قبل الهجوم، ما كان كافيًا للتعرف على هوية الصحفي المصري الذي اعتاد العمل في المكان يوميًا تقريبًا.
بحسب التحقيق، شن الاحتلال ضربتين متتاليتين على الموقع؛ الأولى أسفرت عن استشهاد المصري وعدد من المدنيين، وبعد دقائق قليلة استهدف المكان مجددًا أثناء وصول الطواقم الطبية والصحفيين، وبينهم مريم دقة، التي التقطت آخر صورها قبل أن تُستشهد في الضربة الثانية.
وأشار خبراء قانون دولي استطلعت الوكالة آراءهم إلى أن هذا النوع من الهجمات يُعرف بـ"الضربة المزدوجة"، وهو أسلوب يهدف إلى قتل المُسعفين والعاملين الإنسانيين، ويُصنف جريمة حرب محتملة.
وبيّن التحقيق أن الجيش الإسرائيلي استخدم قذائف دبابات شديدة الانفجار بدلًا من أسلحة دقيقة التوجيه كان يمكن أن تقلل الخسائر البشرية، مشيرًا إلى أن المستشفى تعرض للقصف أربع مرات متتالية، دون أي تحذير مسبق.
استند التحقيق إلى روايات نحو 20 شاهدًا من طواقم طبية وصحفيين كانوا قرب المستشفى وقت الهجوم، إضافة إلى مسؤولين عسكريين إسرائيليين حاليين وسابقين وخبراء في الحروب. كما نشرت الوكالة صورًا التقطتها الشهيدة دقة تُظهر الدرج المستهدف، وأخرى لكاميرتها المضرجة بالدماء.
وأكدت "أسوشيتد برس" أنه لا يوجد أي دليل على أن الصحفيين أو المدنيين المستهدفين كانوا مسلحين أو شاركوا في أعمال عسكرية.