أثار إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تخصيص منطقة لا تتجاوز مساحتها 43 كيلومترًا مربعًا – أي ما يعادل 12% من مساحة قطاع غزة – لإيواء أكثر من 1.5 مليون فلسطيني، موجة واسعة من التنديد والانتقادات، وسط استمرار العدوان على الأبراج والمناطق السكنية، وما يحمله ذلك من تهديد بكارثة إنسانية كبرى.
المنطقة التي حددها الاحتلال غرب خان يونس، والمعروفة باسم "المواصي"، وصفتها سلطات الاحتلال بأنها "منطقة إنسانية"، غير أن تقارير حقوقية أكدت أنها تفتقر لأدنى مقومات الحياة، كونها في الأساس منطقة زراعية غير مؤهلة لاستقبال هذا العدد الهائل من النازحين.
وقال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن الاحتلال أجبر مئات آلاف الفلسطينيين على النزوح إلى تلك البقعة الضيقة، لكنه استمر في قصفها برًا وجوًا وبحرًا، مسجلًا أكثر من 109 هجمات منذ إعلانها "منطقة آمنة"، أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى. كما طالت الغارات مستشفيات قائمة مثل مجمع ناصر الطبي ومستشفى الأمل، فيما يعاني المدنيون من التجويع واستهداف نقاط توزيع المساعدات.
وفي السياق، أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استهداف الأبراج والعمارات السكنية داخل مدينة غزة، والبالغ عددها أكثر من 51 ألف مبنى، مؤكدًا أن مزاعم الاحتلال بوجود بنية تحتية عسكرية داخلها "أكاذيب ملفقة"، وأن الهجمات تمثل جزءًا من مخطط تهجير قسري ممنهج يهدف لتفريغ المدينة من سكانها، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
وتتفاقم المأساة الإنسانية مع اضطرار مئات آلاف المدنيين للعيش تحت خيام بدائية، في ظروف بيئية وصحية قاسية، وسط انعدام المياه والغذاء والدواء، واستمرار استهداف مناطق الإغاثة.
وطالب المكتب الإعلامي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بفتح تحقيق عاجل في جرائم الاحتلال ومحاسبة قادته، وتوفير حماية دولية فورية لسكان غزة، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني يواجه سياسات القتل والاقتلاع بصمود وإصرار على التمسك بأرضه وحقوقه.