خاص - شهاب
اعتبر الخبير في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن بدء البنوك في غزة خصم أقساط القروض من رواتب الموظفين، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة والحرب المستمرة، خطوة تحمل تداعيات سلبية على المواطنين وعلى القطاع المصرفي في آن واحد.
وقال أبو قمر في حديث لوكالة (شهاب) للأنباء إن البنوك "تعيش بين نارين"، فمن جهة لا يتقاضى الموظفون رواتب كاملة وغالبًا ما يحصلون على أنصاف رواتب، ومن جهة ثانية تحتاج المصارف لاسترداد أموالها التي لم يُخصم منها شيء منذ نحو عام ونصف.
وأشار إلى أن سلطة النقد أصدرت في الأشهر الماضية قرارًا بتأجيل أقساط القروض حتى نهاية العام، لكنها عادت وأصدرت قرارًا جديدًا يقضي بألا تتجاوز نسبة الخصم ربع الراتب المودع للموظف، وهو ما وصفه أبو قمر بالتناقض في القرارات.
وأضاف: "حتى خصم ربع الراتب يعد مبلغًا كبيرًا مقارنة بما يتقاضاه الموظفون، وهذا سيترك آثارًا سلبية على أكثر من صعيد، أولها استمرار اهتزاز الثقة بالقطاع المصرفي رغم تراكم أرباحه، وثانيها عجز الموظفين في غزة عن تلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل حرب إبادة مستمرة منذ قرابة عامين، وارتفاع كبير في الأسعار".
وأوضح أن القروض حق للمصارف التي تعتمد على أموال المودعين، لكنه شدد على أن "الوضع الاستثنائي في غزة يتطلب المواءمة بين حقوق البنوك وحقوق الموظفين، وكان الأجدى الالتزام بقرار تأجيل الأقساط حتى نهاية العام بدلًا من ترك كل بنك يتصرف وفق مزاجه".
وحذّر أبو قمر من أن استمرار الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، في ظل عجزها عن توفير رواتب كاملة ولجوئها إلى الاستدانة، قد يفاقم الضغوط على القطاع المصرفي ويهدد استمرارية صرف الرواتب، بما يضاعف التحديات الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة المقبلة.
وكانت سلطة النقد الفلسطينية قد أصدرت بيانًا أكدت فيه ضرورة التزام المصارف بعدم تجاوز نسبة الخصم من أقساط قروض موظفي القطاع العام لشهر حزيران الماضي 25%.
وأوضحت أن هذا القرار جاء عقب إعلان وزارة المالية صرف 50% من دفعة الراتب، مؤكدة أن الهدف منه "تنظيم عملية تسديد أقساط التسهيلات المصرفية الممنوحة لموظفي القطاع العام".