خاص _ شهاب
شهدت العاصمة القطرية تطورًا دراماتيكيًا خطيرًا حين دوّى انفجار في حي كتارا، تزامن الانفجار مع تصريحات "إسرائيلية" قبل العملية حول إمكانية اغتيال قيادات حركة حماس في أي مكان يتواجدون فيه وعلى رأسهم وفد حماس المفاوض.
الحدث، الذي وصفه محللون بأنه انتقال للحرب من غزة إلى مستوى إقليمي مفتوح، جرى وفق روايات متقاطعة بإدارة مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، ما اعتُبر اغتيالًا مباشرًا لمسار التفاوض.
في قراءة للمحلل السياسي وسام عفيفة، فإن الانفجار الذي هزّ حي كتارا في قلب العاصمة القطرية الدوحة لم يكن حدثًا عابرًا، إنما تطورًا دراماتيكيًا غير مسبوق ينقل الحرب على غزة إلى مستوى إقليمي مفتوح.
ويؤكد عفيفة في حديث لوكالة "شهاب" للأنباء، أن التزامن بين الانفجار والتصريحات "الإسرائيلية" التي تحدثت صراحة عن استهداف وفد حركة حماس المفاوض حول المبادرة الأميركية لوقف إطلاق النار، يكشف أن ما جرى لم يكن سوى اغتيال مباشر للطاولة التفاوضية ذاتها، بقرار من غرفة عمليات مشتركة بين واشنطن وتل أبيب يقودها رون ديرمر.
ويضيف عفيفة أن خطورة الحادث تتضح في ثلاثة اتجاهات على الصعيد السياسي، فإن استهداف الوفد أثناء نقاش مبادرة أميركية ينسف أي أفق للتفاوض ويكشف أن الاحتلال قرر إدارة الصراع بالعنف فقط، أما على المستوى الإقليمي، فإن العملية التي وقعت في قطر – وهي الدولة الوسيطة – تمثل تحديًا مباشرًا لسيادتها ودورها، وقد تفتح الباب لأزمة دبلوماسية واسعة النطاق، وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن اغتيال قيادات من الصف الأول في الخارج يشكل فصلًا جديدًا من الحرب قد يجر المنطقة كلها إلى مواجهة أشمل.
وبحسب عفيفة، فإن الدوحة التي طالما كانت مركزًا للوساطة والحوارات، تحولت فجأة إلى جبهة، وهو ما قد يُسجّل كنقطة انعطاف في مسار الحرب على غزة وفي أمن المنطقة برمتها.
من جهته، يرى المحلل السياسي إياد القرا أن استهداف الوفد المفاوض هو مقامرة "إسرائيلية" خطيرة تضع ملف الأسرى تحت النار.
ويوضح خلال حديث لوكالة "شهاب" للأنباء، أن الموقف القطري أمام هذا التطور يفتح على عدة سيناريوهات محتملة، تبدأ بالتصعيد الدبلوماسي عبر استدعاء أو طرد ممثل الاحتلال وتجميد قنوات الاتصال، مرورًا بخيار قطع العلاقات إذا أرادت الدوحة الرد بحزم على انتهاك سيادتها، وصولًا إلى مراجعة دورها كوسيط وربما التلويح بالانسحاب من ملف التفاوض.
كما يشير إلى أن قطر قد تلجأ إلى المنابر الدولية لتأكيد أن ما جرى اعتداء على دولة ذات سيادة، وهو ما قد يحرج واشنطن بالنظر إلى موقع الدوحة كحليف اقتصادي واستراتيجي مهم.
أما عن موقف حركة حماس، فيرى القرا أن السيناريوهات المتاحة أمامها تشمل نقل ملف التفاوض إلى كتائب القسام بما يعني أن الاستهداف مسّ عمليًا جوهر ملف الأسرى في غزة، أو تعليق المفاوضات كليًا إلى حين دفع الاحتلال ثمنًا سياسيًا أو ميدانيًا، أو حتى التعامل مع ملف الأسرى بصورة ميدانية مباشرة بعيدًا عن حسابات القيادة السياسية بعد أن فقد الاحتلال الاهتمام به كورقة تفاوضية.
ويتابع القرا بأن التداعيات الاستراتيجية والإقليمية للعملية تكشف حالة عجز "إسرائيلي"، إذ لجأ نتنياهو إلى مقامرة بعد فشله في غزة وعجزه عن الرد على عملية القدس، كما أن ضرب الوفد المفاوض أضعف ملف الأسرى وحوّله من قضية إنسانية إلى شأن ثانوي يُدار ميدانيًا، ما يفقد إسرائيل ورقة تفاوضية مهمة.
ويذكّر القرا بمحاولة اغتيال خالد مشعل في عمّان عام 1996 حين اضطرت تل أبيب لإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين تحت ضغط الأزمة، معتبرًا أن ما جرى في الدوحة يعيد السيناريو نفسه ولكن في ظروف أكثر خطورة.
ويختم القرا بأن الاحتلال يوجّه من خلال هذه العملية رسالة مزدوجة، فهو يعلن أنه بلا قواعد أخلاقية أو سياسية، ولا يتردد في ممارسة الغدر سواء في الدوحة أو بيروت أو طهران، كما أنه يبعث إشارة للأنظمة في المنطقة بأن التعامل معه كطرف طبيعي في العلاقات الدولية خيار محفوف بالمخاطر، لأنه لا يلتزم بأي التزامات أو خطوط حمراء.