قائمة الموقع

تحقيق يوثق: قنّاصة إسرائيليون وأميركيون أعدموا مدنيين من عائلة دغمش

2025-09-12T09:41:00+03:00
تحقيق يوثق: قنّاصة إسرائيليون وأميركيون أعدموا مدنيين من عائلة دغمش

تسلَّم القضاء الألماني شكوى جنائية ضد جندي يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والألمانية، عقب ظهوره في تحقيق استقصائي تحدّث فيه عن إطلاق النار على مدنيين فلسطينيين في قطاع غزة، وفق ما كشفته صحيفة هآرتس العبرية.

التحقيق، الذي أعدته مجلة "دير شبيغل" الألمانية، "الغارديان" البريطانية، وشبكة "أريج"، أظهر أن الجندي الألماني المعرّف باسم دانيال ج. والمنحدر من ميونخ، خدم ضمن وحدة قناصة إسرائيلية ويُشتبه في ضلوعه بقتل مدنيين اثنين على الأقل في غزة بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

التحقيق استند إلى شهادات عيان، وسجلات طبية، ولقطات مصوّرة، إضافة إلى روايات ناجين وأقارب الضحايا من حي تل الهوى في غزة.

كما تضمن اعترافات جندي أميركي يُعرف بـ"الرقيب د." من شيكاغو، قال إن وحدته قتلت ثمانية مدنيين خلال يومين، مشيرًا إلى أن القناصة الإسرائيليين أقاموا "خطًا وهميًا" يُطلق فيه النار على كل من يتجاوزه حتى لو كان مدنيًا.

أما الاعترافات الأشد صدمة فجاءت على لسان دانيال راب، الذي نشأ في ولاية إلينوي الأميركية وانضم إلى "فرقة الأشباح" الإسرائيلية، حيث أقر صراحة باستهداف المدنيين الفلسطينيين مع شريكه الألماني دانيال غرايتس.

وخلال مقابلة أجراها فريق بقيادة الصحفي والناشط الفلسطيني يونس طيراوي، اعترف راب بقتل الشاب سالم دغمش (19 عامًا) وهو أعزل، فقط لأنه كان يحاول انتشال جثة شقيقه محمد.

راب قال ببرود: "كانت تلك أول عملية قتل أنفذها. كنت أعلم أن سالم أعزل، لكن لم يهمني ما كان يفعله. هل كانت تلك الجثة تستحق المخاطرة؟"، مضيفًا أن وحدة القناصة التي خدم بها قتلت 105 أشخاص.

وبحسب شهود عيان، أطلق قناصة الاحتلال النار أولًا على محمد دغمش، ثم على شقيقه سالم أثناء محاولته إنقاذه، قبل أن يُستهدف الأب منتصر دغمش حين حاول الاقتراب من جثتي ولديه، ما أجبر العائلة على ترك الجثث في الشارع إلى أن سُمح بدفنها بعد وقف إطلاق النار المؤقت في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

شهادة راب أكدت أيضًا استهداف مدنيين آخرين قرب حديقة برشلونة في غزة، بينهم محمد فريد، أحد أقرباء عائلة دغمش. وتشير تقارير إعلامية إلى أن وحدة "رفائيم" التي خدم فيها هؤلاء القناصة تضم 11 عنصرًا من جنسيات متعددة (أميركية، فرنسية، ألمانية، جنوب إفريقية، إيطالية، إثيوبية، أذرية)، معظمهم يحمل الجنسية الإسرائيلية.

ورغم خطورة هذه الشهادات، أغلقت النيابة الفدرالية الألمانية الملف مطلع العام الجاري بدعوى "غياب الاشتباه الكافي"، دون استجواب دانيال، وهو قرار أثار انتقادات حادة من خبراء قانونيين، أبرزهم البروفيسور كريستوف زافيرلينغ من جامعة إرلانغن نورنبيرغ، الذي دعا لإعادة فتح الملف ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب "بغض النظر عن هويتهم".

التحقيق أشار كذلك إلى أن دانيال رفض التعليق على الاتهامات، ويُعتقد أنه يعمل حاليًا في وحدة مكافحة الإرهاب بالشرطة الإسرائيلية. وتأتي هذه القضية في وقت تتصاعد فيه الضغوط القانونية على إسرائيل في أوروبا، حيث رُفعت شكاوى جديدة ضد أربعة جنود آخرين يشتبه بتورطهم في التحريض على الكراهية أو تدمير منازل مدنيين في غزة.

اخبار ذات صلة