قائمة الموقع

ماذا يعني أن ينقطع الانترنت واتصال غزة بالعالم خلال أكثر مراحل الحرب خطورة وحساسية؟

2025-09-18T11:00:00+03:00

في أكثر مراحل الحرب على غزة خطورة وحساسية، يجد أكثر من مليوني إنسان أنفسهم معزولين عن العالم الخارجي، بعدما قطع الاحتلال الإسرائيلي خدمات الإنترنت والاتصال بشكل شبه كامل.

هذا الانقطاع لا يقتصر على مجرد حرمان تقني، بل يمتد ليشكّل أداة حرب موازية، تضاعف من حجم المعاناة الإنسانية، وتُسهّل ارتكاب الجرائم دون رقيب أو تغطية إعلامية.

فغياب الإنترنت في هذه المرحلة الحرجة يعني أن المئات من مقاطع الفيديو والآلاف من الصور التي وثّقت المجازر والاستهدافات اليومية لن تصل إلى العالم، وهي المواد التي شكّلت على مدار الشهور الماضية نافذة أساسية لكشف فظائع الحرب، باتت الآن غائبة، وهو ما يجعل التوثيق الميداني في أضعف حالاته منذ اندلاع العدوان.

وبالتوازي، حُجبت المداخلات الصوتية والمرئية للصحفيين والإعلاميين والنشطاء والمواطنين، ما أطفأ صدى الأصوات التي طالما نقلت الحقيقة إلى المنصات الإعلامية العربية والدولية.

هذا الفراغ الإعلامي يمنح الاحتلال مساحة أوسع للمضي في جرائم الحرب التي يمارسها تجاه أهل غزة، مستفيدًا من انعدام الشهود المباشرين، في وقت تتعرض فيه غزة لإبادة جماعية مستمرة، مع تدفق المعلومات أن أكثر من مليوني شخص محاصرون تحت النيران في مدينة غزة تحديدًا، ومنفصلون عن العالم، وحتى عن بعضهم البعض، فلا يتجاوز التواصل بينهم حدود المكالمات المحلية البسيطة لتبادل الأخبار.

قطع الاتصال ليس مجرد عطل فني، بل سلاح حرب يضاعف من الإرهاب النفسي الذي يعيشه السكان. فالعزلة تولّد شعورًا قاسيًا بالوحدة، إذ يشعر المحاصرون أنهم بلا صوت، وأن آلامهم لا يسمعها أحد. هذا الضغط النفسي يُضاف إلى استراتيجيات الاحتلال الهادفة إلى دفع من تبقى من صامدين في مدينة غزة نحو النزوح القسري.

كما يضرب الانقطاع آلاف الشبان في مصدر رزقهم الوحيد خلال الحرب، وهو العمل عن بُعد عبر الإنترنت. ومع توقف الاتصالات، يتعرض هؤلاء لخسائر مباشرة في قوت يومهم، ما يضيف بُعدًا اقتصاديًا إلى الكارثة الإنسانية.

اليوم بدا واضحًا أثر الانقطاع؛ فالصورة التي كانت تُنقل بكثافة من داخل غزة غابت بشكل شبه كامل، في مشهد يحقق عمليًا أهداف الاحتلال في تغييب الحقيقة. أمام هذا الواقع، يصبح لزامًا على كل إنسان فلسطيني وعربي ومسلم، بل وعلى كل حر في العالم، أن يتحول إلى صوت مضاد يحكي ما يحاول الاحتلال دفنه، وأن ينقل ما عجز المعزولون في غزة عن توثيقه.

وبحسب المصادر الميدانية، فإن مدينة غزة تشهد لليوم الثاني على التوالي انقطاعًا كاملًا في خدمات الإنترنت والاتصالات، نتيجة الغارات الإسرائيلية المتواصلة التي استهدفت شبكات البنية التحتية. منظمات حقوقية اعتبرت أن قطع الاتصالات في ظل الهجمات العنيفة يمثل "جريمة مضاعفة"، إذ يحرم المدنيين من أبسط وسائل الحماية، ويصعّب من عمل فرق الإسعاف والدفاع المدني في الوصول إلى الضحايا والمصابين. ويؤكد ناشطون إنسانيون أن عزل غزة عن العالم يدخل ضمن سياسة التعتيم التي ينتهجها الاحتلال لإخفاء حجم الجرائم والمجازر المرتكبة، محذرين من أن استمرار الحصار والتدمير يعمّق الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان.

من جانبه، أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن نحو 800 ألف فلسطيني في مدينة غزة يعيشون في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، بعد أن أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطع خدمات الاتصالات والإنترنت بشكل كامل، في ظل استمرار حرب الإبادة التي تتعرض لها المدينة منذ أكثر من سبعة أشهر.

وأوضح المرصد أن هذا الإجراء ترافق مع توغل الآليات العسكرية الإسرائيلية في الأحياء الشمالية الغربية من غزة، ما يعكس سياسة متعمدة لعزل المدنيين عن بعضهم البعض وعن العالم الخارجي، وحرمانهم من حقهم في التواصل وطلب المساعدة.

وبحسب مصادر محلية، فإن القصف الجوي والمدفعي المكثف، إلى جانب تدمير الأبراج السكنية والبنية التحتية للاتصالات، تسبب في تعتيم كامل على غزة، وفاقم معاناة السكان الذين يجدون صعوبة في الاستغاثة أو إيصال صوتهم للعالم.

لم يكن انقطاع الإنترنت والاتصالات في غزة سابقة استثنائية، بل أصبح منذ اندلاع الحرب الأخيرة سياسة ثابتة ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي في كل عملية برية ينفذها. فقد سُجِّل أول انقطاع شامل للاتصالات والإنترنت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتزامن مع بدء التوغل البري الأول داخل القطاع، حيث عاشت غزة حينها عزلة كاملة عن العالم استمرت لساعات طويلة، في وقت كانت الغارات الجوية والقصف البري في ذروته.

ومنذ ذلك التاريخ تكررت الانقطاعات مع كل توسع عسكري أو عملية برية جديدة، بحيث تتحول شبكة الاتصالات إلى أداة حرب إضافية بيد الاحتلال، تُستخدم لعزل السكان عن بعضهم وعن العالم الخارجي، ولمنع الصحفيين والنشطاء من توثيق الانتهاكات بالصوت والصورة. ويؤكد حقوقيون أن هذا النمط لم يعد مجرد إجراءات مؤقتة، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى حجب الأدلة على الجرائم، وإضعاف قدرة المجتمع الدولي على متابعة ما يجري لحظة بلحظة في الميدان.

اخبار ذات صلة