تدخل الحرب الإبادية التي يواصل الاحتلال الإسرائيلي شنها على قطاع غزة يومها الـ717، وقد خلّفت وراءها سجلًا دامياً من المجازر شملت القتل الممنهج، والتدمير الواسع، والتهجير القسري، وتجويع السكان. وأدت هذه الجرائم إلى سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، فيما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين، عالقين تحت أنقاض المنازل المدمرة أو مجهولي المصير في الطرقات والمقابر الجماعية، إلى جانب آخرين اختُطفوا خلال الاجتياح البري ويقبعون في سجون الاحتلال تحت سياسة "الإخفاء القسري".
واصل جيش الاحتلال قصفه وتدميره وارتكابه للمجازر الدامية في قطاع غزة حيث فجَّرت قوات الاحتلال 4 عربات مفخخة بأطنان من المتفجرات شرقي حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، وأخرى محيط شارع النفق شرق مدينة غزة.
وأفاد مصدر في الإسعاف والطوارئ في غزة، بارتقاء شهداء وإصابة آخرين في غارة "إسرائيلية "على منزل بحي الصبرة جنوبي مدينة غزة.
ونفذ الاحتلال عمليات نسف مستمرة وتفجير روبوتات في منطقة النفق وأحياء الزيتون والصبرة وتل الهوا إضافة إلى مناطق بشمال غربي مدينة غزة، فيما أطلق النار بشكل مستمر من آلياته وطائراته المسيرة في المناطق الشرقية والجنوبية والشمالية لمدينة غزة.
كما استهدفت غارات مكثفة من الطيران الحربي على نفس المربع السكني المستهدف منذ الأمس، محيط جامعة القدس المفتوحة بحي النصر شمال غرب مدينة غزة.
واستهدف قصف مدفعي متقطع يستهدف الأحياء الجنوبية (الصبرة وتل الهوا والزيتون) والشرقية (التفاح والشجاعية والدرج) لمدينة غزة وبعض المناطق الشمالية الغربية من قطاع غزة.
لم يقتصر التصعيد على قطاع غزة، بل امتد إلى مدن الضفة الغربية. ففي مدينة الخليل، أقدمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين مساء الأحد على الاستيلاء على منزل المواطن عكا عبد المجيد الجعبري الواقع وسط حي سكني في البلدة القديمة، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية على سطحه بحماية من قوات الاحتلال.
وفي جنين، أصيب شابان بالرصاص المطاطي خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة يعبد غرب المحافظة عند منتصف الليل، حيث أفادت مصادر محلية بأن أحد الشابين أصيب في الصدر، بينما أصيب الآخر في اليد، بعد أن فتحت القوات الإسرائيلية النار بشكل عشوائي على المواطنين.
أما شمال رام الله، فقد شهدت جامعة بيرزيت اقتحامًا عسكريًا واسعًا فجر اليوم الاثنين، حيث اقتحمت عدة آليات إسرائيلية الحرم الجامعي، وانتشرت المركبات العسكرية داخله وعلى أبوابه، فيما أظهرت مقاطع مصورة نشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وجود قوات الاحتلال داخل ساحات الجامعة ومحيط مبانيها.
وفي البحر المتوسط، واصلت الطائرات الإسرائيلية من دون طيار التحليق المكثف فوق سفن أسطول الصمود العالمي المتجه نحو غزة في محاولة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ نحو عشرين عامًا.
ويثير هذا التحليق المتكرر مخاوف من قيام قوات الاحتلال بعرقلة تحرك السفن أو استهدافها، خاصة في ظل الإجراءات الإسرائيلية المستمرة لمنع أي محاولة لكسر الحصار.
على الصعيد السياسي، برز تطور مهم عشية مؤتمر حل الدولتين في نيويورك، تمثل في إعلان كل من بريطانيا وأستراليا وكندا والبرتغال اعترافها الرسمي بدولة فلسطين.
من جانبها رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الأحد، باعتراف بريطانيا وكندا وأستراليا بدولة فلسطين، وإعلان عدد من الدول الأخرى عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية قريبا.
واعتبرت الحركة أن "هذا الاعتراف خطوةً مهمة في تثبيت حقِّ شعبنا الفلسطيني في أرضه ومقدساته، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وهو استحقاقٌ لنضال وصمود شعبنا وتضحياته على طريق التحرير والعودة". وأكدت حماس أن هذه الخطوة يجب أن تترافق مع إجراءات عملية، تقود إلى وقفٍ فوري لحرب الإبادة الوحشية ضد شعبنا في قطاع غزة، والتصدي لمشاريع الضم والتهويد في الضفة والقدس.
واعتبر مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، هذه الخطوة "لحظة تاريخية يجب البناء عليها"، مشيرًا إلى أنها تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تصحيح المسار التاريخي وإنصاف الشعب الفلسطيني، بما يضمن حقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.