قائمة الموقع

تصاعد الاعترافات بدولة فلسطين وعزلة "إسرائيل".. هل يدفعان نتنياهو لإنهاء الحرب؟

2025-09-29T15:07:00+03:00
تصاعد الاعترافات بدولة فلسطين وعزلة "إسرائيل".. هل يدفعان نتنياهو لإنهاء الحرب؟
وكالة شهاب

تقرير – شهاب

من أوروبا إلى أميركا اللاتينية وآسيا، تسارع العديد من الدول نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، لتتكشف ملامح عزلة غير مسبوقة يعيشها الكيان الإسرائيلي على الساحة الدولية، ولتأخذ بُعدًا سياسيًا وأخلاقيًا أوسع يعكس تحولات كبرى في موازين الرأي العام العالمي.

هذا التوجه الدولي المتنامي يضع حكومة بنيامين نتنياهو أمام معادلة شائكة، إما الاستمرار في الحرب المدمرة ضد غزة، بكل ما يترتب عليها من تداعيات سي اسية وأمنية وإنسانية، أو مواجهة ضغوط قد تُفضي في النهاية إلى خيارات لم يكن يفكّر فيها سابقًا.

فعلى الرغم من أن الاحتلال الإسرائيلي اعتاد على إدارة أزماته بغطاء سياسي ودبلوماسي من واشنطن، إلا أن السياق الحالي يختلف، فإن الاعتراف المتزايد بفلسطين لم يعد مجرد خطوة رمزية، حيث يعتبر مؤشر على تبدل المزاج الدولي وارتفاع الأصوات المطالبة بمحاسبة الاحتلال على ممارساته، سواء عبر المقاطعة أو عبر أدوات القانون الدولي.

ومع كل يوم يمر، تتسع الهوة بين خطاب نتنياهو القائم على "مواصلة الحرب حتى تحقيق الأهداف" وبين صورة الاحتلال الإسرائيلي كدولة تُحاصر دبلوماسيًا وتواجه انتقادات غير مسبوقة في الرأي العام الغربي.

في ظل هذا المشهد، يتساءل مراقبون، هل يمكن أن تدفع هذه التطورات نتنياهو إلى إعادة النظر في استراتيجيته الحربية، أم أنه سيستمر في تجاهل العزلة المتصاعدة مراهنًا على الدعم الأميركي الداخلي، والكتلة اليمينية الصلبة التي ترفض أي تنازل سياسي؟

 

 

عزلة شكلية

الأكاديمي والباحث السياسي عبد الرحمن الشوبكي، قال إن مشهد انسحاب عدد من الوفود أثناء كلمة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة يعكس حجم العزلة السياسية التي تعيشها "إسرائيل" على الساحة الدولية.

وأوضح الشوبكي، في حديثه لوكالة "شهاب" للأنباء، أن هذه العزلة تبقى حتى الآن شكلية ما لم تتحول إلى خطوات عملية تتجسد في فرض عقوبات اقتصادية أو قطع العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب.

وأضاف أن تزايد الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، بالتوازي مع حالة العزلة، قد يدفع نتنياهو إلى واحد من مسارين: إما القبول بوقف الحرب ضمن خطة أو صفقة تدريجية تحظى بالدعم الأميركي، أو الاستمرار في المماطلة وفرض شروطه على الفلسطينيين، وهو ما وصفه بـ"أمر مستحيل التحقيق".

وأشار الشوبكي إلى أن العوامل الحاسمة في هذا السياق تتمثل في قضيتين رئيسيتين: أولاهما رفع الغطاء الأميركي عن سياسات نتنياهو، وثانيتهما تحويل العزلة السياسية إلى إجراءات ملموسة مثل سحب السفارات وقطع العلاقات الرسمية.

 

الحل بعيد المنال

ومن جانبه، أبدى المحلل السياسي نزار نزال عدم تفاؤله إزاء مخرجات اللقاء المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أنه "لن يحقق اختراقاً حقيقياً"، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مجرد تعديلات على المبادرة غير المعلنة رسميًا حتى الآن، دون أي أفق للتوصل إلى حل.

وأوضح نزال أن الهدف من هذه المبادرة بالأساس هو امتصاص الغضب الأوروبي ومنع انتقاله إلى الشارع الأميركي، إلى جانب محاولة لإخراج "إسرائيل" من عزلتها الدولية وتفريغ الاعترافات المتصاعدة بدولة فلسطين من مضمونها، فضلاً عن مسعى ترامب لتسويق نفسه من أجل الفوز بجائزة نوبل للسلام.

وأشار إلى أن الوسيطين المصري والقطري يتطلعان إلى نتائج ملموسة بعيدة عن المناورات الأميركية–الإسرائيلية، غير أن التجارب السابقة، خصوصًا منذ انسحاب الوفدين الأميركي والإسرائيلي من مفاوضات الدوحة في يوليو/تموز الماضي، لا تبعث على التفاؤل، إذ لم يظهر التزام أميركي جاد أو صارم بالتوصل إلى اتفاق، ما يعني –بحسب نزال– أن الحل ما زال بعيداً.

وشدد نزال على أهمية إشراك أطراف أخرى مثل تركيا والصين كضامنين لأي تفاهمات مستقبلية، حتى لا يتم الالتفاف عليها من قبل إسرائيل أو واشنطن، مؤكداً أن "حماس" قد تبدي موافقة على تفاهمات تحقق مصلحة الشعب الفلسطيني، لكن الضمانات الدولية تبقى ضرورية لإنجاح أي اتفاق.

 

مشاريع نتنياهو بلسان أمريكي

ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي فرحان علقم، إن ما يجري في قطاع غزة هو جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي تُرتكب يوميًا بحق المدنيين، دون أن يقابلها تحرك جاد لوقف نزيف الدم والدمار، معتبرًا أن الإنسانية كلها "تُغتال صباح مساء على أرض غزة".

وأضاف علقم في حديثه لوكالة "شهاب" للأنباء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير معني بوقف الحرب الآن، ما دام الشعب الفلسطيني متمسكًا بأرضه ورافضًا لأي مشاريع ترحيل، مشيرًا إلى أن استمرار المقاومة وصمود الفلسطينيين يتعارضان مع خطته المعروفة بـ"ريفيرا الشرق الأوسط".

وأوضح أن غزة لا تُختزل فقط في هذا المشروع، بل ترتبط أيضًا بموارد الغاز الطبيعي وقناة البحرين الموازية لقناة السويس، في إطار التنافس مع مشروع "طريق الحرير" الصيني.

ورأى علقم أن ما يطرحه ترامب من خطط "لا يصب في صالح إنهاء الحرب، بل في مصلحة شخصية لكل من نتنياهو وترامب، وفي سياق ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي-الأمريكي للمنطقة".

وبشأن تصريحات ترامب الأخيرة، أشار المحلل السياسي إلى أربع نقاط أساسية، أولها انعدام المصداقية، إذ أكد أن الرئيس الأمريكي لم يلتزم بأي من وعوده، مستشهدًا بانسحاب مبعوثه ويتكوف من اتفاقات وافقت عليها المقاومة، وتنصل واشنطن منها بمجرد رفض نتنياهو، فضلًا عن عدم التزامه بعد إطلاق المقاومة للجندي الأمريكي عيدان ألكسندر دون مقابل.

وثاني النقاط، الانقلاب على الحلفاء. إذ أوضح أن ترامب انقلب حتى على دول حليفة مثل قطر، رغم دورها المحوري في الوساطات واحتضانها أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، مشيرًا إلى أنه منح نتنياهو الضوء الأخضر لاستهداف الوفد الفلسطيني المفاوض عبر تعطيل أنظمة الإنذار والدفاع الجوي في قاعدة العديد.

أما النقطة الثالثة، هي بيع الأوهام. حيث لفت علقم إلى أن حديث ترامب عن قرب التوصل لاتفاق ليس سوى "إشاعة للتفاؤل" على غرار أسلوب مبعوثه ويتكوف، مؤكدًا أن الهدف هو منح نتنياهو الوقت الكافي لمواصلة عدوانه وتسجيل "نصر وهمي" للهروب من أزماته الداخلية.

والرابعة تتمثل في تفتيت القضية الفلسطينية. واعتبر علقم أن اجتماع ترامب مع الزعماء العرب استهدف إفشال المشروع الفرنسي-السعودي للاعتراف بدولة فلسطين، عبر طرح بدائل تقوم على فصل غزة عن الضفة الغربية وإخضاعها لحكم بديل تحت إشراف توني بلير، واصفًا الأخير بأنه "لا يُستدعى إلا للخراب في الشرق الأوسط".

وشدد علقم على أن ما يعلنه ترامب من مشاريع ومقترحات ليست إلا "مشاريع نتنياهو بلسان أمريكي"، وأنها لا تخدم الشعب الفلسطيني بل تعزز الاحتلال.

وشدد بالقول: "الأمل معقود على صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، فهي الصخرة التي تتحطم عليها كل هذه المؤامرات. فالسابع من أكتوبر أحدث تحولًا تاريخيًا في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية، وفتح الباب أمام موجة واسعة من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، بعد عقود طويلة من المفاوضات التي لم تحقق سوى القليل".

ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب "إسرائيل" جرائم حرب بدعم كامل من الإدارة الأمريكية، التي تقدم غطاءً سياسيًا وعسكريًا للاحتلال ضد المدنيين بغزة.

وخلّفت الإبادة 66,005 شهيدًا و168,162 مصاباً من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين.

اخبار ذات صلة