قوبلت الخطة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة برفض واسع وانتقادات حادة من قيادات فلسطينية بارزة، اعتبروها "خطة استسلام" تهدف إلى شرعنة الاحتلال وتصفية القضية الفلسطينية.
وقالت شخصيات فلسطينية من توجهات سياسية مختلفة إن ما يُسوَّق له ليس مبادرة سلام حقيقية، بل محاولة لإدامة العدوان، وتجريد الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، ودفعه نحو وصاية خارجية جديدة.
وكان البيت الأبيض قد كشف مساء الإثنين تفاصيل المقترح، مشيرًا إلى أن وقف الحرب سيكون فوريًا إذا جرى الالتزام ببنوده، التي تشمل إعادة الأسرى الإسرائيليين ورفات قتلى الاحتلال خلال 72 ساعة، وتسليم سلاح المقاومة، وإعداد خطط اقتصادية وإدارية لإدارة القطاع.
ويأتي الإعلان عن الخطة في وقت تدخل فيه الحرب على غزة عامها الثالث، وسط تصعيد دموي متواصل يستهدف الأحياء السكنية والبنية التحتية.
عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية أبو علي حسن اعتبر أن المبادرة الأمريكية ليست إلا وسيلة لإدارة الحرب وليس إنهاءها، محذرًا من أنها تضرب الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وتحاول فصل غزة عن الجغرافيا والسياسة الفلسطينية.
ورأى أن الخطة إعادة إنتاج لفكرة "الوصاية"، وتأتي لإنقاذ الاحتلال بعد فشله طوال عامين في تحقيق أهدافه العسكرية. واعتبر أن بنودها العشرين بمثابة "ألغام" ستنفجر واحدة تلو الأخرى عند محاولة تنفيذها.
من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، خالد منصور، إن الخطة تمثل "إعادة انتداب ووصاية" على الفلسطينيين، لا تختلف عن التجربة الاستعمارية البريطانية.
وانتقد منصور موافقة بعض الأنظمة العربية على الخطة، مع استبعاد الممثلين الفلسطينيين من النقاشات، معتبرًا ذلك "انقلابًا على الشرعية الفلسطينية". وأكد أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب وحدة وطنية عاجلة وإنهاء الانقسام.
أما عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أركان بدر، فرأى أن الخطة تستهدف منظمة التحرير والسلطة وجميع مكونات الشعب الفلسطيني، تحت ذريعة "الإصلاحات"، معتبرًا إياها مشروعًا مشتركًا بين واشنطن وتل أبيب لانتزاع مكاسب عجز الاحتلال عن تحقيقها بالقوة العسكرية.
ودعا بدر إلى اجتماع وطني جامع للأمناء العامين للفصائل لصياغة استراتيجية كفاحية شاملة لمواجهة ما وصفه بـ "الخطر الوجودي".
رئيس شبكة الجاليات الفلسطينية رهيف لافي عوض الله أكد أن ما يطرحه ترامب ليس سوى وصفة لاستمرار الحرب وترسيخ الاحتلال، ومحاولة لانتزاع غزة من سياقها الوطني الفلسطيني.
وأوضح أن الخطة تعيد إنتاج عقلية استعمارية قديمة تقوم على فرض وصاية دولية، متجاهلة حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال. وشدد على أن الشعب لن يقبل بأي مبادرة تنتقص من حقوقه الوطنية، داعيًا الدول العربية والإسلامية إلى رفضها بشكل قاطع.
عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي وصف الخطة بأنها "وثيقة استسلام"، محذرًا من أن بعض المواقف العربية الداعمة لها تشكل غطاءً لمشروع يستهدف شطب القضية الفلسطينية وفصل غزة عن محيطها الوطني.
وأكد أن أي تسوية تُفرض من الخارج لن تؤدي إلى إنهاء الاحتلال، بل ستمنحه غطاءً جديدًا، داعيًا إلى صياغة خطة وطنية شاملة لمواجهة هذه "المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية".
وختم زكي بالتأكيد على أن وقف نزيف الدم مطلب إنساني عاجل، لكنه لا يمكن أن يأتي عبر ترتيبات تتجاهل حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم الحقوق الوطنية لا التسويق لـ "اتفاقيات إذعان".