خاص - شهاب
قال محلل الشؤون الأوروبية، د. رأفت الظاهر، إن خطة الرئيس الامريكي ترامب خطة مقبولة لانهاء الحرب لكن واضح جدا أن الطرف الإسرائيلي له يد طويلة في ترتيب عباراتها و شروطها و كل كلمة وردت بها فهي باختصار جزئية خاصة بغزة وليست شاملة لكل الأراضي الفلسطينية، وصورت حق تقرير المصير كإرهاب و تهديد للشعوب والدول المجاورة".
وأضاف الظاهر في تصريح خاص لوكالة (شهاب) للأنباء، اليوم الثلاثاء، أن "الخطة وصفت غزة بالتطرف، علمًا أن معظم سكان غزة يمتازون بالوسطية و الأخلاق الكريمة". مشيرا إلى أنها "خطة لا تطرح مسار سياسي بل تقدم مسارين اقتصادي وأمني، ويسودها الغموض".
ويرى أن "الخطة تقول للعالم أن هناك قوتين متنازعتين و كلاهما يمتلك ذات القوة والامكانيات والموارد والبنى العسكرية والحقيقة عكس ذلك تماما، فالقوة بيد إسرائيل وأمريكا، و حماس لا تمتلك إلا الإمكانيات البسيطة التي تحسن استخدامها فقط كما نشاهد أو نسمع أحيانا".
وتابع الظاهر أن "الخطة تبدأ من السابع من أكتوبر 2023 و تناست وتجاهلت تاريخ وأسباب الصراع الواضحة منذ 108 سنوات أي منذ يوم وعد بلفور".
وذكر أن "الخطة لم تذكر عبارة قطاع غزة وبذات الوقت تغير اسم غزة إلى غزة الجديدة، وتقلص مساحة غزة حيث الاستثمارات الموعودة التي قد يكون منها قناة مائية وسكك حديدية وأبراج تجارية يمتلكها أجانب على أراضي ليست لهم".
وشدد على أن "خطة ترامب تستثني أمور هامة كثيرة ومنها وحدة الأراضي الفلسطينية وقيام الدولة وعاصمتها القدس و قلصت عدد الأسرى الفلسطينيين ونوعيتهم الذين سيتحررون مقابل كل أسير إسرائيلي حي أو ميت، و فرضت أن الجثامين مقابل الجثامين وهذا غير عادل فالأولوية لتحرير الأحياء من الأسرى الفلسطينيين".
وأردف "الخطة لم تحدد حدود غزة المستقبلية، و لم تخبرنا بشيء عن حدود غزة البرية و البحريه و الجوية .
وأكد محلل الشؤون الأوروبية أن "خطة ترامب تفتت النسيج الاجتماعي الفلسطيني ففيها تهجير طوعي ولا يوجد فيها برامج لإنقاذ حياة الفقراء والأيتام ولا حتى أي فكرة عن إيواء النازحين".
وبحسب الظاهر فإن "خطة ترامب تتحدث عن تجميد العمليات العسكرية عند النقطة التي تصل اليها يوم الاعلان عن قبولها و لكن التفاصيل تخبرنا أن كل نقطة تحتاج إلى إمدادات مما يعني تحرك مستمر لقوات الجيش الإسرائيلي داخل مدن و بلدات و مخيمات قطاع غزة".
ويرى أن "خطة ترامب تفرض وقت محدد وعدد محدد على المقاومة أو حماس لتسليم كل الاسرى الإسرائيليين أحياء وأموات، و هذا غير ممكن في 72 ساعة، لأن غزة مدمرة، وكذلك بعض من كتائب حماس والفصائل اختفت و اختفى معها أسرار كثيرة".
واستطرد الظاهر "خطة ترامب تفرض لجنة أممية أو دولية لنزع سلاح المقاومة وتجربة العرب والمسلمين والشرق الأوسط تحديدًا مع هذه اللجان تجارب سيئة فلا ثقة فيها حيث أنها تعمدت عدم حماية الشعوب أو المواطنين في البوسنة والعراق و إيران وليبيا وميانمار ولبنان".
ولفت إلى أن "خطة ترامب ذكرت مصطلح التعايش السلمي، والسؤال من هم سكان غزة في المستقبل؟ يعني هل سيكون هناك مستوطنات أم نقل مستثمرين مع عائلاتهم للعيش في غزة؟ أو طوائف جديدة لتجزئة وحدتها الاجتماعية والتاريخية؟ وقد يكون هناك ملايين العمال الأجانب!".
وأشار إلى أن "مجلس السلام و خطة ترامب تقلص الإنجازات السياسية إلى مساعدات إنسانية فقط، وبشروط أمريكا وإسرائيل وتوني بلير الذي حرم أطفال العراق شرب الحليب وأقلام الرصاص يوم عُيّن هناك".
وأوضح أن "خطة ترامب تتحدث عن معبر رفح وهذا أمر جيد يحتاج الكثير من العمل والبيانات والامكانيات وكل هذا ممكن، لكن إذا غادرت أفواج كبيرة من الناس فالسؤال من يستقبلهم وإلى أين سيذهبون".
وقال الدكتور الظاهر إن "خطة ترامب أوصت بحوكمة غزة وتطويرها وجعلها منطقة مزدهرة لكن لم تحدد إن كانت إدارة هذه الانجازات ستؤول وتحول للحكومة الفلسطينية المنتخبة أم أنها ستكون تابعة مباشرة للبيت الأبيض. علما أن الحكومات الفلسطينية أسست ولديها تجارب ناجحة وناجعة في حوكمة الكثير من أعمالها و مهامها".
وبيّن أن "خطة ترامب تتحدث عن شراء السلاح وتفكيك مصانع السلاح وهنا من يسمع يصدق!، فهل فعليا يوجد هذا في غزة؟، وإن وجد فهدف ترامب هو الوصول إلى العقول والخبرات التي تعمل في هذا المجال، وأيضا هذا الموضوع يثير تساؤلا عن عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، فكيف يكون هناك مصانع للسلاح بعد قصف غزة بحوالي 65 الف طن من المتفجرات؟".
وأفاد بأن "خطة ترامب تتحدث عن عدم ضم غزة أواحتلالها، وهذا جيد ولكنه يجب أن يمتد إلى الضفة والقدس وأن يمنع الاستيطان في كل الأراضي الفلسطينية المحتله عام 67 وأخشى أن يكون الكلام هنا عن غزة المدينة وليس عن كل قطاع غزة".
وأشار إلى أن "خطة ترامب تتحدث عن حوار بين الأديان وهذا أمر جيد ومعمول به في معظم دول العالم وفي كل مناطق النزاعات في العالم خاصة في الهند و باكستان و كشمير. لكن في الشرق الأوسط فالصراع على الأرض وليس على الدين".
وختم "خطة ترامب تتحدث عن المستقبل النهائي عن الطموح الفلسطيني للحصول على دولة فلسطينية في نهاية عمليات بناء السلام واستدامته، و هذا أمر جيد ولكن يحتاج إلى وعد أمريكي مكتوب وليس تصريحا إعلاميا".