أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، محمد نزال، أن الحركة ستعلن قريبًا موقفها الرسمي من الخطة الأميركية التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة، موضحًا أن قيادة الحركة سجّلت ملاحظات أساسية وجوهرية عليها.
وقال نزال، في لقاء متلفز مساء الخميس، إن حماس تتعامل بجدية مع أي جهود تهدف إلى وقف الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، مشيرًا إلى وجود تواصل مستمر مع الوسطاء وعدد من الأطراف العربية والإسلامية، من أجل البحث في آليات التوصل إلى تفاهمات تضمن مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه.
وشدد على أن من حق المقاومة أن تبدي ملاحظاتها على أي مبادرة أو خطة تُطرح، مضيفًا أن أي تسوية لا يمكن أن تمر على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية أو أن تشكل غطاءً لمواصلة الحرب والقتل بحق المدنيين.
وأوضح نزال أن الحركة لا تتعامل وفق "محدودية الوقت" في الرد على الخطة، حيث تسلمتها مساء الإثنين الماضي، وبدأت في اليوم التالي مشاوراتها الداخلية والخارجية، بما يشمل الفصائل الفلسطينية والدول العربية والإسلامية المعنية.
وكان البيت الأبيض قد أعلن الإثنين، تفاصيل الخطة الأميركية التي أعدها الرئيس ترامب، وتنص على وقف الحرب فور موافقة الطرفين، وتسليم الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة، وربط ذلك بتسليم سلاح المقاومة في غزة، إلى جانب إطلاق برنامج لإعادة إعمار القطاع تحت إشراف إدارة دولية انتقالية.
غير أن موقع "أكسيوس" الأميركي كشف الثلاثاء أن الخطة التي عُرضت على حركة حماس جرى تعديلها بشكل واسع من قِبل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بما جعلها أقرب إلى الرؤية الإسرائيلية.
وبحسب الموقع، فإن مسؤولين من السعودية ومصر والأردن وتركيا أبدوا غضبًا واضحًا من هذه التغييرات، فيما حاولت قطر إقناع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم نشر الخطة المفصّلة يوم الاثنين الماضي.
غير أن البيت الأبيض تجاهل هذه المطالب، وأصر على نشرها، داعيًا الدول العربية والإسلامية إلى تأييدها.
أشار التقرير إلى أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر عقدا، يوم الأحد الماضي، اجتماعًا مطولًا استمر ست ساعات مع نتنياهو ومستشاره المقرّب رون ديرمر. وتمكّن نتنياهو خلاله من تعديل النص بشكل يمنحه أفضلية استراتيجية.
وشملت التعديلات التي أصر عليها نتنياهو ربط أي انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة بمدى التقدم في عملية نزع سلاح حركة حماس، مع منح إسرائيل حق النقض (الفيتو) لتعطيل أي خطوة في حال اعتبرت أن الشروط لم تُستوفَ.
ووفقًا للنص الجديد، حتى لو تم تنفيذ جميع مراحل الانسحاب الثلاثة المقررة، فإن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة في محيط أمني داخل غزة، إلى أن تُعلن إسرائيل أن القطاع "مؤمَّن بالكامل من أي تهديد إرهابي متجدد"، وهو ما يعني إمكانية بقائها إلى أجل غير مسمّى.
وقد لاقت الخطة الأميركية رفضًا وانتقادات حادة من قوى وفصائل فلسطينية، التي رأت أنها تمثل عمليًا محاولة لفرض إرادة الاحتلال وتكريس أهدافه السياسية والعسكرية، بدعم أميركي كامل.