بدأت النيابة العامة الفلسطينية تحقيقًا رسميًا واسعًا في ملفات فساد مالي وإداري تطال رئيس هيئة المعابر والحدود السابق نظمي مهنا وعددًا من المسؤولين، بينهم وزير النقل والمواصلات الموقوف عن العمل، في إطار حملة إصلاحات حكومية تستهدف تعزيز الشفافية والمساءلة داخل مؤسسات الدولة.
وأكدت مصادر حكومية أن هيئة مكافحة الفساد باشرت التحقيق مع طارق زعرب وزير النقل والمواصلات على خلفية شبهات تتعلق بتلقي رشاوى واستغلال المنصب لتحقيق مكاسب شخصية، موضحة أن التحقيق يشمل ملفات تراخيص وموافقات صدرت بصورة مخالفة للإجراءات الرسمية.
وأوضحت المصادر أن الوزير موجود حاليًا في رام الله، وهو قيد التحقيق لدى نيابة مكافحة جرائم الفساد، التي شرعت باستدعاء عدد من الموظفين والمسؤولين لمراجعة وثائق وعقود ذات صلة بالقضية. وفي خطوة موازية، أصدر رئيس الوزراء قرارًا بوقف الوزير عن العمل، وتكليف وزير الأشغال العامة والإسكان بتسيير أعمال وزارة النقل مؤقتًا لضمان استمرار العمل الإداري.
التحفظ على أموال نظمي مهنا
و فتحت النيابة العامة تحقيقًا منفصلًا مع رئيس هيئة المعابر والحدود السابق نظمي مهنا، الذي يتواجد حاليًا خارج الأراضي الفلسطينية، وأصدرت قرارًا يقضي بالتحفظ على أمواله المنقولة وغير المنقولة بعد الاطلاع على نتائج التحقيقات الأولية.
كما أصدرت محكمة جرائم الفساد في رام الله قرارًا رسميًا برفع السرية المصرفية عن الحسابات البنكية لـ مهنا وعدد من أفراد عائلته ومقربين منه، ليشمل القرار 16 شخصًا من بينهم زوجته ريم العالول، وأبناؤه، وبينهم سامي مهنا الذي شغل سابقًا منصب سفير فلسطين في ألبانيا، إضافة إلى رجل الأعمال محمد تيسير زبدة، ومرافق شخصي لمهنا، وأربعة موظفين من دائرة الحسابات في الهيئة.
وطلبت النيابة في مذكرتها الحجز على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمذكورين، ومراجعة المعلومات المالية المتعلقة بهم، استنادًا إلى قانون هيئة مكافحة الفساد والأحكام العامة للقانون الفلسطيني.
وأفادت مصادر مطلعة أن نظمي مهنا يقيم حاليًا في جمهورية ألبانيا منذ مغادرته الأراضي الفلسطينية قبل أسابيع من بدء التحقيقات في قضية تهريب الآثار، مشيرة إلى أنه لم يعد إلى البلاد منذ ذلك الحين.
كما واصل مهنا إصدار بيانات باسم هيئة المعابر والحدود خلال فترة غيابه، في محاولة لإظهار استمراره في منصبه رغم إقالته.
وأوضحت المصادر أن لجنة تحقيق خاصة شُكلت بتكليف رسمي لحصر أملاك مهنا داخل فلسطين وخارجها، وجمع الأدلة التي تثبت مصادر أمواله وممتلكاته، في إطار متابعة دقيقة للملف المالي والإداري للهيئة خلال فترة توليه رئاستها.
وفي ضوء التطورات الأخيرة، أصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا يقضي بتعيين أمين قنديل الطريفي مديرًا عامًا للهيئة العامة للمعابر والحدود خلفًا لمهنا، الذي كان يشغل أيضًا منصب مدير عام الشؤون المدنية في الهيئة.
وأكدت الحكومة أن هذه الخطوات تأتي ضمن نهج إصلاحي متدرج تنفذه منذ عام ونصف، شمل أكثر من 60 إجراءً إصلاحيًا في قطاعات مختلفة، بهدف ترشيد النفقات وتعزيز الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات العامة.
وشدد مصدر حكومي على أن هيئة مكافحة الفساد تتعامل مع الملفات بسرية تامة إلى حين استكمال الإجراءات القانونية كافة، حفاظًا على سير العدالة ومنع التأثير على مجريات التحقيق.
يُعد نظمي مهنا من أبرز الشخصيات الإدارية التي عملت في منظومة المعابر الفلسطينية منذ تأسيس السلطة عام 1994، إذ كان أول مدير لمعبر رفح البري بين غزة ومصر.
وتولى لاحقًا منصب نائب رئيس هيئة المعابر والحدود قبل أن يُعين مديرًا عامًا للهيئة، ثم حصل عام 2015 على درجة محافظ في ديوان الرئاسة مع بقائه في موقعه بالهيئة.
وتشير التحقيقات الحالية إلى أن مهنا قد يكون استغل موقعه الوظيفي في تمرير قرارات مالية وإدارية لصالح أطراف مقربة، ما استدعى فتح ملفات حساباته الشخصية والعائلية داخل وخارج البلاد.