كشف موقع The New Humanitarian في تحقيق استقصائي صادم، عن تورط مسؤولين في الأمم المتحدة في التماهي مع سياسات التجويع والإخضاع التي تمارسها إسرائيل بحق سكان قطاع غزة، بل وتبريرها أمام منظمات الإغاثة الدولية، في وقت يعيش فيه أكثر من مليوني إنسان على حافة المجاعة.
ووفقاً للتحقيق، فإن سوزانا تكاليك — نائبة منسق الشؤون الإنسانية للأراضي الفلسطينية المحتلة — لعبت دورًا بارزًا في هذا النهج، إذ أمضت أسابيع وهي تفاوض الجانب الإسرائيلي على إدخال طعام للكلاب الضالة إلى غزة، في وقت كان السكان يعانون من جوع حاد ونقص كارثي في الغذاء والماء والدواء.
عدد من الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني اتهموا تكاليك باتخاذ قرارات “تصبّ في مصلحة إسرائيل أكثر من مصلحة المدنيين في غزة”، معتبرين أن أداءها ساهم في إضعاف الضغوط الدولية على تل أبيب للسماح بدخول المساعدات الإنسانية بحرية إلى القطاع.
وأشار المنتقدون إلى أن أسلوبها في إدارة الملف الإنساني “خفض منسوب الضغط” الذي يفترض أن تمارسه الأمم المتحدة على إسرائيل، كما تبنّت في الاجتماعات الداخلية مواقف قريبة من الرواية الإسرائيلية، ما خلق حالة من الإحباط داخل أروقة العمل الإنساني وأفقد العديد من الموظفين الثقة في نزاهة القيادة الأممية.
وأورد التحقيق أن عدداً من العاملين وصفوا العمل الإنساني في غزة بأنه أصبح “مسيّسًا بشدة”، وأن قرارات القيادة الأممية باتت تخضع لتوازنات وضغوط سياسية، لا لاعتبارات إنسانية بحتة.
كما فُرضت قيود جديدة على طريقة صياغة التقارير الرسمية، تتضمن — بحسب شهاداتهم — تعليمات صريحة بتجنّب استخدام مصطلحات مثل “حصار” أو “تجويع”، رغم أن هذه المفردات تعبّر بدقة عن الواقع الميداني الذي توثقه وكالات الأمم المتحدة نفسها.
يأتي هذا التحقيق ليضيف طبقة جديدة من الجدل حول أداء المنظمات الدولية في غزة، التي تواجه اتهامات متصاعدة بالعجز أو التواطؤ في وجه حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عام، وسط شحّ حاد في الغذاء وارتفاع معدلات سوء التغذية إلى مستويات غير مسبوقة، بحسب تقارير الصحة العالمية وبرنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة نفسه.
في المقابل، امتنعت الجهات الأممية المعنية — حتى لحظة نشر التحقيق — عن تقديم تعليق رسمي على ما ورد من اتهامات، بينما يواصل السكان في غزة معركتهم اليومية من أجل البقاء وسط ظروف وُصفت بأنها “الأسوأ في تاريخ الحصار”.