قائمة الموقع

نيويورك تايمز: "إسرائيل" غارقة في الصدمة والانقسام والعزلة بعد عامين من حرب الإبادة على غزة

2025-10-06T15:35:00+03:00

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير موسع عن عمق الصدمة والانقسام الداخلي الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي، والعزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها تل أبيب بعد مرور عامين على حرب الإبادة التي شنتها على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرة إلى أن غزة ما زالت تغرق في الدمار واليأس، فيما تتحول إسرائيل إلى أمة ممزقة تخشى نفسها والعالم من حولها.

أعدّ التقرير الصحفيان روجر كوهين، الذي أمضى عقودًا في تغطية شؤون الشرق الأوسط وزار إسرائيل مؤخرًا، وساهر الغرّة، المراسل الذي وثّق الحرب على غزة منذ يومها الأول. وجاء في التقرير أن "إسرائيل تعيش صدمة متجمدة"، في وقت تعاني فيه من انقسام سياسي ومجتمعي عميق، بينما يقف كيبوتس نير عوز رمزًا لذلك الجرح المفتوح، بعد أن فقد أكثر من ثلث سكانه بين قتيل وأسير ومفقود.

ونقلت الصحيفة عن سكان الكيبوتس أن كل حوار في إسرائيل ينتهي عند تاريخ السابع من أكتوبر، وكأن الزمن توقف هناك. فبينما يدعو البعض إلى هدم المنازل التي احترقت خلال الهجوم لـ"بدء حياة جديدة"، يصر آخرون على إبقائها شاهدة على المأساة.

جراح داخلية 

بحسب التقرير، تهاوت الصورة الذاتية لإسرائيل كـ"دولة قوية متماسكة"، إذ أسفرت عملياتها العسكرية في غزة عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتدمير واسع جعل العالم ينظر إليها اليوم كمنفّذة لإبادة جماعية. وفي ظل ذلك، تتصاعد معدلات الهجرة والانتحار بين الجنود الإسرائيليين، ويغرق المجتمع في حالة إنهاك نفسي وجسدي غير مسبوقة.

كما أشار التقرير إلى أن نحو 83 ألف إسرائيلي غادروا البلاد خلال عام 2024، بزيادة 50% عن العام السابق، فيما انتحر سبعة جنود في شهري يوليو وأغسطس وحدهما، في مؤشّر على الانهيار النفسي الذي تعانيه المؤسسة العسكرية.

ويضيف مؤرخون إسرائيليون أن الشعور بالمسؤولية الجماعية، الذي شكّل أحد أعمدة الهوية الصهيونية، "تحطم تمامًا".

تعتبر قضية الأسرى المحتجزين في غزة منذ أكثر من 725 يومًا محورًا أساسيًا في الأزمة الإسرائيلية، إذ فجّرت موجة من الغضب الشعبي ضد الحكومة التي يتهمها كثيرون بالتقاعس عن إعادتهم. ونقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون قوله: "لقد ضللنا الطريق… هذه لم تعد قيم دولة إسرائيل"، واصفًا الحكومة الحالية بأنها "فاسدة وعنصرية واستبدادية".

ووفق التقرير، يواجه بنيامين نتنياهو اتهامات بوضع مصالحه السياسية فوق المصلحة الوطنية، متجنبًا أي تحقيق في فشل السابع من أكتوبر، في حين يدافع مقربوه عنه بوصفه "زعيمًا يرى نفسه مستدعى للتاريخ".

يُظهر التقرير انقسام المجتمع الإسرائيلي بين تيارين متناقضين،  التيار الديني القومي الذي يرى في حرب أكتوبر "لحظة إلهية" تستدعي السيطرة الكاملة على "أرض إسرائيل"، والتيار العلماني الليبرالي الذي يدعو للعودة إلى مبادئ المساواة والديمقراطية التي نص عليها الميثاق التأسيسي للدولة.

وفي هذا السياق، حذر جنرالات سابقون من أن خطاب الوزراء المتطرفين، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين دعوا علنًا إلى "إبادة غزة" و"تهجير مليون فلسطيني"، يعزز الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

وفي المقابل، عرض التقرير شهادات من الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، تصف حجم الدمار والمراقبة اليومية التي يخضع لها السكان.
تقول عائشة أبو عليا من قرية المغير، وهي تقف على أنقاض بستان زيتون جرفته جرافات المستوطنين: "شعرت أنهم يقتلعون قلبي"، فيما تؤكد ابنة أختها سارة (17 عامًا) أن إسرائيل "كانت ستفعل الشيء نفسه حتى من دون هجوم السابع من أكتوبر، لكنه سرّع كل شيء".

عزلة دولية 

وفي غزة، نقلت الصحيفة عن الشابة روا أبو قوتة النازحة قرب رفح قولها: "حياتنا مجنونة، مدينتنا مقبرة… هذه الخطة الأميركية الجديدة لا تمنحنا سوى هوية منفى دائمة."

يرى التقرير أن التعاطف العالمي مع إسرائيل تراجع إلى أدنى مستوياته منذ تأسيسها، إذ يزداد عدد الدول التي تتهمها بارتكاب جرائم إبادة في غزة. ويشير إلى أن مشاهد انسحاب ممثلي الدول من قاعة الأمم المتحدة أثناء خطاب نتنياهو تعكس عمق العزلة السياسية التي تعيشها تل أبيب.

ويخلص التقرير إلى أن الحرب الطويلة غيّرت جيل الشباب في كلا الجانبين؛ إذ حوّلت الإسرائيليين من "جيل تيك توك" إلى "جيل يعيش في بوتقة العنف"، بينما دفعت الفلسطينيين إلى حافة الانهيار واليأس من تحقيق أي أفق وطني قريب.

ويختتم التقرير باستحضار كلمات إسحاق رابين التي قالها قبل أكثر من ثلاثة عقود: "كفى دماءً ودموعًا. كفى."
لكن كما تقول نيويورك تايمز، "يبدو أن هذا القرن لم يرتوِ بعد من الدماء."

اخبار ذات صلة