قائمة الموقع

تقرير| السابع من أكتوبر.. صرخة غزة التي غيّرت وجه الصراع

2025-10-07T15:19:00+03:00
09809-1696723435.webp
شهاب

 

خاص _ شهاب

 

في السابع من أكتوبر 2023، تبدّل وجه التاريخ الفلسطيني؛ لم يكن اليوم مجرد حدثٍ عابرٍ في سلسلة الصراع، بل محطة فاصلة أعادت تعريف مفهوم المقاومة والردع، وأشعلت جدلاً عالميًا حول معنى الحرية وحدود القوة، بين من رآه خطوةً ضرورية لتصحيح مسار القضية الفلسطينية، ومن وصفه مغامرةً غير محسوبة، يبقى ذلك اليوم صرخةً من قلب الحصار، من غزة التي رفضت الموت صامتة.

 

غزة بين القهر والعزلة

 

منذ أكثر من سبعة عشر عامًا، ترزح غزة تحت حصار خانق أطبق على أنفاسها، تفاقم الفقر، وانقطعت الكهرباء، وتدهورت الخدمات الصحية، وغابت الحلول الحقيقية، آلاف المرضى، ولا سيما المصابون بالسرطان، واجهوا مصيرهم دون علاج، فيما تعطّلت التحويلات الطبية بفعل الفساد والتضييق.

 

القيود على السفر، والإحباط السياسي، والوضع السياسي الفلسطيني المتردي، كلّها عوامل راكمت الغضب وأوصلت القطاع إلى حافة الانفجار، وهذا ما حدث يوم السابع من أكتوبر عام 2023.

 

يقول الكاتب السياسي حسن السميري، إن السابع من أكتوبر لم يكن "ترفًا نضاليًا"، إنما "محاولة أخيرة لكسر معادلة الموت البطيء"، فغزة – كما يصف – "صرخت بعدما عجز العالم عن سماعها منذ مسيرات العودة عام 2018، حين كان صوتها كصراخ طفلٍ في مسرحٍ فارغ".

 

الطوفان من رحم المعاناة

 

بحسب قراءة السميري، لم تكن غزة تبحث عن الحرب، بل عن الحياة، لكنها وجدت نفسها "تحارب بأظافرها" دفاعًا عن حقها في البقاء، فالسابع من أكتوبر كان صرخةً وجودية، "صرخة إنسانٍ حُشر في زاوية الموت"، ولئن اختلفت التقديرات السياسية، إلا أن الحدث غيّر قواعد اللعبة، فـ"ما بعد السابع من أكتوبر ليس كما قبله"، كما يؤكد السميري، إذ باتت دماء الشهداء "عنوانًا لمرحلة جديدة" تُعيد للقضية الفلسطينية حضورها في ضمير العالم.

 

السنوار ودرس فيتنام

 

أما المحلل السياسي ياسر الزعاترة فقد تناول الحدث من زاوية أخرى، مشيرًا إلى ما سماه "صدمة الغزاة"، ويستشهد الزعاترة بتقرير نشرته صحيفة "هآرتس الإسرائيلية"، كشفت فيه أن يحيى السنوار درس أثناء سجنه حرب فيتنام وهجوم "تيت" الشهير عام 1968، الذي فاجأ الأمريكيين وأدى في نهاية المطاف إلى انسحابهم.

 

وتنقل الصحيفة عن مسؤولة سابقة في مصلحة السجون قولها إن السنوار "أصرّ على أن يطّلع أعضاء حماس في السجن على تفاصيل الهجوم".

 

ويرى الزعاترة أن "طوفان الأقصى" استلهم ذلك النموذج، فكما كسر "تيت" صورة القوة الأمريكية، كسر السابع من أكتوبر صورة الجيش "الإسرائيلي"، وفتح الباب أمام تحولات كبرى في وعي العالم تجاه الاحتلال.

 

تحول عالمي

 

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل محمد سليم قلالة أن "طوفان الأقصى" لم يغيّر فقط ميزان القوى في فلسطين، بل أعاد رسم ملامح النظام الدولي.

يقول قلالة إن الحرب على غزة كشفت انحسار المشروع الصهيوني وتراجع هيمنته، في مقابل صعود محور عربي–آسيوي جديد أكثر تماسكًا في مواجهة الغطرسة "الإسرائيلية".

 

ويشير إلى أن تزايد الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، إلى جانب التململ داخل المعسكر الغربي وتداعي الاتفاقيات الإبراهيمية، يمثلان إشارات واضحة على أن العالم يسير نحو نظامٍ أكثر عدلًا وإنصافًا للقضية الفلسطينية.

 

بين الألم والأمل، يقف السابع من أكتوبر كحدثٍ تاريخي يعيد تعريف الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، هو ليس مجرّد هجومٍ عسكري، بل إعلان عن مرحلة جديدة في الوعي والمقاومة، حيث يتحوّل الصمت إلى صرخة، واليأس إلى فعل، والموت إلى ولادة جديدة للقضية التي ظنّ البعض أنها خبت.

اخبار ذات صلة