ترجمة / شهاب
كشف الكاتب والمحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت رونين بيرغمان أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحاول إخفاء التنازلات الكبرى التي تضمّنها اتفاق وقف الحرب في غزة، رغم إصراره على تسويقه أمام الجمهور الإسرائيلي باعتباره إنجازًا سياسيًا وعسكريًا يحقق "النصر المطلق".
وأشار بيرغمان إلى أن نتنياهو كان قد أعلن قبل أسبوع فقط خمسة مبادئ أساسية لإنهاء الحرب، كان أولها استسلام حركة حماس نزع سلاحها الكامل، لكن تفاصيل الاتفاق التي جرى التوصل إليها أظهرت أن تلك المبادئ لم تتحقق، وأن الحكومة اضطرت إلى تقديم تنازلات عميقة لتجنب الفشل السياسي والعسكري.
وأوضح الكاتب أن الاتفاق لا يضمن نزع سلاح حماس ولا يحقق لإسرائيل السيطرة الأمنية الكاملة على قطاع غزة، كما لم يتضمن أي التزام بإنشاء سلطة بديلة عن الحركة لإدارة القطاع، رغم أن نتنياهو كان قد تعهد سابقًا بعدم السماح للسلطة الفلسطينية بأي دور في غزة، بينما تتحدث بعض البنود الجديدة عن احتمال منحها دورًا محدودًا في المرحلة المقبلة.
ويضيف بيرغمان أن ما يصفه نتنياهو بـ"إنجاز استراتيجي" هو في الواقع تسوية سياسية كبيرة، إذ تراجع فعليًا عن أربعة من المبادئ الخمسة التي أعلنها بنفسه، من بينها شرط استسلام حماس الكامل، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، ومنع أي دور للسلطة الفلسطينية، فضلًا عن رفض فكرة التهجير الطوعي التي تنازل عنها لاحقًا تحت ضغط أمني ودولي.
ونقل بيرغمان عن مصدر أمني مطلع قوله إن الحكومة تحاول الترويج للاتفاق كنجاح سياسي في حين أنه يمثل تنازلًا كبيرًا عن معظم الأهداف التي وُضعت في بداية الحرب. وأضاف المصدر أن من حق الجمهور الإسرائيلي أن يعرف ما الذي حدث بالفعل، وأن يحصل على إجابات واضحة عن الأسئلة التي تتعلق بأسباب تأخر الاتفاق، خاصة أن البنود التي وافقت عليها حماس اليوم هي نفسها التي كانت مطروحة قبل أشهر.
وتساءل المصدر: إذا كانت هذه الشروط لم تتغير، فلماذا رفضها نتنياهو سابقًا وأصرّ على استمرار الحرب، وما الذي يجعلها اليوم مقبولة؟ مشيرًا إلى أن الحكومة تتعمد إخفاء تفاصيل الاتفاق وتضليل الرأي العام لتجنب الاعتراف بحجم التنازلات التي قدمتها.
ويشير المقال إلى أن نتنياهو ومقربيه يواصلون الادعاء بأنهم حققوا جميع أهداف الحرب رغم بقاء العديد من التفاصيل الحساسة غير محسومة في المرحلة الثانية من الاتفاق، موضحًا أن هذا الخطاب لا يعبّر عن واقع ميداني أو سياسي حقيقي.
ولفت بيرغمان إلى أن نتنياهو يفاخر بإعادة الأسرى الإسرائيليين لكنه يتجاهل حقيقة أن مماطلته في التفاوض تسببت في مقتل 42 مختطفًا كانوا على قيد الحياة، بعضهم قضى بنيران الجيش الإسرائيلي خلال عمليات ميدانية، بينما قتل آخرون بسبب تأخر التوصل إلى صفقة تبادل. وأضاف أن المسؤولية عن هذه النتائج لا تقع على حماس وحدها، بل تتحملها أيضًا الحكومة ورئيسها اللذان أفشلا محاولات سابقة لإبرام اتفاق مبكر.
ويرى الكاتب أن هذا الواقع ينسف رواية "النصر الكامل" التي روّج لها نتنياهو منذ بداية الحرب، إذ يتبيّن الآن أن الاتفاق لم يحقق السيطرة الإسرائيلية الكاملة ولم يؤد إلى استسلام حماس، بل أسّس لمرحلة جديدة أكثر غموضًا، تعيد طرح السؤال الجوهري حول جدوى الحرب التي خلفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية ضخمة دون تحقيق الحسم الذي وُعد به الإسرائيليون.
ويختتم بيرغمان مقاله بالتأكيد على أن نتنياهو يسعى من خلال الخطاب الدعائي إلى إنقاذ صورته أمام الجمهور الغاضب، إلا أن الحقائق الميدانية والسياسية تشير إلى أننا أمام تسوية مؤلمة تحاول الحكومة تغليفها بشعارات النصر، بينما يبقى جوهرها تراجعًا عن وعود كبرى أطلقها نتنياهو بنفسه ولم يحقق منها سوى القليل.