ترجمة / شهاب
قال الخبير في محاربة الإرهاب ومؤلف كتاب القطاع اللعين، الدكتور أور لافي، إن إسرائيل ما زالت عاجزة عن فهم عقلية حركة حماس، وإن أحداث السابع من أكتوبر كشفت حجم الإخفاقات الأمنية الكبيرة التي عانت منها المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية.
وأوضح لافي، في تصريحات نقلتها صحيفة "معاريف"، أن إسرائيل "لم تطور إمكانات حقيقية لفهم العدو"، مضيفًا: "ليس لدينا رؤية واضحة لحل معضلة غزة، فلم تقدم أي حكومة إسرائيلية عبر التاريخ خطة فعالة، كما أن خطة ترمب لم ولن تحل المشكلة التي نعاني منها منذ نحو 80 عامًا."
وأضاف أن ما جرى بعد حرب 1967 مرورًا بالانتفاضتين، وخطة الانفصال عام 2005، والعمليات العسكرية مثل "الجرف الصامد" و**"حارس الجدران"** وصولًا إلى الحرب الأخيرة، كلها تدل – بحسب تعبيره – على أن إسرائيل "لم تتعلم شيئًا" من تجاربها السابقة.
وأشار إلى أن شعور المؤسسة الأمنية بأن حماس أضعف من حزب الله وإيران جعل إسرائيل تقلّص اهتمامها بالقطاع، معتبرةً أن الحركة لن تبادر إلى الهجوم، بل ستنضم لاحقًا لأي مواجهة إقليمية ضد إسرائيل، وهو ما وصفه بـ"الخطأ القاتل".
وبيّن لافي أن مفاجأة حماس لم تقتصر على عملية الاقتحام في السابع من أكتوبر، "بل شملت أيضًا الطريقة العسكرية المحكمة التي نُفذت بها الخطة"، مشيرًا إلى أن الهجوم "أحدث زعزعة داخل المجتمع الإسرائيلي لم تُشاهد منذ قيام الدولة".
وفي كتابه القطاع اللعين، الذي يتناول تاريخ الصراع في غزة منذ عام 1947 وحتى الحرب الأخيرة، يركّز لافي على سؤال جوهري: "كيف تمكنت حركة صغيرة، كانت تُصنّف في أدنى قائمة أعداء إسرائيل، من توجيه ضربة بهذا الحجم ستجبر الحكومات المقبلة على التعامل مع تداعياتها لسنوات طويلة؟"
كما تطرق الباحث الإسرائيلي إلى مقترحات سياسية قديمة للتعامل مع غزة، مثل فرض حكم عسكري أو التهجير الطوعي للسكان. وقال إن هذه الفكرة ليست جديدة، بل طُرحت عام 1967 من قبل رئيس الحكومة الأسبق ليفي إشكول ووزير الحرب موشيه ديان، اللذين اقترحا "منح الغزيين مبالغ مالية مقابل الهجرة" للاستفادة من الأراضي الخصبة والساحل البحري للقطاع، لكنها فشلت فشلًا ذريعا.
وأضاف لافي أن هذا الفشل جعل إسرائيل "تتحمل عبء إدارة شؤون السكان في غزة"، رغم أن ذلك ليس من مهام الجيش، ما شكّل عبئًا أمنيًا واقتصاديًا متزايدًا على المجتمع الإسرائيلي.
وأشار إلى أن محاولات إسرائيل السابقة لتجنيد شخصيات محلية أو عشائر لإدارة القطاع لم تنجح، لأن هذه الأطراف "تفتقر إلى القوة والمكانة الاجتماعية داخل المجتمع الفلسطيني"، معتبرًا أن تكرار هذه المحاولات سيقود إلى فشل جديد و"سيشكل عبئًا إضافيًا على إسرائيل بدل أن يخفف عنها".
واختتم لافي بالقول إن حركة حماس "نجحت في البقاء على مدار عامين من الحرب رغم سقوط قوى أعظم منها"، مضيفًا: "ربما ستتمكن من إعادة بناء نفسها، وهذا بحد ذاته يطرح أسئلة صعبة على القيادة الإسرائيلية المقبلة."
يذكر ان الدكتور أور لافي هو خبير إسرائيلي في شؤون مكافحة الإرهاب وضابط سابق في أجهزة الأمن الإسرائيلية، يُعد من الباحثين البارزين في تحليل الجماعات المسلحة والحروب غير التقليدية في الشرق الأوسط.
عمل مستشارًا لعدد من المؤسسات الأمنية والأكاديمية، وله مؤلفات ودراسات متخصصة حول الحركات الإسلامية، أبرزها كتابه الأخير "القطاع اللعين" الذي يتناول تاريخ الصراع في غزة منذ عام 1947 وحتى الحرب الإسرائيلية الأخيرة، مركزًا على إخفاقات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في فهم طبيعة حركة حماس وآليات عملها.
يُعرف لافي بانتقاداته الحادة للقيادة الأمنية والسياسية في إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بسوء التقدير الإستراتيجي تجاه قطاع غزة.