قائمة الموقع

كيف كبحت الضغوط الدولية جماح نتنياهو في تصعيد غزة؟

2025-10-20T10:55:00+03:00
 

أفادت مصادر سياسية وإعلامية إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اضطر إلى التراجع عن توسيع عملياته العسكرية في قطاع غزة، بعد ساعات من تنفيذ جيشه أعنف سلسلة غارات منذ بدء اتفاق وقف الحرب وتبادل الأسرى، في ظل ضغوط سياسية وأمنية متزايدة من واشنطن وعواصم إقليمية.

ووفق مصادر مطلعة في تل أبيب، فإن القرار جاء بعد تدخل أميركي مباشر أعقب تصاعد الغضب الدولي من القصف الذي استهدف مناطق سكنية في رفح وأدى إلى استشهاد أكثر من 40 مدنيًا وإصابة عشرات آخرين، بينهم نساء وأطفال، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه “يرد بقوة على خرق للاتفاق من جانب حركة حماس”.

اختبار نتنياهو الفاشل

الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك قال في حديثه لقناة الجزيرة إن ما جرى “كان محاولة من نتنياهو لاختبار حدود المناورة السياسية والعسكرية في ظل الوضع الإقليمي المعقد”، موضحًا أن رئيس الوزراء “سعى إلى استغلال الضباب السياسي في المنطقة، وقياس مدى استعداد واشنطن لمنحه ضوءًا أخضر لتوسيع العدوان”.

ويضيف يزبك أن الرد الإسرائيلي على حادثة رفح كان غير متناسب تمامًا، معتبرًا أن نتنياهو “كان يحاول توظيف التصعيد غطاءً سياسيًا قبيل وصول الوفد الأميركي الرفيع إلى المنطقة، بما يخدم صورته أمام اليمين الإسرائيلي وداخل الائتلاف الحاكم”.

لكن تلك الخطة، بحسب يزبك، انهارت سريعًا بعد أن تغيّر الموقف الأميركي خلال ساعات، إذ “تحولت الخارجية الأميركية من التماهي مع الرواية الإسرائيلية صباحًا إلى ممارسة ضغوط علنية لوقف القصف وفتح المعابر بعد الظهر”.

ويؤكد يزبك أن “نتنياهو تلقى أوامر صريحة بوقف العدوان، وهو ما أكدته القناة الإسرائيلية 13 التي تحدثت عن تعليمات مباشرة صدرت إليه بإنهاء الغارات فورًا”، واصفًا ذلك بـ“الفشل السياسي الذريع الذي أظهر محدودية هامش المناورة لديه”.

تزامن هذا التراجع مع اقتراب وصول المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف إلى الشرق الأوسط ضمن وفد رفيع يضم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر مستشار الرئيس السابق دونالد ترامب، في زيارة تشمل مصر وإسرائيل لبحث تثبيت اتفاق وقف الحرب وإطلاق خطة إعادة الإعمار.

وأشار يزبك إلى أن نتنياهو عقد اجتماعًا أمنيًا طارئًا مساء الأحد في تل أبيب، تلقى خلاله “رسالة حازمة بضرورة وقف الغارات وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية”، موضحًا أن القرار “عكس حجم الضغوط العربية والإسلامية التي مورست على واشنطن ثم نُقلت بدورها إلى تل أبيب”.

إعادة التموضع

من جهته، رأى الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان أن الخطوة لا تعني “تراجعًا أميركيًا عن دعم إسرائيل، بقدر ما تعبر عن رغبة في احتواء التصعيد ومنع انهيار الهدنة”.

وأوضح كاتزمان أن إدارة الرئيس الأميركي “تحاول منح فرصة لاتفاق وقف إطلاق النار كي يثبت على الأرض، واستكمال البنود المتبقية من خطة السلام الأميركية”، مضيفًا أن واشنطن “تضغط لتشكيل حكومة فلسطينية غير حزبية لإدارة غزة، إلى جانب قوة استقرار دولية تشرف على الأمن والإعمار”.

وأكد الباحث أن الإدارة الأميركية “ترى أن استمرار حركة حماس في التمسك بالسلطة عبر السلاح سيقود إلى انهيار الخطة وعودة الصراع”، مشيرًا إلى أن نجاح الهدنة “مرتبط بقدرة الوسطاء على فرض التزامات واضحة على الطرفين”.

 

ملامح خطة أميركية جديدة

وبحسب كاتزمان، فإن الوفد الأميركي سيحمل إلى المنطقة مقترحات لتفعيل ما تبقى من خطة ترامب للسلام، تتضمن “تشكيل هيئة تكنوقراط فلسطينية، وإرسال قوة دولية للإشراف على الاستقرار وإعادة الإعمار في القطاع”، إلى جانب بحث آليات لتسريع إدخال المساعدات الإنسانية وتثبيت التهدئة.

وفي السياق، قال جيش الاحتلال في بيان مقتضب مساء الأحد إنه “يعيد تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بعد أن خرقته حركة حماس”، مؤكدًا أنه “سيرد بقوة على أي خرق جديد”، وذلك بعد شنه أحزمة نارية وغارات مكثفة على عدة مناطق في غزة.

أما المصادر الطبية الفلسطينية، فأكدت أن حصيلة العدوان بلغت أكثر من 40 شهيدًا وعشرات الجرحى، معظمهم من المدنيين، مشيرة إلى أن “القصف استهدف مناطق مزدحمة بالنازحين في رفح وخان يونس ومخيم النصيرات”.

ويرى مراقبون أن تراجع نتنياهو عن التصعيد في هذا التوقيت يمثل تحولًا في العلاقة مع واشنطن، ويعكس إدراكه أن استمرار المواجهة قد يهدد بفتح جبهة سياسية داخلية جديدة في ظل تآكل شعبيته وتنامي الضغوط على ائتلافه الحاكم.

اخبار ذات صلة