قائمة الموقع

 افتتاح نشرة إسرائيلية بعبارة "مرحبًا بكم في الولاية الـ51 للولايات المتحدة" يثير عاصفة انتقادات لحكومة نتنياهو

2025-10-25T12:06:00+02:00
أثار مقطع افتتاحي ساخر بُثّ في نشرة الأخبار المركزية مساء الجمعة بإحدى القنوات الإسرائيلية موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما بدأ المذيع النشرة بعبارة غير معتادة قال فيها: "مرحبًا بكم في الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة الأمريكية."

وجاءت الجملة بنبرة تهكمية حادة حملت انتقادًا مبطنًا لحكومة بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى ما يراه كثيرون داخل إسرائيل من تبعية متزايدة للولايات المتحدة في القرارات المصيرية، خصوصًا المتعلقة بالحرب الدائرة في قطاع غزة.

بحسب محللين إسرائيليين، فإن العبارة لم تكن زلّة لسان، بل تعبيرًا ساخرًا عن الواقع السياسي الراهن في تل أبيب، حيث باتت واشنطن اللاعب الأبرز في رسم مسار الحرب ووقف إطلاق النار وتوزيع المساعدات، فضلًا عن التدخل في القرارات الأمنية والعسكرية الحساسة.
ويرى مراقبون أن هذه السخرية العلنية في نشرة إخبارية رسمية تعكس حالة غير مسبوقة من الغضب الشعبي والإعلامي تجاه حكومة نتنياهو، التي اتُّهمت بـ"فقدان استقلالية القرار الوطني" وتحويل إسرائيل إلى كيان يعمل ضمن "الوصاية الأمريكية".

وتأتي هذه الانتقادات في ظل تصاعد التوتر بين تل أبيب وواشنطن خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية الضغوط الأمريكية لوقف العمليات العسكرية واسعة النطاق في غزة، وفتح معابر إنسانية بشكل دائم لإدخال المساعدات، إلى جانب الخلاف حول "اليوم التالي" للحرب وإدارة القطاع بعد انتهاء العدوان.

وكانت الإدارة الأمريكية قد وجهت انتقادات علنية لنتنياهو بشأن تجاوزاته الإنسانية في غزة، بينما رفض الأخير ما وصفه بـ"الوصاية السياسية"، مؤكّدًا أن إسرائيل "تتخذ قراراتها السيادية بنفسها". إلا أن مراقبين داخل إسرائيل يرون أن الخطاب الأمريكي المتصاعد والقيود التي فرضها البيت الأبيض على توريد بعض الأسلحة المتقدمة كشفا حدود استقلال القرار الإسرائيلي.

وانتشر مقطع افتتاح النشرة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لاقى تفاعلًا كبيرًا من الصحفيين والنشطاء الإسرائيليين، الذين اعتبر بعضهم أن العبارة تختصر "الواقع المهين" الذي وصلت إليه إسرائيل، فيما دافع آخرون عن العلاقات الإستراتيجية مع واشنطن واعتبروها "ركيزة أمن إسرائيل منذ تأسيسها".

كما علّق بعض المحللين بأن هذا المقطع يمثل مؤشرًا جديدًا على تصدع الثقة بين الإعلام الإسرائيلي والحكومة، وسط تزايد الانتقادات التي تطال أداء نتنياهو وفريقه الأمني منذ اندلاع الحرب على غزة.

حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من القناة التي بثت النشرة أو من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، فيما اكتفت وسائل إعلام عبرية أخرى بتداول المقطع ضمن تغطياتها الساخرة، دون نفي أو تأكيد لنية مقدّم النشرة في توجيه رسالة سياسية مباشرة.

ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرّض فيها نتنياهو لانتقادات داخلية بهذا الشكل، إذ شهدت الأشهر الماضية تصاعدًا في الخطاب الإعلامي المعارض، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين الحكومة والمؤسسة العسكرية حول إدارة الحرب ومستقبلها.

اخبار ذات صلة