قائمة الموقع

"ذا إنترسبت": تحقيق يكشف تورّط "أمازون" في دعم "الجيش الإسرائيلي" في حرب غزة

2025-10-26T09:10:00+02:00

 نشر موقع "ذا إنترسبت" الأميركي تحقيقًا موسعًا كشف فيه عن تورّط شركة "أمازون" في تقديم خدمات حوسبة سحابية لشركات الأسلحة الإسرائيلية، استخدمت في إطار عمليات عسكرية نفذها جيش الاحتلال في قطاع غزة وأدت إلى مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين وتدمير مناطق واسعة من القطاع.

ووفق التقرير، فإن شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، وفي مقدمتها "رافائيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" (IAI)"، اعتمدت بشكل مباشر على خدمات "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS)، وهي ذراع "أمازون" المتخصصة في البنية التحتية الرقمية السحابية، لتشغيل منظومات قتالية وتحليل بيانات ميدانية مرتبطة بعمليات عسكرية نفّذها الجيش الإسرائيلي في غزة.

وأشار التحقيق إلى أن هذه التقنيات أتاحت معالجة بيانات استخباراتية ضخمة في الزمن الفعلي، ومكّنت إسرائيل من تحسين دقة الاستهداف وتنفيذ عمليات هجومية بطائرات مسيّرة وصواريخ موجهة، إلا أن النتائج الميدانية، بحسب "ذا إنترسبت"، شملت قصف مناطق مدنية ومقتل أعداد كبيرة من النساء والأطفال.

بيّن الموقع أن التعاون بين "أمازون" وشركات الأسلحة الإسرائيلية جرى في إطار مشروع حكومي واسع يُعرف باسم "نيمبوس" (Project Nimbus)، وهو اتفاق مشترك بين شركتي "أمازون" و"غوغل" لتزويد مؤسسات الحكومة الإسرائيلية والبنية العسكرية بخدمات تخزين ومعالجة بيانات سحابية متقدمة.

ويتيح المشروع –بحسب وثائق اطلع عليها الموقع– تخزين بيانات الأمن القومي الإسرائيلي على خوادم محلية داخل إسرائيل، مع توفير إمكانات تحليل تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، ما يمنح المؤسسة العسكرية مرونة رقمية واسعة في جمع المعلومات وتحديد الأهداف وتنفيذ الهجمات بدقة أعلى.

لم يقتصر التعاون –وفق التحقيق– على شركات السلاح فقط، بل شمل أيضًا جهات حكومية إسرائيلية حساسة تشرف على البرنامج النووي ومؤسسات مدنية تدير شؤون الضفة الغربية والمستوطنات. وأشار الموقع إلى أن هذه الخدمات التقنية تُستخدم في إدارة البيانات الجغرافية والبنية التحتية للمستوطنات، بما في ذلك مراقبة الفلسطينيين في المناطق المصنفة (ج).

أثار هذا التعاون انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، التي حذّرت من أن تقديم دعم تقني مباشر لمؤسسات عسكرية ضالعة في جرائم حرب يُعدّ تورطًا غير مباشر في الانتهاكات.

وأشارت الحملة الحقوقية الأميركية "No Tech for Apartheid" إلى أنّ مشروع "نيمبوس" يوفّر لإسرائيل أدوات رقمية تُستخدم في المراقبة الجماعية للفلسطينيين، وتتبع تحركاتهم في غزة والضفة الغربية، وتشغيل خوارزميات الاستهداف العسكري.

كما وجّه موظفون سابقون في "أمازون" و"غوغل" رسائل احتجاج علنية إلى إدارات الشركتين، طالبوا فيها بإنهاء العقود مع إسرائيل، مؤكدين أن هذه المشاريع تتعارض مع القيم الأخلاقية للشركات التكنولوجية الأميركية.

بحسب "ذا إنترسبت"، رفضت شركة "أمازون" الرد على أسئلة الموقع حول طبيعة التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية، واكتفت ببيان عام أكدت فيه أن خدماتها السحابية تُقدّم لعدد من الحكومات حول العالم "بما يتوافق مع القوانين المحلية والدولية"، دون التطرق إلى تفاصيل مشروع "نيمبوس" أو الأبعاد العسكرية لاستخدام هذه التقنيات.

ويُبرز التحقيق أن الشراكة التكنولوجية الأميركية – الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الدعم السياسي والعسكري التقليدي، بل أصبحت جزءًا من منظومة رقمية متكاملة تسهم في استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي واستخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، وسط تجاهل متزايد للمعايير الأخلاقية والإنسانية في بيئة التكنولوجيا العالمية.

اخبار ذات صلة