علّقت أوساط فلسطينية على ما نشره موقع "سروجيم" الإسرائيلي بشأن تصاعد ما وصفه بـ"ظاهرة تهريب البضائع والمعدات عبر الحوامات على الحدود المصرية – الغزية"، معتبرةً أن إسرائيل تحاول اختلاق مبررات أمنية جديدة لتبرير استمرار سيطرتها على المعابر وتشديد الحصار على غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
ووفق ما أورده الموقع الإسرائيلي، فإن عضو الكنيست تسفي سوكوت من حزب "الصهيونية الدينية" حذر من استخدام طائرات مسيّرة صغيرة لتهريب مواد إلكترونية وقطع غيار يُشتبه بإمكان استخدامها لأغراض عسكرية داخل القطاع، ما دفع رئاسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى الدعوة لعقد جلسة نقاش خاصة لمتابعة القضية.
غير أن مراقبين فلسطينيين يرون أنّ هذه المزاعم تأتي في سياق حملة إسرائيلية متكرّرة لتصوير غزة كمصدر تهديد دائم، حتى في فترات التهدئة، وذلك من أجل تعطيل عمليات إعادة الإعمار ومنع دخول المواد الإنسانية واللوجستية التي يحتاجها القطاع بشدة بعد عامين من الحرب.
وأكد محللون في غزة أن إسرائيل تحاول من خلال هذه الرواية تحويل الأنظار عن فشلها الأمني والعسكري، وعن عجزها في تحقيق أهدافها المعلنة خلال الحرب، مشيرين إلى أنّ الحديث عن "تهريب بالحوامات" يخدم الخطاب اليميني داخل الكنيست المطالب بتشديد السيطرة على الحدود الجنوبية للقطاع.
وأشاروا إلى أنّ إسرائيل دأبت في مراحل سابقة على ترويج روايات مشابهة لتبرير استهدافها مناطق حدودية أو تعطيل التنسيق المصري – الفلسطيني بشأن إدخال المساعدات والسلع، مؤكدين أنّ أي مراقبة جوية أو أمنية على الحدود هي مسؤولية مشتركة بين القاهرة وتل أبيب ضمن التفاهمات القائمة، وليس للفلسطينيين في غزة أي دور فيها.
واعتبرت المصادر الفلسطينية أن إعادة تسويق الرواية الأمنية في هذا التوقيت تعكس قلقًا إسرائيليًا من فقدان السيطرة على المشهد الميداني والسياسي بعد الحرب، ومحاولة مبكرة لتهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتصعيد جديد تحت ذريعة "الأمن والتهريب".