قائمة الموقع

مدلولات الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة 

2025-10-26T11:23:00+02:00

لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن عمليات القتل في غزة ولو ليوم واحد؛ حتى بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار والتزام المقاومة بتعهداتها امام العالم والوسطاء بتطبيق بنوده؛ إلا أن الاحتلال كعادته يعتمد على قاعدة من أمن العقاب أساء الأدب ويرى بأن سفك المزيد من الدماء في غزة وسيلة مهمة لإثبات قدراته واستمرار فعالية قوة ردعه كما أنه يساعد حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو على إبقاء تماسكها ومنع سقوطها.
فماذا عن مدلولات الخروقات الإسرائيلية وأهدافها:
المدلولات:
أ‌.   أن حكومة نتنياهو قد اضطرت للقبول باتفاق وقف إطلاق النار بسبب الضغوطات الأمريكية والدولية والمحلية في ضوء تصاعد الاحتجاجات الداخلية المطالبة بإعادة الأسرى الإسرائيليين وانهاء الحرب التي أنهكت المجتمع الإسرائيلي نفسيا وجسديا على مدار عامين  – ما يعني أن حكومة نتنياهو قبلت بالاتفاق على مضض لا سيما وأن بنوده تتعارض  مع تعهدات نتنياهو أمام جمهور ناخبيه من اليمين المتطرف وتتناقض مع الشروط التي حددها لإنهاء الحرب وهو ما أكده غالبية المحللين من بينهم رونين برجمان الذي أشار إلى ان أربعة من بين الشروط  الخمسة التي حددها نتنياهو وأعضاء الكابينت لم تتحقق أهمها؛ الفشل في القضاء على حماس رغم الضربات الموجعة التي  تلقتها – وفشل الضغط العسكري في  إجبارها  على الاستسلام ورفع الراية البيضاء وتسليم الأسرى دون دفع ثمن 
ب‌.  الخروقات المتتالية لاتفاق وقف اطلاق النار من قبل إسرائيل  تمنح أحزاب  اليمين المتطرف فرصة  للخروج من حالة الإحباط وخيبة الأمل التي شعرت  بها بعد التوصل لاتفاق يقضى بالانسحاب من غزة – وما يترتب عليه من تحطم أحلامها  بتدمير غزة  وإجبار سكانها على الهجرة القسرية تمهيدا لإقامة مدينة يهودية على أنقاضها كما عبر عن ذلك بوضوح وزير التراث عميحاي إلياهو 
ت‌.  إدراك السياسيين بأن الطريق الأمثل  للوصول إلى قلب وعقل الناخب الإسرائيلي تمر عبر سفك المزيد من الدماء الفلسطينية واطلاق تصريحات نارية دموية تنسجم مع رؤية المجتمع الإسرائيلي الذي ينتمى بغالبيته إلى اليمين المتطرف سواء كان اليمين العلماني أو اليمين الديني القومي – هذه الحقيقة تجلت حينما تفاخر بيني جانتس زعيم حزب أزرق أبيض بمسؤوليته عن قتل الآلاف من الفلسطينيين خلال عملية الجرف الصامد عام  2014  
ث‌.  إن أخطر وأهم مدلولات الخروقات الإسرائيلية هو أن إسرائيل باتت تشكل عامل زعزعة استقرار في المنطقة إذ ان عدوانها واعتداءاتها تجاوزت حدود لبنان وسوريا وغزة واليمن وإيران؛ بل إنها طالت قطر التي تسعي بكل قوة لإحلال السلام في العالم
ج‌.  ما هي الأهداف التي تسعي الحكومة الإسرائيلية لتحقيقها عبر الخروقات 
أ‌.  تطبيق نموذج تعامل إسرائيل مع حزب الله في غزة (لبننة غزة) و تحقيق مبدأ الحفاظ على حرية عمل الجيش فيها  وتسويقه كأحد إنجازات الحرب في معركة الانتخابات القادمة التي باتت تلوح بالأفق مؤخرا مع تزايد احتمالات حل الكنيست بسبب تفاقم الخلافات وصعوبة جسر الهوة بين مكونات الائتلاف الحكومي خصوصا فيما يتعلق بقانون التجنيد
ب‌.  التلويح بإمكانية العودة للحرب لإدامة حالة التوتر في غزة  باعتباره أحد أساليب الحرب النفسية الأكثر فعالية للتأثير على المجتمع الغزي المنهك من حرب الإبادة  وعدم إتاحة المجال أمامهم  لالتقاط أنفاسهم أو التفكير في إعادة بناء ما دمرته إسرائيل على أمل إبقاء غزة منطقة غير قابلة للحياة لتشجيع سكانها على الهجرة منها وهو ما أكدته عضوة الكنيست سون هار ميلخ التي اعترفت بان أهداف الحرب في غزة لم تتغير حتى بعد التوصل لوقف إطلاق النار وهو إقامة مستوطنات على أنقاضه

اخبار ذات صلة