قائمة الموقع

الاحتلال يصعّد جرائمه ضد الأسيرات الفلسطينيات: تفتيش عارٍ وحرمان من العلاج وتجويع متعمّد

2025-10-27T07:49:00+02:00
كشف نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، عن تفاصيل مروّعة للأوضاع الإنسانية التي يعيشها الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أنّ الانتهاكات بلغت مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة.

ووفي بيان خاص في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي يصادف السادس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، في وقت تتفاقم فيه معاناة النساء الأسيرات في ظل صمت دولي وتواطؤ إنساني يتركهن فريسة للانتهاكات داخل المعتقلات الإسرائيلية.

قال نادي الأسير إن سلطات الاحتلال تواصل اعتقال 49 فلسطينية، من بينهن طفلتان وأسيرة من غزة، في ظروف توصف بأنها “الأقسى منذ عقود”.
وتتعرض الأسيرات – بحسب البيان – إلى جرائم موثّقة ومنظمة تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمد، والتحرش والاعتداءات الجنسية، فضلًا عن عمليات التفتيش العاري والإذلال المتكرر.

وأكد النادي أنّ مرحلة ما بعد الحرب على غزة مثّلت نقطة تحول مأساوية في واقع النساء داخل السجون، حيث تضاعفت أشكال العنف ضدهن بشكل غير مسبوق، موضحًا أنّ إدارة السجون تمارس الإرهاب النفسي عبر التهديد بالاغتصاب والاعتداء خلال الاقتحامات، حيث تُجبر الأسيرات على الركوع وهنّ مقيّدات الأيدي والأرجل، وسط شتائم “تمسّ كرامتهنّ الإنسانية والأنثوية”.

وأشار البيان إلى أن الأسيرة فداء عساف تعاني من مرض السرطان وتُحرم من العلاج الطبي اللازم، بينما تُعدّ شاتيلا أبو عيادة وآية الخطيب من أقدم الأسيرات. كما تحتجز سلطات الاحتلال الطفلتين سالي صدقة وهناء حماد، إلى جانب الأسيرة تسنيم الهمص من غزة.

كما لفت إلى أنّ هناك 12 أسيرة معتقلة إداريًا دون تهمة أو محاكمة، في خرقٍ واضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.

وكشف نادي الأسير أنّه منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 – تاريخ بدء حرب الإبادة – وثّقت المؤسسات الحقوقية أكثر من 595 حالة اعتقال لنساء فلسطينيات في الضفة الغربية بما فيها القدس، وفي الأراضي المحتلة عام 1948، بينما تُقدّر أعداد المعتقلات من قطاع غزة بالعشرات، دون معلومات دقيقة حول أماكن احتجازهنّ أو أوضاعهنّ الصحية.

وفي سياق متصل، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن الأسرى الفلسطينيين في سجن النقب الصحراوي يعيشون ظروفًا قاسية وغير إنسانية، تشمل الضرب المبرح، والإهانة، والحرمان من الطعام، والإهمال الطبي الممنهج.

وأوضحت الهيئة أنّ إدارة السجن تمنع إدخال الملابس والأغطية الشتوية رغم انخفاض درجات الحرارة ليلًا، مشيرةً إلى أن الأسرى ينامون في زنازين باردة لا تقيهم البرد القارس، ويواجهون نقصًا حادًا في المستلزمات الأساسية.

كما تحدثت عن اقتحامات ليلية متكررة لغرف الأسرى من قبل وحدات القمع الخاصة، تتخللها عمليات ضرب وتفتيش مهينة وتحطيم لمقتنيات الأسرى، في محاولة لكسر إرادتهم وفرض مزيد من العزلة عليهم.

وبيّن البيان المشترك أنّ وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تصاعدت منذ اندلاع الحرب على غزة، حيث استُشهد أكثر من 1050 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 10 آلاف آخرين، فيما اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 20 ألف فلسطيني، بينهم 1600 طفل.

وأضافت المؤسسات أنّ الاحتلال يستخدم سياسة الاعتقال الجماعي كأداة للانتقام من الفلسطينيين، مشيرة إلى أنّ الاعتقال الإداري أصبح ممارسة يومية تطال النشطاء والطلاب والنساء دون أي مبرر قانوني.

وتُقدّر أعداد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال اليوم بـ أكثر من 10 آلاف أسير، بينهم نساء وأطفال ومسنّون ومرضى، يعيشون جميعًا في ظروف تنتهك أبسط معايير حقوق الإنسان.

وحذّر نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى من أنّ استمرار الصمت الدولي يشجّع الاحتلال على المضي في انتهاكاته ضد الأسرى والأسيرات، مطالبَين المؤسسات الحقوقية والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ"التحرك العاجل لتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة" لمعاينة الأوضاع داخل السجون الإسرائيلية.

كما دعا البيان إلى تفعيل الأدوات القانونية الدولية لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الأسرى الفلسطينيين، خاصة بعد توثيق حالات تعذيب واعتداءات جنسية وتجويع ممنهج، وهي جرائم ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.

واختتم البيان بالتأكيد على أن الأسرى والأسيرات الفلسطينيين يعيشون اليوم واحدة من أقسى المراحل في تاريخ نضالهم، وأنّ ما يجري داخل السجون ليس انتهاكات فردية بل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين وإخضاعهم بالقوة.

اخبار ذات صلة