قائمة الموقع

فضيحة "سدي تيمان" تهز الجيش الإسرائيلي: استقالة المدعية العامة بعد تسريب فيديو تعذيب أسير فلسطيني

2025-11-01T14:52:00+02:00
قدّمت المدعية العامة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، اللواء يفعات تومر–يروشالمي، استقالتها رسميًا، في أعقاب تفجر قضية تسريب فيديو يُظهر جنودًا إسرائيليين يعذّبون أسيرًا فلسطينيًا في معتقل "سدي تيمان" جنوب فلسطين المحتلة، وهو ما تسبب بعاصفة سياسية وإعلامية داخل إسرائيل.

ووفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فقد جاءت الاستقالة بعد إعلان وزير الأمن يسرائيل كاتس إقالتها من منصبها، على خلفية "خطورة الشبهات" ضدها، إذ أقرت في رسالة استقالتها بأنها أجازت نقل مواد إلى وسائل الإعلام في محاولة – كما قالت – لـ"التصدي لدعاية كاذبة ضد جهات إنفاذ القانون في الجيش"، مؤكدة أنها تتحمّل المسؤولية الكاملة عن خروج تلك المواد للإعلام.

وقالت يروشالمي في رسالتها: "من واجبنا التحقيق عندما تتوفر شبهات معقولة بارتكاب أعمال عنف ضد معتقل، لكن للأسف، هذه البديهية لم تعد تقنع الجميع. اضطررت للدفاع عن الوحدة في وجه حملة ظالمة، وتعرض ضباط النيابة العسكرية لهجمات وتهديدات شخصية".

وأشارت الصحيفة إلى أن المدعية، التي تُعد ثاني امرأة في تاريخ الجيش الإسرائيلي تتولى هذا المنصب، ستُستدعى للتحقيق تحت التحذير في الأيام القريبة، بشبهات تقديم معلومات كاذبة للمستشارة القضائية للحكومة، والإدلاء بإفادات مضللة أمام المحكمة العليا، وتسريب مواد سرية خلافًا للقانون.

ونقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤولين مطلعين على القضية تقديرهم أن التهم قد تُخفَّف لاحقًا إلى "خيانة الأمانة" أو "الاحتيال واستغلال المنصب"، إذا ما وصلت القضية إلى مرحلة تقديم لائحة اتهام.

أما موقع والا العبري، فأشار إلى أن استقالة يروشالمي قد تفتح الباب أمام موجة استقالات جديدة في صفوف النيابة العسكرية، وسط توقعات بأن يعزز الوزير كاتس دوره في اختيار المدعي العسكري العام المقبل.

من جانبها، ذكرت صحيفة هآرتس أن الجيش الإسرائيلي سارع إلى طمأنة قياداته بأن استقالة المدعية لن تؤثر على سير العمليات العسكرية، إذ سيواصل المدعون في القيادات الميدانية إصدار التصاريح القانونية اللازمة، إلى حين تعيين قائم بأعمال المدعية العامة.

وتفجّرت القضية في يوليو/تموز 2024، عقب مداهمة نفذتها وحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية الإسرائيلية لقاعدة "سدي تيمان" في النقب، حيث اعتُقل ثمانية جنود احتياط بعد ورود تقارير من منظمات حقوق إنسان أجنبية تفيد بارتكابهم أعمال تعذيب بحق أسرى فلسطينيين.

وأثار نشر مقطع الفيديو المسرب، الذي وثّق لحظات من تعذيب أحد الأسرى واغتصابه داخل مركز الاعتقال، موجة صدمة داخل إسرائيل، وأشعل احتجاجات من أنصار الجنود المعتدين الذين اقتحموا قاعدة "بيت ليد" العسكرية، ووقعت خلالها مواجهات عنيفة مع متظاهرين وملثمين مسلحين.

وفي تعليقه على الاستقالة، قال زعيم المعارضة يائير لبيد إن القرار "كان ضروريًا"، مضيفًا أن "أفعال المدعية أضرت بالجيش وبثقة الجمهور فيه، ولا أحد فوق القانون، ويجب محاسبة جميع المتورطين في ما جرى بسدي تيمان، وفي التسريب والتستر اللاحق".

وتُعد هذه الحادثة من أخطر الأزمات القانونية والأخلاقية التي تواجه جيش الاحتلال في السنوات الأخيرة، إذ كشفت عن حجم الانقسام داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ومحاولات التغطية على الانتهاكات المرتكبة ضد الأسرى الفلسطينيين.

اخبار ذات صلة