عثرت الشرطة الإسرائيلية مساء الأحد على المدعية العامة العسكرية المعزولة، يفعات تومر يروشالمي، بعد ساعات من فقدان الاتصال بها صباح اليوم، في حادثة أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وسط مؤشرات على أزمة داخلية حادة في المؤسسة الأمنية بعد فضيحة “سدي تيمان”.
وقالت الشرطة في بيان إنها عثرت على يروشالمي حية وبصحة جيدة، بعد عمليات بحث موسعة شاركت فيها وحدات من الجيش والدفاع المدني، عقب العثور على سيارتها قرب شاطئ في تل أبيب ورسالة وداع تركتها داخلها، ما أثار مخاوف من محاولة انتحار محتملة.
اختفاء ورسالة وداع
وكانت وسائل إعلام عبرية قد أعلنت في وقت سابق عن اختفاء يروشالمي، وهي المدعية العسكرية العامة المنتهية ولايتها، بعد أن شوهدت آخر مرة في ساعات الصباح الباكر.
وأفادت صحيفة يسرائيل هيوم بأن المدعية تركت رسالة تحدثت فيها عن “أزمة نفسية وضغوط غير محتملة” جراء حملات التحريض والتخوين التي تتعرض لها من قبل أوساط اليمين الإسرائيلي المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عقب اعترافها بتحمل مسؤولية تسريب مقطع فيديو يوثق تعذيب أسير فلسطيني في معتقل “سدي تيمان”.
تعود القضية إلى أغسطس/آب من العام الماضي، حين بثت القناة 12 الإسرائيلية تسجيلاً مصورًا يُظهر تعذيبًا واعتداءً جنسياً على أسير فلسطيني من غزة داخل مركز احتجاز “سدي تيمان” في صحراء النقب، ما أحدث صدمة داخل المجتمع الإسرائيلي وانتقادات دولية.
وفي أعقاب تسريب الفيديو، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الجمعة الماضي عزل يروشالمي من منصبها، متهماً إياها بالمسؤولية المباشرة عن تسريب مواد سرية “أضرت بسمعة الجيش”. وأكد أن كل من شارك في ما وصفه بـ“التشهير بالجنود” سيُحاسب.
أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فاعتبر أن نشر الفيديو يمثل “أكبر هجوم على صورة إسرائيل منذ تأسيسها”، في محاولة لتبرير الموجة السياسية والإعلامية التي استهدفت المدعية العامة.
تحقيقات وضغوط متصاعدة
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، كان من المقرر أن تُستجوب يروشالمي في قضايا عرقلة سير التحقيق وتسريب مواد سرية وتقديم إفادات كاذبة، قبل أن يتم فقدان الاتصال بها.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن رئيس الأركان إيال زامير أمر بتسخير جميع الوسائل التكنولوجية والعسكرية للعثور عليها بعد الإبلاغ عن اختفائها.
من جانبها، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر في إنفاذ القانون أن هناك شبهات بضلوع شخصيات أخرى داخل الشرطة والنيابة العسكرية في تسريب الفيديو، مؤكدة أن القضية كشفت عن خلافات عميقة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسة السياسية حول كيفية إدارة الانتهاكات ضد الفلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز.
ويرى مراقبون أن حادثة اختفاء يروشالمي، وما تبعها من ضجة، تعكس تصدعًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لسلوك الجيش في غزة واستمرار التحقيقات في انتهاكات حقوق الأسرى.
كما تشير الواقعة إلى صراع داخلي على الرواية بين المؤسسة القضائية التي حاولت تبرئة نفسها من التغطية على الجرائم، والقيادة السياسية التي تسعى لحماية صورة الجيش مهما كانت الكلفة.