ترجمة /شهاب
اهتزّت الأوساط السياسية والنقابية في "إسرائيل" صباح اليوم بعد الكشف عن واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ كيان الاحتلال ، شملت اعتقال العشرات من كبار المسؤولين في نقابة "الهستدروت" وعدد من رؤساء البلديات، بينهم رئيس النقابة أرنون بار دافيد وزوجته، في إطار تحقيق واسع تقوده وحدة التحقيقات الخاصة في الشرطة "لاهف 433".
وقالت القناة السابعة إنّ التحقيقات، التي توصف بأنها "الأكبر والأخطر منذ سنوات"، أسفرت عن تفكيك شبكة فساد تضمّ نحو 350 شخصًا، بينهم موظفون في مؤسسات حكومية ولجان عمالية ومسؤولون بلديون، إضافة إلى رجال أعمال بارزين يشتبه بتورطهم في تقديم رشاوى مالية ضخمة مقابل الحصول على امتيازات ومناقصات حكومية.
وأوضح رئيس قسم التحقيقات في الشرطة، ميني بنيامين، أنّ القضية خضعت لتحقيقات سرّية امتدت على مدى عامين كاملين، وكشفت عن “قضايا جنائية خطيرة تتعلق بانعدام الشفافية وتلقي الرشوة واستغلال المنصب العام لتحقيق مكاسب شخصية”.
من جهته، وصف مفتش عام الشرطة، داني ليفي، القضية بأنها "إحدى أكبر وأخطر قضايا الفساد التي تعاملت معها الشرطة الإسرائيلية على الإطلاق"، مؤكدًا أن التحقيقات مستمرة، وقد تشمل خلال الأيام المقبلة التحقيق مع مئات الموظفين في مؤسسات حكومية وهيئات عامة.
وتشير التحقيقات إلى أن رجل أعمال في مجال التأمينات أدار شبكة فساد ممنهجة داخل الهستدروت، اعتمدت على نظام “العطاء والأخذ”، حيث كان يقدم خدماته مقابل تعيينات في السلطات المحلية والشركات العامة، في حين تلقى كبار مسؤولي الهستدروت منه منافع مالية وشخصية.
ويعتقد أنه قام بتوزيع وظائف وتعيين مساعدين مقربين منه كرؤساء لجان في مجالات مختلفة، تشمل السلطات المحلية والشركات العامة والحكومية.
كما تفيد التحقيقات بأنه حرص على تعيين هؤلاء الأشخاص كأعضاء في مجالس إدارة شركات متعددة، في إطار ما يبدو أنه منظومة نفوذ متشابكة هدفت إلى تعزيز مصالحه الشخصية وتوسيع دائرة نفوذه داخل مؤسسات الدولة.
وكشفت الشرطة الإسرائيلية تفاصيل تحقيق سري استمر لعامين في قضية الفساد المرتبطة بالهستدروت، والذي تحول إلى تحقيق علني في موجة اعتقالات مفاجئة شملت مسؤولين كبارا وشخصيات معروفة.
وخلال العملية، نفذت الشرطة عمليات تفتيش في 55 منزلا بمناطق مختلفة في البلاد، بحثا عن أدلة ووثائق تدعم شبهات الفساد واستغلال النفوذ.
وأوقفت الشرطة من أجل التحقيق موظفين في بلديات، بينها ريشون لتسيون وكريات بيالك وكريات غات وروش هعاين وأشدود، وموظفين في "كيرن كييمت ليسرائيل" وشركة القطارات وشركة الطيران "إل عال".
ومن المقرر أن يحال المشتبه بهم لاحقا اليوم إلى محكمة الصلح في ريشون لتسيون للنظر في طلب تمديد احتجازهم، بينما تواصل وحدة لاهف 433 تحقيقاتها في واحدة من أوسع قضايا الفساد التي تهز المؤسسات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة.
ووفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت، فإن من بين المعتقلين أيضًا رئيس لجنة العمال في إحدى الشركات الكبرى، إضافة إلى مسؤولين كبار في البلديات المحلية، فيما كشفت التحقيقات عن وجود علاقات مشبوهة بين رجال أعمال ومسؤولين حكوميين، وبعضها يمتد إلى أوساط سياسية تتعلق بتقديم مزايا مقابل التصويت لأحزاب محددة.
وتعتبر هذه الفضيحة ضربة قوية لنقابة الهستدروت، التي تُعدّ أكبر مؤسسة نقابية في "إسرائيل" وتمتلك نفوذًا واسعًا في دوائر اتخاذ القرار الاقتصادي والسياسي، كما يُتوقع أن تؤدي هذه القضية إلى تداعيات سياسية داخل الائتلاف الحاكم في ظل الاتهامات بتمويلات حزبية غير قانونية.
وما تزال الشرطة تفرض تعتيمًا جزئيًا على تفاصيل القضية، في وقت أشارت فيه القناة السابعة إلى أنّ مزيدًا من الأسماء البارزة قد تُكشف خلال الأيام المقبلة، وسط تقديرات بأنّ حجم الأموال المتورطة في القضية يصل إلى مئات ملايين الشواقل.