قائمة الموقع

العلاقة بين الحرب على غزة والتحذيرات من انهيار "إسرائيل"

2025-11-08T11:22:00+02:00

الانتقادات المتتالية التي وجهها العديد من السياسيين الكبار والمحللين المخضرمين في إسرائيل وخارجها لسياسات الحكومة الإسرائيلية، واتهام رئيسها بنيامين نتنياهو بأنه يقود إسرائيل نحو الهاوية، لم تأتِ من فراغ أو بسبب عداء شخصي أو خلاف سياسي؛ بل إنها نتيجة قراءة واقعية وإدراك للتداعيات السلبية للسياسات التي تبنتها حكومة نتنياهو خلال حربها على غزة، هذه التداعيات التي وصفها الكثيرون بأنها كارثية، تمس عصب الحياة في إسرائيل، وتحطم أحد مبادئ نظرية أمنها القومي، التي اعتمدت على تفوق إسرائيل عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا كركيزة أساسية في قدرتها على الحفاظ على بقائها ووجودها.

التداعيات السياسية:
أ. التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وما تلاه من تصريحات واعترافات أمريكية وإسرائيلية بأنه تم بضغط من الإدارة الأمريكية، التي شعرت بأن إسرائيل فقدت سيطرتها على مجريات الأحداث، يدل على أن حكومة نتنياهو فقدت زمام المبادرة واستقلالية القرار، وباتت الإدارة الأمريكية هي التي تتصدر المشهد وتتخذ قرارات نيابة عن إسرائيل؛ ما يؤكد حقيقة بات يلمسها الجميع بأنها تعيش تحت وصاية أمريكية قولا وعملاً. الأمر الذي وصفته عضوة الكنيست ميخائيل فلديرجر بأنه يمثل إهانة قومية بكل ما تعنيه الكلمة، وتدخلًا أمريكيًا فظًا في سياسة إسرائيل الداخلية. إلا أن الأمر لا يقتصر على الإهانة، بل إنه يضعف مكانتها الدولية ويساهم في زيادة تراجع ثقة مواطنيها بقيادته السياسية.

ب. لقد كشفت الحرب على غزة عن الوجه الحقيقي لإسرائيل كدولة محتلة تعتمد على القوة المفرطة لتحقيق أهدافها، وتنتهك حقوق الإنسان بطريقة ممنهجة، دون الاكتراث بمبادئ القانون الدولي وضوابطه في التعامل مع السكان المدنيين. بل إن غالبية الشارع الغربي، وحتى الأمريكي، بات ينظر إليها كدولة منبوذة تجسد صورة "شرير العالم"، وهو ما يتجلى بوضوح عبر المظاهرات التي جابت شوارع الدول الأوروبية، واستطلاعات الرأي التي دلت على تفاقم ظاهرة العداء والكراهية لليهود بسبب الحرب على غزة.

ت. عودة القضية الفلسطينية لتصدر المشهد الدولي واستحواذها على اهتمامه بعد الحرب على غزة يضع حكومة نتنياهو أمام تحد صعب وخيارين: أولهما مر، وثانيهما علقم؛ إما التسليم بالحقيقة التي أدركها العالم بأن استقراره مرهون بمنح الفلسطينيين حقوقهم والسماح لهم بإقامة دولة مستقلة، رغم ما يترتب عليه من الدخول في مواجهة مباشرة وصدام عنيف مع أتباع معسكر اليمين ومئات الآلاف من المستوطنين، أو الدخول في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي وتحدي إرادته، وما يترتب عليه من تفاقم عزلتها الدولية وزيادة احتمالات فرض عقوبات سياسية واقتصادية عليها.

التداعيات الاقتصادية:
أ. العزلة الدولية التي زادت وتيرتها خلال الحرب على غزة قد أثرت سلبًا على قدرة إسرائيل للحفاظ على تفوقها الاقتصادي ومكانتها في السوق العالمي. هذه الحقيقة تحدث عنها رئيس اتحاد الصناعات الإسرائيلية، د. رون تومر، حينما اعترف بأن إسرائيل أمام مقاطعة صامتة تتمثل برفض الشركات الأجنبية عقد صفقات بيع أو شراء مع الشركات الإسرائيلية، تحت ذرائع واهية، بسبب تبني رجال الأعمال الأجانب نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وهو ما تؤكده المعطيات التي نُشرت مؤخرًا حول تراجع معدل التصدير الإسرائيلي عن العام الماضي بنسبة 15.7%، ومعدل الاستيراد بنسبة 11.8%. لكن الأخطر هو إمكانية تراجع تصنيف إسرائيل الائتماني، وما يترتب عليه من فقدان ثقة المستثمرين الأجانب بقدرتها على تجاوز الأزمات.

ب. خطر العزلة الدولية لا يقتصر على المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية، بل يطال قطاع السياحة في ظل خشية العاملين في هذا المجال من إزالة "إسرائيل" عن خارطة السياحة العالمية بسبب الحرب على غزة، باعتباره مصدر الدخل الرابع للدولة ومسؤولًا عن توفير 80 ألف وظيفة. هذا ما حذر منه مدير مكتب منظمي الرحلات السياحية الوافدة، يوسي فتال، الذي أشار إلى أن القطاع يتعرض لخسارة 25 مليار شيكل سنويًا بسبب التراجع الحاد في عدد السياح، حيث أشارت المعطيات إلى أن عدد السياح الوافدين خلال عام 2024 لم يتجاوز المليون مقارنة بالعدد الإجمالي السنوي الذي يصل إلى 4.5 مليون سائح سنويًا. لكن الأخطر بالنسبة لفتال هو أن تراجع النشاطات السياحية يفقد إسرائيل أهم وسيلة لتحسين صورتها أمام العالم، خصوصًا بعد أن تشوهت بشكل كبير بسبب الحرب على غزة.

اخبار ذات صلة