قائمة الموقع

هل تُستخدم جثة "هدار غولدن" كصفقة منفصلة في مفاوضات غزة؟

2025-11-09T09:41:00+02:00

بعد نحو 11 عامًا من الأسر، عادت جثة الجندي الإسرائيلي "هدار غولدن" إلى دائرة الأخبار، مع توقعات واضحة بإدراجها في طاولة المفاوضات، لتعيد إلى الأذهان تعقيدات الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني وأبعاد ملف الأسرى العالقين.

هدار غولدن هو جندي إسرائيلي تم أسرُه في عام 2014 خلال عملية عسكرية في قطاع غزة. ظل خلالها في عنوانا واضحا فى ردهة المنازعات السياسية بين حماس و"اسرائيل" ، ما جعل قصته رمزًا للجنود المفقودين لدى إسرائيل وموضوع اهتمام سياسي وإعلامي كبير.

يُعتبر غولدن شخصية محورية في النقاش حول تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، حيث يرتبط اسمه بقضايا إنسانية وسياسية حساسة، ويشكل تسليمه ورقة ضغط مهمة لكل من الأطراف الإسرائيلية والفلسطينية في أي مفاوضات مستقبلية.

الحدث ليس مجرد إعادة جثة، بل يحمل رسالة سياسية ورمزية قوية، تؤكد قدرة حركة حماس على التحكم في مفاتيح التفاوض، وتضع حكومة الاحتلال أمام اختبار حساس على صعيد الرأي العام والسياسة الداخلية. ويشير خبراء سياسيون إلى أن استعادة الجثة تفتح نافذة على ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حماس، وتعيد طرح السؤال: إلى أي مدى يمكن أن تستخدم الحركة هذه الورقة لتعزيز موقعها في أي مفاوضات مستقبلية؟

هشاشة حكومة الاحتلال

في إسرائيل، تضع جثة هدار غولدن حكومة الاحتلال تحت ضغط داخلي شديد لتأمين حقوق الجنود وعائلاتهم، خاصة بعد فشل أجهزة الاستخبارات والحكومة في استعادتها طوال 11 عامًا، بما في ذلك أكثر من عام ونصف من احتلال رفح. هذا التأخير الطويل يعكس هشاشة القدرات الاستخباراتية والأمنية الإسرائيلية ويشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على التعامل مع القضايا الحساسة، ما ينعكس مباشرة على صورة الحكومة أمام الرأي العام ووسائل الإعلام، ويذكر الشارع الإسرائيلي بضعف الحكومة في تأمين الجنود وحمايتهم.

قوة حماس  التفاوضية

أما بالنسبة لحركة حماس، فإن الحدث يبرز قدرتها على التحكم في مفاتيح التفاوض، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني. فالتحكم في ملف جثة غولدن يعكس نفوذ الحركة في إدارة ملفات الأسرى، ويبعث رسالة رمزية واضحة للجمهور الفلسطيني: حماس تمتلك أوراق ضغط حقيقية على حكومة الاحتلال، ويمكنها استغلالها لتعزيز موقفها في أي مفاوضات مستقبلية.

في اللحظة الراهنة، لم تعد قضية إعادة الجثة تقتصر على بُعدها الرمزي أو العاطفي فحسب، بل باتت محورًا حيويًا في "المفاوضات غير المباشرة" التي تُجرى بوساطة دولية لمعالجة خروج مقاتلي حماس من منطقة رفح بأمان، مقابل تسهيلات أو تغييرات في الموقف الإسرائيلي. الجثة أصبحت، بحسب محللين، ورقة تفاوضية ذكية لصالح الطرف الفلسطيني، إذ يمكن ربط إخراج المقاتلين الآمن من رفح أو تخفيف بعض القيود المفروضة على القطاع، بشروط منها تسليم الجثة أو إبراز قدرة حماس على التحكم في المفاوضات.

جثة محورية 

الوساطة المصرية القطرية الأميركية تعمل حاليًا على إتمام صفقة تشمل عدة عناصر: فكّ الحصار، تسهيل دخول المساعدات، إصدار ضمانات لحماس بخروجٍ آمن لمقاتليها من مناطق الاشتباك في رفح، وكل ذلك مرتبط بتقديم إسرائيل تنازلات رمزية، منها تسليم الجثة أو إعلان نوايا لتبادل أسرى. وبذلك، تُعد الجثة ورقة مفاوضية محورية في المبادلة، إذ يمكن استخدامها لطلب تخفيف القيود أو تحسين شروط التفاوض بشأن الأسرى.

يشير خبراء سياسيون إلى أن جثة هدار غولدن تمثل واحدة فقط من عدة أوراق ضغط قد تمتلكها حماس. من بين هذه الأوراق، الأسرى الإسرائيليون المحتجزون منذ سنوات طويلة، والذين يمثلون قيمة رمزية وسياسية كبيرة، ما يجعل أي تحرك بشأنهم حساسًا للغاية. كما يمكن للحركة استخدام الملفات الإنسانية والسياسية، مثل تخفيف القيود على قطاع غزة أو تحسين دخول المساعدات، وربط المصالح المدنية بالمكاسب السياسية للحركة.

استثمار حماس 

ويضيف الخبراء أن حماس قد تستثمر البعد الإعلامي والدولي، مستفيدة من متابعة المجتمع الدولي والإقليمي لملف الأسرى، وإمكانية ممارسة ضغوط على حكومة الاحتلال عبر الإعلام والدبلوماسية، ما يمنحها هامشًا أوسع في طرح مطالبها. وبحسب تقييمهم، فإن أوراق حماس تشمل أبعادًا رمزية واستراتيجية يمكن استثمارها داخليًا أمام الفلسطينيين وخارجيًا أمام حكومة الاحتلال والمجتمع الدولي.

 

استعادة جثة هدار غولدن حدث سياسي ورمزي يعكس تعقيدات ملف الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين. الجثة أصبحت ورقة ضغط واضحة في مفاوضات حماس، فيما يمثل اختبارًا دقيقًا لقدرة حكومة الاحتلال على إدارة ملف الأسرى ومواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.

وبجانب جثة غولدن، تمتلك حماس أوراقًا أخرى للتفاوض، من الأسرى العسكريين والسياسيين إلى الملفات الإنسانية والإعلامية والدبلوماسية، ما يعكس استراتيجية متوازنة بين المكاسب الرمزية والسياسية. يبقى ملف الأسرى ورمزياته محركًا مركزيًا في أي مفاوضات مستقبلية، مع تأثير مباشر على الخطاب الإعلامي والسياسة الداخلية، والموقف الإقليمي والدولي، مؤكداً أن كل خطوة في هذا الملف محكومة بحسابات دقيقة للمكاسب والخسائر.

اخبار ذات صلة