خاص – شهاب
قال الباحث في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة، إن كتائب القسام، ومن خلال خطابها الأخير، قد ربطت بشكل مباشر بين تأخير تسليم جثمان الضابط الإسرائيلي هدار غولدن، الذي أُعلن عن انتشاله من رفح، وبين ملفات أخرى أكثر حساسية، على رأسها مصير مقاتليها المتواجدين خلف ما يعرف بـ "الخط الأصفر".
وأوضح أبو زبيدة في تحليل خاص بوكالة شهاب أن تزامن هذه الملفات يعكس تعقيد المرحلة الحالية ويحولها إلى اختبار حقيقي للوسطاء الدوليين وللاستقرار الهش القائم.
وبحسب تحليل أبو زبيدة، فإن تأكيد القسام على مبدأ "لا استسلام ولا تسليم للنفس" يمثل رسالة ميدانية واضحة للاحتلال، مفادها أن أي محاولة للاشتباك مع مقاتليها في مناطق يفترض أنها تحت السيطرة الإسرائيلية ستكون عواقبها على عاتق الاحتلال وحده.
ويشير الباحث إلى أن هذه المعادلة لا تهدف فقط لحماية عناصر القسام، بل تضع علامات استفهام جدية حول رواية "السيطرة الكاملة" التي يروج لها جيش الاحتلال، وتكشف عن بيئة ميدانية ما زالت معقدة وغير مستقرة.
ويضيف أبو زبيدة أن تأخير تسليم جثمان غولدن يتجاوز الأبعاد الفنية، مرجحًا ارتباطه بمسار تفاوضي أوسع يتداخل فيه مصير الجثمان مع قضية خروج المقاتلين.
ويرى أن هذا التزامن، الذي يواكب الإعلان عن زيارات دبلوماسية للمنطقة، يؤكد أن الملف يُدار كورقة تفاوضية ضمن حسابات دقيقة. كما يلفت الباحث الانتباه إلى أن القسام، عبر تحميلها الوسطاء مسؤولية ضمان التزام الاحتلال، قد نقلت عبء منع التصعيد إلى الأطراف الدولية، متهمةً إسرائيل مسبقًا بالسعي لافتعال الذرائع لخرق الهدوء.
ويختتم أبو زبيدة تحليله بالإشارة إلى أن إعلان القسام عن حاجتها لـ"طواقم ومعدات فنية إضافية" لاستخراج الجثث المتبقية، يضيف بعدًا جديدًا للمعادلة، حيث يربط استكمال التزاماتها الإنسانية بضرورة إدخال معدات جديدة إلى القطاع. وبذلك، تتشكل صورة عامة، كما يراها الباحث، لمرحلة من الترتيبات الحساسة التي تتطلب توافقات فنية وميدانية وسياسية قبل الوصول إلى أي محطة أكثر وضوحًا في مسار التهدئة.