خاص - شهاب
حذر المختص في الشأن الإسرائيلي، عزام أبو العدس، من أن ظاهرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وتحديداً ما يُعرف بـ "فتية التلال"، قد تجاوزت مرحلة الأعمال الفوضوية لتصبح "ظاهرة مؤسسية وممتدة ومتشعبة" تحظى بدعم غير مسبوق من الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وأكد أبو العدس في تعقيب خاص لوكالة شهاب أن هذا التحول يعود إلى احتضان وتعبئة أيديولوجية من قبل المدارس الدينية التابعة للصهيونية الدينية، التي تعتبر هذه المجموعة بمثابة "الجناح العسكري أو الميليشيات غير النظامية" المكلفة بتطبيق أجندتها على الأرض.
وأشار إلى أن هذا التطور يتماشى مع نمط الأحزاب الفاشية التي تعتمد على بنية عسكرية شبه نظامية لتنفيذ أهدافها.
وربط المختص أبو العدس بين تصاعد عنف المستوطنين ووصول قيادات الصهيونية الدينية إلى مفاصل الحكم الرئيسية في إسرائيل، بما في ذلك الجيش وجهاز الشاباك، ووصول شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش، الذي وصفه بـ "عراب هذا التيار"، إلى وزارتي المالية والاستيطان.
وشدد على أن هذا التغلغل السياسي منح "فتية التلال" "دعمًا لا محدودًا"، سواء كان شعبياً أو حكومياً أو لوجستياً.
كما لفت إلى أن الأحداث التي تلت السابع من أكتوبر قد عززت من دور هذه المجموعات، حيث برزت الحاجة إلى تحويلها إلى "قوات ضاربة" بدلاً من مجرد وحدات "مهمتها إزعاج الفلسطينيين" وقد تجسد هذا التحول في دمجهم غير الرسمي في المنظومة الأمنية، وتسليحهم على نطاق واسع، وفتح خطوط إمداد لوجستية تتيح لهم الحصول على موارد ضخمة، حتى على حساب قطاعات حيوية كالصحة والتعليم في إسرائيل.
وتناول أبو العدس مسألة التعبئة الأيديولوجية، موضحاً أن المدارس الدينية تعمل على تشكيل بنية فكرية متطرفة لدى المستوطنين، حيث أصبح ترتيب الأولويات لديهم معكوساً: "الأرض، الدين، الإنسان"، لتصبح الأرض واستيطانها في المكانة الأولى .
كما أشار إلى الدورات التدريبية العملية التي تتلقاها هذه المجموعات، خاصة في مجال الزراعة والتربية الحيوانية، والتي أدت إلى ولادة "ظاهرة الاستيطان الرعوي".
واعتبر أن هذا النوع من الاستيطان هو "أهم عنصر لربط المستوطن في الأرض"، حيث يمكن لمستوطن واحد بعدة رؤوس من الأغنام أن يسيطر على آلاف الدونمات.
وفيما يتعلق بالتداعيات المستقبلية، توقع أبو العدس أن يصل عنف المستوطنين إلى "مرحلة الصدام الشامل مع المجتمع الفلسطيني" خلال الأشهر القادمة، واصفاً إياه بـ "شيء يشبه الحرب الأهلية بين المجتمعين".
وحذر من أن إسرائيل ستحاول تسويق هذه الاشتباكات على أنها "عنف مواطنين ضد مواطنين"، مما سيؤدي إلى سقوط "عشرات الشهداء الفلسطينيين يومياً"، وحرق المنازل وتهجير أصحابها، مشيراً إلى أن العنف المتزايد قد حول بالفعل قرى فلسطينية مثل المغير وترمسعيا وبيت دجن إلى "مناطق شبه منكوبة" .
واختتم أبو العدس تعقيبه بتحذير من أن "فتية التلال" قد أصبحوا "الوحش الذي لا يمكن السيطرة عليه"، وأن عنفهم لم يعد مقتصراً على الفلسطينيين، بل يمتد إلى خصومهم السياسيين من اليسار الإسرائيلي ونشطاء السلام.
وتوقع أنه في حال ذهاب حكومة اليمين، لن تستطيع أي حكومة لاحقة السيطرة عليهم، وسيصبحون "مكون فوضى في المجتمع الإسرائيلي" .