قال المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إن إعادة فتح بعض فروع البنوك في قطاع غزة بعد توقف دام نحو عامين "لا يعكس عودة فعلية للقطاع المصرفي"، موضحًا أن عدم توفر السيولة النقدية يبقي الخدمات البنكية "شكلية ومحدودة التأثير على حياة المواطنين".
وأوضح أبو قمر، أن خمسة بنوك فقط من أصل عشرة استأنفت عملها منذ 19 أكتوبر/ تشرين الأول، لكنّ جميع أجهزة الصراف الآلي ما زالت متوقّفة، كما لا يُسمح بإجراء عمليات السحب والإيداع، وهو ما يُبقي الحسابات البنكية مُجمّدة و"دون قيمة عملية".
وأضاف أن غياب الكاش دفع آلاف المواطنين إلى اللجوء للسوق السوداء لتسييل أموالهم مقابل عمولات مرتفعة تصل إلى 25%، معتبرًا أن هذا الواقع "يحوّل البنوك إلى واجهات مفتوحة دون وظائف أساسية، ويفاقم الأزمة المعيشية للأسر".
وأشار الاقتصادي إلى أن التقارير الدولية تُقدّر تكلفة إعادة تأهيل المنظومة المالية في غزة بنحو 42 مليون دولار، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان تدفّق السيولة واستعادة ثقة الجمهور، إضافة إلى إعادة بناء شبكة الفروع التي دُمّرت خلال الحرب، والتي فقدت أكثر من 95% من قدرتها التشغيلية.
ونوّه أبو قمر إلى أن الاكتفاء بفتح نوافذ الخدمة دون ضخ أموال "لا يحل الأزمة"، مشيرًا إلى ازدحام شديد أمام الفروع القليلة العاملة، وصعوبات كبيرة تواجه المواطنين في فتح حسابات جديدة أو إجراء معاملات بسيطة.
وشدد على أن أي خطة لإنعاش القطاع المصرفي يجب أن تتضمن تأمين تدفّقات نقدية ثابتة، وتوسيع استخدام أنظمة الدفع الرقمي، وإجراءات لحماية الودائع، إضافة إلى توفير بيئة مصرفية تسمح للمواطنين بالوصول الطبيعي إلى أموالهم "دون وسطاء وبدون خسائر".
واختتم أبو قمر تصريحه بالقول إن استمرار غياب السيولة سيبقي البنوك "تعمل بالاسم فقط"، وسيُطيل من فترة الشلل الاقتصادي التي يعيشها القطاع، مما يعطل جهود التعافي وإعادة الإعمار.