قال الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق، إن ما جرى في مجلس الأمن هو محاولة أمريكية لتدويل تهميش القضية الفلسطينية ولتعزيز وشرعنة خطة صفقة القرن تحت إطار خطة سلام، موضحاً أنها ليست خطة سلام بل خطة لإعادة صياغة المنطقة جغرافياً وسياسياً وهيمنة.
أوضح القيق، في تصريح خاص لوالة شهاب، أن مجلس السلام سيكون مهدداً مباشراً للقضية الفلسطينية وسيناء المصرية، ولاحقاً سيمدد حالة الفوضى في جنوب سوريا ولبنان حتى يُفرض هناك تمديد لصلاحيته، وبالتالي تصبح المنطقة جغرافياً تحت سيطرة هذا المجلس، ثم تُسلَّم لاحقاً للإسرائيلي كما حدث في الانتداب البريطاني عام 1948 حين تم تأسيس "إسرائيل".
وأشار إلى أن ما يجري اليوم هو توسيع لـ "إسرائيل"، معتبراً أن هذا المشهد هو الأخطر في المرحلة الحالية، وأن السياسة الأمريكية تقوم على توزيع الدم الفلسطيني بين القبائل لتبرئة "إسرائيل" من المجازر والإبادة التي ارتكبتها في قطاع غزة.
بدورها، أكدت القوى والفصائل الفلسطينية موقفها الرافض للقرار الصادر عن مجلس الأمن بدفعٍ أمريكي، معتبرة أنه يتجاوز المرجعيات الدولية ويُمهّد لإيجاد ترتيبات ميدانية خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية.
ورأت الفصائل أن أي قوة دولية يُراد نشرها في غزة بصيغتها المطروحة ستتحوّل إلى شكل من أشكال الوصاية أو الإدارة المفروضة، بما يعيد إنتاج واقع يحدّ من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه.
وشددت، في بيانها، على أن المقترح المطروح يضرب حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وسعيهم لنيل سيادتهم الوطنية، ويُعد شكلاً من أشكال الشراكة الدولية في حرب الإبادة على قطاع غزة، متجاهلاً ما تتعرض له الضفة الغربية بما فيها القدس من إرهاب استيطاني ومدعوم من جيش الاحتلال، إضافة إلى تجاهل الحاجة إلى حماية دولية من اعتداءات المستوطنين.
وأشارت إلى أن القرار الذي يتحدث عن “السلام” لم يعالج جذور المشكلة أو غياب السلام الحقيقي والعادل، ولم يدعُ إلى إنهاء الاحتلال والأبارتهايد وتلبية حق العودة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني.
واعتبرت أن ربط انسحاب الاحتلال ووقف الحرب بشروطه، وتقييد الإعمار والمساعدات بإرادته، يُعمّق الفصل بين الضفة والقطاع، ويستهدف الأونروا ودورها التاريخي تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
كما أدانت رفض القرار لوصم المقاومة بـ"الإرهاب"، معتبرة طرح ملف السلاح الفلسطيني خارج سياقه الوطني والتاريخي تجاهلاً لحق الشعب في الدفاع عن نفسه، دون توفير أي آلية لحمايته أو تقديم أفق سياسي لاستعادة حقوقه.
وأوضحت أن تحويل القوة الدولية إلى جهاز أمني منسّق مع الاحتلال يُفرغ مفهوم الحماية الدولية من جوهره، ويحوّلها إلى قوة احتلال أجنبي إضافية.
وأكدت تمسّكها بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، مشيرة إلى ضرورة أن تخضع أي ترتيبات تخص غزة للإرادة الوطنية الحرة.
وشدّدت على ضرورة أن تكون أي قوة دولية تحت ولاية الأمم المتحدة وحدها، وأن تعمل بتنسيق كامل مع المؤسسات الفلسطينية الرسمية، مع رفض أي وجود عسكري أجنبي أو قواعد دولية في القطاع. وأكدت رفضها القاطع لوصم المقاومة بالإرهاب، وتمسّكها بأن سلاحها جزء من سياق الدفاع عن شعب يتعرض للاحتلال والحصار والإبادة.
ورداً على القيود الواردة في القرار، أكدت أن إدارة المساعدات والإعمار يجب أن تكون بقيادة فلسطينية وبالتنسيق مع الأمم المتحدة، ورفضت استخدام القرار للإضرار بدور الأونروا. كما لفتت إلى أن حماية المدنيين لا تكتمل دون آليات لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، ومعالجة مسؤوليته عن التجويع ونقص الإمدادات وسيطرته على المعابر.
ورأت أن ما تقرر عربياً وإسلامياً بشأن تشكيل إدارة وطنية مستقلة تُدير شؤون القطاع، وفق المقترح المصري والخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر، هو البديل الأكثر واقعية.
ودعت الوسطاء إلى منع استغلال الاحتلال القرار للتهرب من التزاماته أو تمديد العدوان، محذرة من أن إبقاء القرار بلا ضمانات يُعد غطاءً لاستئناف حرب الإبادة.
واختتمت بالتأكيد على أن القرارات التي لا تحترم الإرادة الوطنية ولا تضمن إنهاء الحرب والانسحاب، ولا تُطلق مساراً جدياً للتعافي والإعمار وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، تبقى غير ملزمة للشعب الفلسطيني، مشددة على أن الشعب الذي قدم تضحيات طويلة دفاعاً عن وطنه لن يستسلم لمحاولات سلب حقوقه المشروعة.