أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في تصريح له بمناسبة اليوم العالمي للطفل، أن الاحتلال "الإسرائيلي" يواصل ارتكاب حرب إبادة جماعية تستهدف الأطفال الفلسطينيين بشكل مباشر وممنهج، محولاً قطاع غزة إلى منطقة مدمّرة يعيش فيها أكثر من مليون طفل تحت تهديد الموت والجوع والمرض والتهجير القسري.
وأكد المكتب أن هذا اليوم الذي يفترض أن يكون مناسبة لحماية الطفولة وحقوقها، كشف نموذجًا صارخًا للجرائم الممنهجة التي يخترق بها الاحتلال بشكل فاضح قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل واتفاقيات حماية المدنيين.
وسجل المكتب في تصريحه أرقامًا كارثية حول الواقع الذي يعيشه الأطفال نتيجة هذه الحرب الممنهجة، موضحًا أن أكثر من عشرين ألف طفل استشهدوا منذ بداية العدوان، بينهم 1,015 طفلًا لم تتجاوز أعمارهم العام الواحد، ما يعكس حجم الإبادة التي طالت أصغر الفئات العمرية. وأضاف أن أكثر من 450 رضيعًا وُلِدوا واستشهدوا خلال الحرب، بينما قضى 154 طفلاً جوعًا نتيجة الحصار الخانق ومنع إدخال الطعام وحليب الأطفال، في ما اعتبره المكتب "جريمة ترتقي بوضوح إلى استخدام التجويع كسلاح حرب". كما فقد 14 طفلاً حياتهم بسبب البرد داخل مخيمات النزوح القسري، في ظل انعدام المأوى والملابس ووسائل التدفئة.
وأشار المكتب إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على القتل المباشر، بل شملت الإصابات والإعاقات الدائمة، حيث أصبح أكثر من 864 طفلاً من أصحاب البتر نتيجة القصف المباشر، في أكبر موجة إعاقات جماعية تصيب الأطفال في تاريخ فلسطين المعاصر. كما يحتاج أكثر من 5,200 طفل إلى إجلاء طبي عاجل لإنقاذ حياتهم، في ظل استمرار منع الاحتلال لحق العلاج والتنقل.
ولفت المكتب إلى أن نحو 650,000 طفل يواجهون الموت جوعًا بشكل بطيء نتيجة نقص الغذاء الكامل واستمرار سياسة التجويع البطيء، فيما يواجه نحو 40,000 رضيع خطر الموت بسبب نقص حليب الأطفال، في ما أكد المكتب أنه "ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة ويعكس تعمد الاحتلال استهداف الأطفال الرضع ضمن سياسة الإبادة".
وتطرق المكتب في تصريحه إلى آثار الحرب النفسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن أكثر من 56,348 طفلاً يتيماً فقدوا أحد والديهم أو كليهما، ليعيشوا بلا مأوى أو حماية وبلا بيئة آمنة، ويتعرضوا لصدمة جماعية ستترك آثارها لعقود طويلة.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن هذه الأرقام تمثل شهادات دامغة على جريمة إبادة جماعية ترتكب بحق الأطفال الفلسطينيين منذ أكثر من عامين على يد الاحتلال الإسرائيلي، في انتهاك كامل لكل مبادئ القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية جنيف الرابعة.
ودعا المكتب المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة واليونيسف وكافة المنظمات الدولية القانونية والحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية واتخاذ خطوات عملية وفورية لحماية الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، بما في ذلك إدخال الغذاء والدواء وحليب الأطفال دون قيد أو شرط. كما طالب بفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم الإبادة الجماعية والقتل المتعمد للأطفال، وضمان محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام العدالة الدولية، مع التأكيد على ضرورة الإجلاء الطبي العاجل لآلاف الأطفال الذين يواجهون الموت بسبب منع السفر والعلاج، محملًا الاحتلال المسؤولية المباشرة عن حياتهم.
وختم المكتب تصريحه بالتأكيد على أن أطفال غزة هم ضحايا الإبادة الجماعية الأشد قسوة في هذا القرن، وأن صمت العالم شجع الاحتلال على التمادي في جرائمه، مؤكدًا استمرار جهوده في كشف الحقائق وتوثيق الانتهاكات والدفاع عن حق أطفال فلسطين في الحياة والكرامة والحماية.