أفادت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أن الضفة الغربية المحتلة تمر بأسوأ أزمة إنسانية منذ عقود، في ظل تصاعد غير مسبوق في العنف وتوسّع دائرة النزوح بين الأطفال.
وبحسب معطيات الوكالة، ما يزال أكثر من 12 ألف طفل نازح قسراً عن منازلهم في مختلف أنحاء الضفة، فيما استشهد 47 طفلاً منذ بداية العام الجاري نتيجة الأحداث المرتبطة بالاحتلال.
وخلال الفترة بين 10 و16 تشرين الثاني/نوفمبر، استشهد أربعة أطفال فلسطينيين، بينهم طفل لاجئ أطلقت قوات الاحتلال النار عليه داخل مخيم الفارعة بمنطقة طوباس في 16 تشرين الثاني.
وأشارت "أونروا" إلى أن الوضع الحالي هو الأشد خطورة منذ عام 1967، في ظل استمرار الانتشار العسكري المكثف للاحتلال داخل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية، ما يزيد معاناة السكان ويعطل حياتهم اليومية.
وبحسب تقييم للأضرار أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، فقد سُجلت أضرار إضافية في المخيمات الثلاثة، شملت تدمير طرق أعيد تأهيلها حديثاً، ووضع أكوام ترابية جديدة تعيق وصول الأهالي وسيارات الإسعاف.
وعلى صعيد أوسع، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن 944 فلسطينياً استشهدوا في الضفة الغربية، بما في ذلك شرقي القدس، خلال الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، من بينهم 218 طفلاً.
ورغم هذه الظروف القاسية، تؤكد "أونروا" استمرارها في تقديم خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين، حيث يستفيد حوالي 270 ألف لاجئ من برامج الحماية الاجتماعية والمساعدات النقدية، كما قدمت طواقم الوكالة أكثر من 700 ألف استشارة طبية منذ بداية العام، ووفرت التعليم لأكثر من 48 ألف طالب وطالبة عبر 96 مدرسة في مختلف مناطق الضفة.
وحذرت الوكالة من أن استمرار العنف العسكري والقيود المفروضة على الحركة داخل المخيمات يعيق عملها الإنساني، ويحرم آلاف الأطفال من بيئة آمنة وحقهم في التعليم والصحة، مشددة على أن الوضع مرشح للتدهور ما لم تُرفع القيود وتوقف الانتهاكات بحق المدنيين.