قالت الناشطة الفلسطينية سمر حمد، إن إعلان الاحتلال عن إطلاق عملية عسكرية جديدة شمال الضفة الغربية يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الميداني وفرض واقع استعماري جديد، موضحة أن الاحتلال يحاول من خلال هذه العمليات توسيع سيطرته على المناطق الحيوية، وتمزيق التواصل الجغرافي بين المدن والقرى، ودفع السكان نحو مزيد من الإرباك والضغط النفسي بما يخدم مشروعه القائم على تكريس الضمّ الزاحف وتفريغ الأرض من أصحابها أو محاصرتهم.
وأضافت حمد، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن العملية تحمل رسائل واضحة، أبرزها محاولة استعادة هيبة الردع بعد فشل متكرر في السيطرة على الضفة، واستثمار اللحظة السياسية الإقليمية والدولية لتوسيع نفوذه بأقل تكلفة، إضافة إلى استخدام القوة المفرطة لتثبيت معادلة تقوم على أن الاحتلال وحده يملك حق الحركة، بينما يبقى الفلسطيني معرضًا للاستهداف في أي وقت وتحت أي ذريعة.
وأشارت إلى أن مواجهة هذا التصعيد تتطلب عملاً أكثر نضجًا وتنظيمًا على مستويين؛ الأول شعبي، يقوم على ترسيخ صمود المواطنين في البلدات والمخيمات بوصفهم خط الدفاع الأول، عبر تعزيز شبكات الدعم المجتمعي، وتوثيق الانتهاكات بشكل منظم، ورفع مستوى الوعي حول الحقوق وآليات الحماية المدنية، وتفعيل المبادرات الشعبية، إلى جانب الدور الإعلامي الشعبي في كشف ما يجري ميدانيًا في ظل اعتماد الاحتلال على الضبابية الإعلامية.
أما المستوى الثاني، فهو على صعيد السلطة ، يجب الانتقال من ردود الفعل الشكلية إلى استراتيجيات أكثر جدية، من خلال تفعيل الأدوات السياسية والدبلوماسية لفضح سياسات الاحتلال دوليًا، وطلب لجان تحقيق وتحرك قانوني في المؤسسات الأممية، ووقف التنسيق الأمني الذي يستغله الاحتلال في عملياته، إضافة إلى دعم صمود المناطق المستهدفة بخطط اقتصادية وخدماتية عاجلة.
وختمت حمد بأن استمرار الاحتلال في هذه العمليات لن يجلب الأمن ولا الاستقرار، بل سيزيد من التوتر ويعمّق جذور الصراع، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أرضه، وأن محاولات فرض الوقائع بالقوة لن تغيّر حقيقة أن لهذه الأرض أصحابًا متمسكين بها، وأن الاحتلال مهما صعّد سيبقى عاجزًا عن كسر إرادة الفلسطينيين.
