تقرير حقوقي: العام الثاني للحرب الأكثر فتكاً بالفلسطينيين منذ 1967

أصدرت The Platform، وهي تحالف يضم 12 منظمة حقوقية، تقريراً مفصلاً يشير إلى أن عام 2025 — وهو السنة الثانية للحرب على غزة — كان "الأكثر فتكاً" بالفلسطينيين منذ عام 1967.

ونُشر التقرير عبر صحيفة Yahoo News UK، واعتمد على بيانات الرصد والتوثيق التي نفذتها المنظمات منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025 ، و يجمع التقرير بين الإحصاءات الكمية والتحليل النوعي لتطور سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، موثقاً أن الانتهاكات التي كانت تُعتبر في الماضي استثناءات أصبحت ممارسة ممنهجة.

تحالف The Platform هو ائتلاف يضم 12 منظمة حقوقية إسرائيلية وفلسطينية ودولية، يعمل على رصد وتوثيق الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ويهدف إلى تعزيز المساءلة الدولية ورفع الوعي العالمي حول الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في غزة والضفة الغربية.

يشمل التحالف منظمات معروفة مثل Breaking the Silence الإسرائيلية، إضافة إلى مؤسسات فلسطينية ودولية متخصصة في رصد الانتهاكات وحماية المدنيين. ويعتمد التحالف على جمع البيانات الميدانية والتحليل الحقوقي، مع توثيق الإحصاءات المتعلقة بالقتلى، الجرحى، النازحين، الانتهاكات القانونية، والتدمير الثقافي والاجتماعي، ويصدر تقاريره بشكل دوري لتسليط الضوء على السياسات الممنهجة التي تؤثر على حياة الفلسطينيين اليومية.

بحسب التقرير، بلغ عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا بحلول أكتوبر 2025 نحو 67,173 شخصاً، من بينهم أكثر من 20,000 طفل وأكثر من 10,000 امرأة، مع تقديرات تشير إلى وجود نحو 10,000 جثة قد لا تزال تحت الأنقاض. كما أصيب أكثر من 170,000 فلسطيني بجروح مختلفة نتيجة القصف والمعارك، بينما نزح نحو 1.9 مليون فلسطيني من غزة، أي ما يقارب 90% من السكان، كثير منهم نزح أكثر من مرة، بعد تدمير أحياء سكنية كاملة، شبكات مياه، مستشفيات، ومرافق زراعية وبنية تحتية أساسية.

وأوضح التقرير أن عام 2025 شهد انهياراً شبه كامل للبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمرافق الزراعية، ما جعل الحياة اليومية صعبة للغاية بالنسبة للغالبية العظمى من السكان.

كما تحولت التحذيرات من أزمة جوع في 2024 إلى كارثة حقيقية في 2025، إذ قُدر أن 461 شخصاً، من بينهم 157 طفلاً، ماتوا نتيجة الجوع بحلول أكتوبر، فيما قُتل 2,306 فلسطينيين وأُصيب 16,929 آخرون قرب مراكز توزيع الغذاء نتيجة الفوضى وسوء إدارة الحشود واستخدام نيران حية.

ولفت التقرير إلى أن استخدام المدنيين كدروع بشرية، إلى جانب التعذيب والاعتقالات الإدارية، لم يعد أمراً استثنائياً، بل أصبح ممارسة منهجية.

وقد ارتفع عدد المعتقلين الإداريين من أكثر من 1,000 شخص عام 2023 إلى 3,577 شخصاً عام 2025، مع توثيق مئات حالات الوفاة داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب أو الحرمان من الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز السيئة.

كما وثق التقرير التدمير الواسع للتراث الثقافي والمواقع التاريخية في غزة، بما في ذلك قصر الباشا، أرشيف مدينة غزة، متحف رفح وأجزاء من الميناء القديم، بينما شهدت الضفة الغربية والقدس تحولات في التعامل مع المواقع الأثرية من الترميم إلى استخدامها كأدوات للسيطرة الاستيطانية وتوسيع المستوطنات، مما يهدد الذاكرة الثقافية الفلسطينية.

ويشير التقرير إلى أن تقييم 2025 كأكثر سنة فتكاً منذ 1967 لا يرتبط فقط بعدد القتلى، بل بتغير نوعي في «قواعد الحرب» والسياسات الممنهجة ضد الفلسطينيين، حيث تراجعت الضوابط القانونية والعسكرية، وأصبحت الانتهاكات اليومية جزءاً من سياسات الاحتلال، تشمل القتل الجماعي، التهجير القسري، المجاعة، استخدام المدنيين كدروع بشرية، وتدمير البنية التحتية والمواقع الثقافية.

ويختم التقرير بالتحذير من أن الحرب لم تعد مجرد صراع عسكري، بل أصبحت عملية تهجير وتدمير وإفقار ممنهج، مع آثار واسعة على حياة المجتمع الفلسطيني، مما يستدعي تدخل المجتمع الدولي لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. ويعد التقرير مصدراً أساسياً للعمل الصحفي والحقوقي لتوثيق حجم المعاناة الإنسانية والتحولات النوعية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية في عام 2025.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة