قائمة الموقع

سليمان لشهاب: أطفال غزة يواجهون كارثة صحية مركبة بفعل الحصار والتجويع

2025-12-15T09:20:00+02:00
صورة تعبيرية
شهاب

حذّر رئيس مستشفى النصر والرنتيسي للأطفال جميل سليمان، من انهيار غير مسبوق في الوضع الصحي للأطفال بقطاع غزة، مؤكدًا أن ما يتعرض له الأطفال يرتقي إلى «أبشع أشكال الاستهداف» الهادف إلى تدمير جيل كامل وحرمانه من حقه في الحياة والصحة.

وقال سليمان في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، إن القطاع الصحي الخاص بالأطفال وصل إلى مرحلة «الانهيار الكامل» بفعل الحصار والتجويع وتدمير البنية التحتية الصحية، مشيرًا إلى أن أكثر من 600 ألف طفل في غزة وشمال القطاع باتوا دون رعاية صحية فعلية، بعد خروج معظم المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.

وأوضح أن المستشفى يستقبل يوميًا أعدادًا كبيرة من الأطفال المصابين بأمراض معقّدة وخطيرة، لم تكن تُسجّل بهذه الكثافة قبل الحرب، لافتًا إلى انتشار حاد في أمراض الجهاز التنفسي، والتهابات شديدة، وسوء تغذية متقدم، إلى جانب ضعف المناعة الذي يظهر في شكل التهابات جلدية واسعة، وأمراض في الجهاز الهضمي ناجمة عن التلوّث وانعدام شروط النظافة.

وبيّن سليمان أن تفاقم هذه الحالات يعود إلى منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، وتدمير المختبرات والأجهزة التشخيصية الأساسية، بما في ذلك أجهزة التصوير والرنين المغناطيسي، ما يجعل تشخيص الحالات الدقيقة شبه مستحيل. 
وأضاف أن الطواقم الطبية تضطر للتعامل مع أمراض معقّدة في ظل غياب الفحوصات والمختبرات والأدوية اللازمة، معتمدين على إمكانات بدائية في مواجهة أزمة يومية متصاعدة.

وأشار إلى أن سوء التغذية بات سمة واضحة على أجساد آلاف الأطفال، حيث يعانون من النحافة الشديدة ونقص الوزن وضعف العضلات وتكرار الالتهابات، نتيجة انهيار جهاز المناعة وانعدام الغذاء المناسب، خصوصًا البروتينات والمكملات الضرورية للنمو السليم، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تطال مختلف مناطق القطاع، شمالًا وجنوبًا.

ولفت سليمان إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الأمراض الجسدية، بل تمتد إلى الصحة النفسية للأطفال، إذ تستقبل المستشفيات حالات متزايدة من التبول اللاإرادي، ونوبات الهلع، واضطرابات النوم والسلوك، الناتجة عن مشاهد القصف وفقدان أفراد من العائلة، في وقت تعجز فيه الكوادر الطبية عن تقديم العلاج اللازم بسبب النقص الحاد في أدوية الأعصاب ومثبتات المناعة.

وفي السياق ذاته، حذّر من الآثار بعيدة المدى لسياسات التجويع التي فُرضت على القطاع لأشهر طويلة، مؤكدًا أنها ستترك بصمات خطيرة على أجساد الأطفال لسنوات، من بينها توقف النمو الطولي، وتأخر التطور العقلي، وهشاشة العظام، والأنيميا الحادة، وارتفاع معدلات فقر الدم بين الأطفال والنساء الحوامل، بما يهدد صحة الأجيال القادمة.

وشدّد سليمان على أن أطفال غزة يواجهون اليوم «كارثة صحية مركبة» تجمع بين المرض والجوع والصدمات النفسية وانعدام الرعاية، معتبرًا أن ما يجري لا يمكن وصفه كمجرد نتيجة للحرب، بل «عملية منهجية لضرب مستقبل الأطفال الفلسطينيين». وختم بدعوة المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل، محذرًا من أن استمرار غياب الدعم سيبقي الأطفال يدفعون أثمانًا تفوق قدرتهم على الاحتمال.

اخبار ذات صلة