أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الاثنين، بدء عمليات البحث لانتشال جثامين الشهداء المفقودين من تحت أنقاض المنازل صغيرة الحجم التي دمّرها الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه المتواصل على القطاع.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقدته المديرية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في خطوة تهدف إلى الكشف عن مصير مئات المفقودين الذين ما زالوا تحت الركام منذ أشهر.
وأوضح مسؤولو الدفاع المدني أن المرحلة الأولى من عمليات البحث ستبدأ في منزل يعود لعائلة أبو رمضان في مدينة غزة، وهو منزل كان قد لجأ إليه نحو ستين نازحًا من الأطفال والنساء وكبار السن قبل أن يستهدفه الاحتلال بشكل مباشر، ما أدى إلى دفنهم تحت الأنقاض.
وأكدت المديرية أن هذه العملية تأتي ضمن جهود إنسانية واسعة تشارك فيها الهيئة العربية لإعادة إعمار غزة، ولجنة الطوارئ، وإدارة الاستجابة السريعة، والأدلة الجنائية والطب الشرعي، إلى جانب وزارتي الصحة والأوقاف، وذوي الشهداء المفقودين، وتجمع القبائل والعشائر.
وخلال المؤتمر، شددت المديرية على أن طواقمها تعمل في ظروف شديدة التعقيد، إذ لا يمتلك الدفاع المدني أي معدات إنقاذ ثقيلة بعد أن دمّر الاحتلال معظم إمكاناته خلال الحرب.
وأشارت إلى أن فرق الإنقاذ تعتمد على أدوات بدائية في عمليات الحفر، الأمر الذي يبطئ العمل ويضاعف المخاطر. وطالبت المديرية بتوفير ما لا يقل عن عشرين باقرًا وعشرين حفارًا لتمكين الطواقم من الوصول إلى آلاف الجثامين العالقة تحت الأنقاض، والسماح لذوي الشهداء بدفنهم وفق ما تقتضيه الكرامة الإنسانية.
ووجّهت المديرية تساؤلات حادة للمجتمع الدولي حول استمرار صمته وازدواجية معاييره، معتبرة أن منع دخول معدات الإنقاذ إلى غزة يتناقض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تلزم الأطراف كافة باحترام جثامين الموتى والكشف عن مصير المفقودين.
وأشارت إلى المفارقة الصارخة بين تسهيل إدخال معدات ثقيلة للبحث عن عدد محدود من جثامين الأسرى الإسرائيليين، وبين منع المعدات نفسها عن الجهات المختصة في غزة للبحث عن آلاف الشهداء الفلسطينيين.
ودعت المديرية المنظمة الدولية للحماية المدنية والجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التدخل العاجل لإدخال المعدات اللازمة، مؤكدة أن الوضع الإنساني في القطاع لا يحتمل مزيدًا من التأخير. كما طالبت المنظمات الدولية بالمشاركة في مشاريع ميدانية تسهم في انتشال الجثامين وتوثيق مواقع الاستهداف.
وفي ختام المؤتمر، ناشدت المديرية أهالي الشهداء التعاون مع فرق البحث، مشيرة إلى أن بعض الجثامين قد تكون متحللة أو تحولت إلى رفات بسبب طول المدة وشدة الانفجارات، فيما قد لا يُعثر على جثامين أخرى على الإطلاق. وأكدت أن فرقها ستواصل العمل رغم الإمكانات المحدودة، داعية بالرحمة للشهداء والصبر لذويهم.