حذّرت محافظة القدس، اليوم الاثنين، من خطورة المضيّ في مخطط الاحتلال الإسرائيلي لإقامة مستعمرة استيطانية ضخمة على أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا) شمالي المدينة المحتلة، معتبرة أن المشروع يشكّل تصعيدًا خطيرًا في سياسة الاستيطان الاستعماري الهادفة إلى تقطيع أوصال القدس وعزلها عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي نحو رام الله.
وأكدت المحافظة أن هذا المخطط، الذي تسعى سلطات الاحتلال إلى إقراره خلال الفترة القريبة المقبلة، يستهدف فرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض، بما يقوّض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، ويمنع تطور القدس الشرقية كمركز حضري وسياسي للشعب الفلسطيني.
وقالت المحافظة في بيانها إن المشروع الاستيطاني يهدف إلى إنشاء نحو تسعة آلاف وحدة استيطانية فوق مساحة واسعة من الأراضي المحيطة بالمطار، في قلب تجمعات فلسطينية مكتظة تشمل كفر عقب وقلنديا والرام وبيت حنينا وبير نبالا.
وأوضحت أن هذا التمدد الاستيطاني سيشكّل ضربة مباشرة للحيّز الحضري الفلسطيني شمالي القدس، وسيُعمّق سياسة العزل والفصل العنصري التي يفرضها الاحتلال على المدينة ومحيطها.
وأشارت المحافظة إلى أن ما تُسمى اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء الإسرائيلية ستعقد جلسة يوم الأربعاء 17 من الشهر الجاري لبحث المخطط رقم 101-0764936، وسط توقعات بأن تشهد الجلسة مصادقة على مبادئه الأساسية، بما في ذلك تخصيص مساحات تجارية وعامة داخل المستعمرة الجديدة.
وذكّرت بأن محاولات سابقة لتمرير المخطط عام 2021 فشلت بسبب اعتراضات رسمية من وزارتي حماية البيئة والصحة في حكومة الاحتلال، إضافة إلى تجميده خلال ولاية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
وفي سياق متصل، كشفت المحافظة أن وزارة المالية "الإسرائيلية" طلبت هذا الشهر من لجنة المالية في الكنيست المصادقة على تحويل 16 مليون شيكل لوزارة حماية البيئة، بذريعة "تأهيل الأراضي الملوثة" في منطقة المطار، في خطوة وصفتها المحافظة بأنها محاولة لإزالة "عوائق بيئية مصطنعة" بهدف تسريع تنفيذ المشروع الاستيطاني.
وبيّنت المحافظة أن الاحتلال يصنّف غالبية أراضي المخطط على أنها "أراضي دولة" منذ عهد الانتداب البريطاني، رغم أن أجزاء واسعة منها هي ملكيات فلسطينية خاصة، يعتزم الاحتلال إخضاعها لإجراءات توحيد وتقسيم قسرية دون موافقة أصحابها، في انتهاك صارخ لحقوق الملكية الفردية.
وحذّرت محافظة القدس من أن تنفيذ المخطط سيؤدي إلى إنشاء جيب استيطاني ضخم يفصل شمال القدس عن محيطها الفلسطيني، ويُعمّق سياسة تقطيع أوصال المدينة، مؤكدة أنها ستواصل فضح هذا المشروع الاستعماري ومخاطبة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية، باعتباره انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية