ترجمة خاصة / وكالة شهاب
كشف موقع “واللا” العبري، اليوم، عن مصادقة رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير على خطة جديدة وُصفت بأنها “طارئة”، أعدّها رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش الجنرال دادو كليفا، في محاولة لاحتواء تصاعد ظاهرة طلب الجنود والضباط في الجيش الدائم تسريع إجراءات تسريحهم وإنهاء خدمتهم، في ظل حالة إنهاك غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة على عدة جبهات.
وبحسب ما سمح الاحتلال بنشره للمرة الأولى، جاءت الخطة على خلفية مخاوف متزايدة داخل المؤسسة العسكرية من هجرة العقول، وتآكل القوة البشرية النوعية، واتساع مظاهر رفض الخدمة سواء في الجيش الدائم أو في صفوف الاحتياط، بعد أكثر من عامين من القتال المتواصل، لا سيما في غزة، إلى جانب جبهتي الشمال وساحات أخرى.
وتتضمن الخطة حزمة حوافز مالية واسعة، أبرزها رفع أجور الضباط بنسبة 19.39% ابتداءً من مطلع العام المقبل، على أن تُضاف زيادة أخرى في أبريل/نيسان 2027 لترتفع نسبة الزيادة الإجمالية إلى نحو 23%، في خطوة تهدف إلى تقليص الفجوة بين الخدمة العسكرية وسوق العمل المدني، خصوصًا في المجالات التكنولوجية والاستخبارية.
كما تقرر تخصيص نحو 700 مليون شيكل لتقديم منح ومكافآت مالية مباشرة للجنود والضباط في الجيش الدائم، خاصة العاملين في الوحدات الحساسة، في محاولة لإقناعهم بالاستمرار في الخدمة وعدم التوجه لإنهائها المبكر.
إلى جانب الحوافز المالية، تشمل الخطة تسهيلات في السكن، ودعمًا للحصول على مساكن أو تحسين شروط السكن للعسكريين وعائلاتهم، إضافة إلى تخفيضات على شراء المواد الأساسية عبر الأسواق المركزية واتفاقيات مع شركات كبرى، في مسعى لتخفيف الأعباء المعيشية المتراكمة على الجنود.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن هذه الخطوات تعكس إدراكًا متأخرًا داخل قيادة الجيش لحجم الأزمة النفسية والاجتماعية التي يعيشها الجنود، في ظل الاستنزاف الطويل، وغياب أفق واضح لنهاية الحرب.
وتشير التقارير العبرية إلى أن الجيش يواجه في الأشهر الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في طلبات إنهاء الخدمة الدائمة، إلى جانب تراجع الدافعية للخدمة، وحالات امتناع أو رفض غير معلن لأداء مهام إضافية، ما أثار قلقًا حقيقيًا لدى هيئة الأركان من فقدان كوادر ذات خبرة طويلة.
كما لفتت تحليلات إسرائيلية إلى أن الخطر لا يقتصر على الأعداد، بل يشمل هجرة العقول العسكرية، خاصة من مجالات السايبر، والاستخبارات، والهندسة، والتكنولوجيا المتقدمة، حيث باتت العروض المدنية أكثر إغراءً وأقل كلفة نفسية مقارنة بالخدمة العسكرية في زمن الحرب.
ويرى محللون عسكريون في الإعلام العبري أن الخطة، رغم كلفتها العالية، لا تعالج جذور الأزمة المتمثلة في طول أمد الحرب، وتعدد الجبهات، والضغط النفسي والاجتماعي المتراكم، معتبرين أن القيادة العسكرية تحاول شراء الوقت ومنع الانهيار التدريجي للمنظومة البشرية عبر المال والتسهيلات، بدل تقديم رؤية واضحة للخروج من حالة الاستنزاف.
وتخلص التقديرات الإسرائيلية إلى أن استمرار الحرب دون حسم أو أفق سياسي، سيجعل مثل هذه الخطط حلولًا مؤقتة أمام أزمة مرشحة للتفاقم داخل جيش الاحتلال خلال المرحلة المقبلة.