قائمة الموقع

الاحتلال يتعمد خرق اتفاقيات وقف إطلاق النار ويستفز الوسطاء بسياسة اغتيالات ممنهجة

2025-12-16T14:41:00+02:00

ترجمة خاصة / شهاب

رصد خبراء ومراقبون إسرائيليون استمرار الاحتلال في خرق اتفاقيات وقف إطلاق النار مع غزة ولبنان، من خلال عمليات عسكرية ممنهجة تهدف إلى تعزيز هيمنتها الإقليمية وتثبيت صورتها كـ"بلطجي المنطقة"، وفق توصيف مسؤولين سابقين في أجهزة الأمن الإسرائيلية.

ويشير مراقبون إلى أن هذه السياسة لا تقتصر على أهداف عسكرية بحتة، بل تشمل بعداً سياسياً داخلياً يكرس دور الأجهزة الأمنية كموجه للسياسات الإسرائيلية ويعزز صورة الدولة الصارمة في الداخل والخارج.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، مئير بن شبات، أن "إسرائيل" لا يجب أن تتنازل عن صورتها كبلطجي المنطقة الذي يعتمد على القوة العسكرية لفرض إملاءاتها وصياغة واقع جديد".

وأضاف بن شبات أن دولة الاحتلال "يجب أن تستمر في سياسة الاغتيالات بطريقة ممنهجة دون أن تبرر أو توضح الأسباب التي دفعتها للقيام بذلك"، معتبراً أن رفض حماس لنزع سلاحها يشكل مبرراً كافياً لمواصلة هذه السياسة، وهو ما يبرز التحريض الداخلي على استدامة العمليات العسكرية الاستباقية ضد خصومها.

وقد شكل اغتيال القيادي رائد سعد نموذجاً عملياً لهذا التوجه، إذ رأى بن شبات أن "اغتيال رائد سعد كانت خطوة مهمة ليس فقط لأنه يمثل تنفيذ وعد "إسرائيل" بملاحقة كل من شارك وخطط في أحداث السابع من أكتوبر، بل لأنه يعطل خطط العدو في إعادة بناء قوته، لخبرته التي كانت ستختصر الطريق لتعافي حماس من جديد".

وانتقد بن شبات البيان الرسمي الذي حاول تبرير العملية بـ"رد على إصابة جنديين بسبب تفجير عبوة في منطقة الخط الأصفر لإرضاء الإدارة الأمريكية وامتصاص غضب الوسطاء"، مؤكداً أن هذا التبرير "قد يضعف الصورة النمطية لإسرائيل كبلطجي المنطقة ويقلل من تأثير سياستها العسكرية"، مما يعكس التوتر بين الاستراتيجية الداخلية والسياسة الخارجية تجاه الوسطاء.

من جهته، حذر الجنرال الاحتياطي يسرائيل زيف من أن استمرار "إسرائيل" في خرق الاتفاقيات "لا يقتصر الخطر على التهديدات والتحديات على الجبهة الشمالية فقط، بل هناك خطر كبير من إقدام الرئيس الأمريكي على الموافقة لمشاركة قوات تركية في قوة الاستقرار الدولية التي ستعمل في غزة، ما يعني انتصاراً كبيراً لتركيا وفشلاً سياسياً وأمنياً لإسرائيل".

وأضاف زيف أن إسرائيل "لا تلتزم باتفاقيات وقف إطلاق النار لا في لبنان ولا أمام غزة، وليس أدل على ذلك اغتيال رائد سعد الذي يشكل خرقاً واضحاً وفظاً للاتفاق".

ويؤكد الخبراء أن التحريض الداخلي في "إسرائيل:، من مسؤولين سابقين ومستشارين أمنييين، يعزز موقف نتنياهو في عدم تنفيذ أي اتفاقيات كاملة مع غزة ولبنان، إذ يسعى للحفاظ على صورته كـ"أستاذ الأمن الصارم والحازم الذي لا يتنازل أو يتهاون"، مستفيداً من دعم الرأي العام الداخلي الذي يراه حامياً للأمن القومي، رغم المخاطر الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية على "إسرائيل".

ويقول زيف: "سياسة نتنياهو في التعامل مع الاتفاقيات لا تنسجم مع مبادئ السياسة السليمة، بل تتعارض معها، لأنها تمثل تضليلاً للجمهور "الإسرائيلي" الذي يصل إلى قناعة بأن إسرائيل في حرب مستمرة لا نهاية لها".

وتشير التقديرات إلى أن "إسرائيل" لا تعتبر التزاماتها باتفاقيات وقف إطلاق النار عائقاً أمام تحقيق أهدافها الاستراتيجية، بل تستخدم خروقاتها كأداة ضغط سياسية وعسكرية، معتمدة على التحريض الداخلي لتعزيز شرعية استمرار العمليات العسكرية والاغتيالات. ويؤكد محللون أن هذا النهج يضع الوسطاء والدول الإقليمية أمام تحديات كبيرة في تثبيت الاستقرار، ويحول أي جهود للوساطة إلى معركة مع السياسة الداخلية الإسرائيلية نفسها، التي تشجع على استمرار خرق الاتفاقيات.

اخبار ذات صلة