صادق الكنيست "الإسرائيلي"، أمس الثلاثاء، على مشروع قانون جديد يهدف إلى وقف نشاط وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا جديدًا ضد عمل الوكالة ودورها الإنساني.
وقالت صحيفة "معاريف" العبرية إن لجنة الخارجية والأمن بالكنيست صادقت على مشروع القانون تمهيدًا للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة في الهيئة العامة، مشيرة إلى أن التشريع يدمج ثلاثة مقترحات قوانين سابقة بهدف حظر نشاط الوكالة.
وبحسب مشروع القانون، يُعد تزويد العقارات المسجلة باسم الأونروا بخدمات الكهرباء والمياه عملًا محظورًا بموجب القانون، كما يمنح “الدولة” صلاحية السيطرة على هذه العقارات لمنع أي نشاط مستقبلي للوكالة.
وجرى إقرار المشروع بالإجماع داخل اللجنة، بتصويت ستة أعضاء لصالحه دون أي معارضة.
وأوضح التقرير أن مشروع القانون جاء نتيجة دمج اقتراحين قدمتهما عضوتا الكنيست يوليا مالينوفسكي وليمور سون هَرملك، إلى جانب اقتراح حكومي، في صيغة تشريعية واحدة.
ويأتي هذا التطور في سياق حملة "إسرائيلية" متصاعدة ضد الوكالة، إذ سبق للكنيست أن أقر في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2024 مشروعين يهدفان إلى حظر عمل أونروا، في ظل اتهامات "إسرائيلية" لموظفي الوكالة بالمشاركة في عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو ما نفته الوكالة مؤكدًة حيادها، وأكدته الأمم المتحدة أيضًا.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية مصادقة لجنة الكنيست على مشروع القانون، معتبرة إياه خرقًا للقانون الدولي وانتهاكًا لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة. وقالت الوزارة في بيان رسمي إن فصل المياه والكهرباء عن مكاتب أونروا يقوض قدرتها على تقديم خدماتها الإنسانية الحيوية، مشددة على ضرورة استمرار دعم المجتمع الدولي للوكالة لضمان حماية منشآتها وموظفيها واستمرارية عملها.
وفي مواجهة هذا التصعيد "الإسرائيلي"، جددت الأمم المتحدة، يوم 5 ديسمبر 2025، ولاية وكالة الأونروا لثلاث سنوات إضافية، لتستمر في تقديم خدماتها الإنسانية والتنموية للاجئين الفلسطينيين حتى 30 يونيو 2029. وصوت لصالح القرار 151 دولة، مقابل 10 معارضين و14 ممتنعًا، مؤكدًا الدعم الدولي الواسع لدور الوكالة في تلبية الاحتياجات الحيوية للفلسطينيين، خاصة في ظل التداعيات الإنسانية الكارثية لحرب غزة المستمرة منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 70 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
ويشكل القرار الأممي بمثابة رسالة دعم دولي حاسمة للوكالة في مواجهة محاولات "إسرائيل" تقييد عملها، ويؤكد أن المجتمع الدولي لا يزال ملتزمًا بتوفير الحماية والدعم المالي والسياسي لأونروا لضمان استمرار تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات الشتات، في وقت تتصاعد فيه الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وتستمر تداعيات الحرب الإنسانية.