قائمة الموقع

تقرير أمريكي: الاحتلال "الإسرائيلي" يسعى لفرض"وضع جديد" وتغيير معالم الواقع في الضفة الغربية

2025-12-17T10:24:00+02:00

كشف تقرير نشره موقع Truthout الأمريكي أن ما يحدث في شمال الضفة الغربية ليس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل يمثل جهدًا احتلاليا واستيطانياً منسقًا لإعادة تشكيل الواقع على الأرض، وفرض سيطرة كاملة على المدن والبلدات الفلسطينية.

ويشير التقرير إلى أن هذه العمليات تهدف إلى تهيئة بيئة ملائمة لتوسيع الاستيطان، وتغيير الديموغرافيا والجغرافيا في الشمال الفلسطيني، تحت ذريعة محاربة الإرهاب.

يخشون ذلك المستقبل

وذكلر التقرير أنه في الثالث من ديسمبر/كانون الأول، اقتحمت قوات الاحتلال منزلاً في قباطية جنوب جنين، مزقت خريطة فلسطين التاريخية المعلقة على الحائط وصادرت أخرى، واحتجزت صاحبة المنزل وابنتها البالغة 11 عامًا لساعات قبل أن يغادر الجنود بعد تخريب أجزاء من المنزل.

فيما روت صاحبة المنزل نورا محمد أن الجنود سألوا ابنتها عن مستقبلها وطموحاتها، وهو سؤال يبدو روتينيًا يستخدمه جيش الاحتلال الإسرائيلي لمعرفة ما إذا كانت الفتاة قد تنضم للمقاومة مستقبلاً. قالت نورا: "إنهم يسألون لأنهم يخشون ذلك المستقبل"، في مؤشر واضح على التأثير النفسي الذي يفرضه الاحتلال على الأطفال.

وفي حادثة مماثلة ذكرا التقرير، احتجز جنود الاحتلال شابًا فلسطينيًا يحمل جنسية أوروبية لساعات، مستجوبين إياه حول سبب وجوده في الضفة الغربية، ومطالبيه بمغادرة أرضه.

ويعتبر التقرير هذه الأحداث ليست استثناءات، بل جزء من سلسلة مداهمات متكررة في شمال الضفة، شملت فرض حظر تجول، تحويل المنازل إلى مواقع عسكرية، واحتجاز واعتقال مئات الشبان، وفق ما أكده التقرير الأمريكي.

يشير التقرير إلى أن العمليات العسكرية ليست مجرد رد على حوادث أمنية محددة، بل تمثل استراتيجية "إسرائيلية" متكاملة تُعرف بين العسكريين باسم "السيطرة التامة".

وتهدف هذه السياسة إلى إضعاف قدرات المقاومة الفلسطينية في جنين والمناطق المحيطة بها، وإيجاد واقع أمني دائم يسمح للمستوطنين بالعمل بحرية دون قيود.

مساحة عمليات عسكرية

ويضيف التقرير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يعتمد على تدريبات في مواقع محاكاة داخل "إسرائيل"، بل أصبح ينفذ التدريبات داخل الضفة الغربية نفسها، في مواقع فعلية، ما يعكس أن المنطقة أصبحت مساحة عمليات عسكرية دائمة وليست مجرد منطقة نزاع عابرة.

تتزامن هذه الحملة العسكرية مع تصعيد كبير في سياسة الاستيطان في المنطقة. فقد وافقت حكومة الاحتلال الإسرائيلية في 10 ديسمبر على بناء 764 وحدة استيطانية جديدة، ليصل إجمالي ما تمت الموافقة عليه منذ نهاية 2025 إلى أكثر من 51 ألف وحدة، بينما يقيم أكثر من 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية، بينهم حوالي 250 ألفًا في القدس.

ويشير التقرير إلى أن هذا التوسع الاستيطاني ليس عشوائيًا، بل يندرج ضمن استراتيجية طويلة المدى لإعادة المستوطنين إلى مناطق تم إخلاؤها سابقًا، وفرض واقع جديد على السكان الفلسطينيين.

وبحسب التقرير، فإن الاستيطان لا يقتصر على بناء الوحدات السكنية، بل يشمل البنية التحتية المصاحبة مثل الطرق والجدران والخنادق، التي تربط المستوطنات ببعضها البعض.

وغالبًا ما يبدأ المستوطنون ببناء هذه المواقع بصورة غير قانونية، قبل أن يصدر الجيش أوامر عسكرية تصنف هذه المناطق كمنطقة عسكرية مغلقة، مما يمنحها غطاء قانونيًا قبل تحويلها للاستخدام المدني.

ويشير التقرير إلى أن هذا الأسلوب يستخدم على نطاق واسع في شمال الضفة، خصوصًا في مناطق طوباس وجنين، حيث صدرت أوامر بالاستيلاء على عشرات الكيلومترات من الأراضي لتشييد طرق وبنية تحتية تربط بين المستوطنات القديمة والجديدة.

ويؤكد التقرير الأمريكي أن سياسة الاحتلال لم تقتصر على الاعتقالات والهدم، بل شملت أيضًا تهجير السكان بالقوة، وإغلاق المدن والقرى، وتعطيل المدارس والخدمات الأساسية، مما يزيد من معاناة المدنيين ويجبرهم على مغادرة مناطقهم تدريجيًا.

كما يشير التقرير إلى أن هذه الإجراءات تأتي في وقت تواصل فيه السلطات الإسرائيلية تكثيف التمويل المخصص للاستيطان، بما في ذلك مليارات الشواقل التي أعلن عنها وزير المالية قبل أيام قليلة من التصعيد العسكري الأخير.

إعادة تشكيل الجغرافيا

ويشير التحقيق إلى أن الرواية "الإسرائيلية" الرسمية، التي تبرر هذه العمليات بأنها تهدف لمكافحة الإرهاب، لا تعكس الهدف الحقيقي من وراء التصعيد العسكري والاستيطاني.

وفق التقرير، الهدف الحقيقي يتمثل في فرض سيطرة عسكرية كاملة، وتهيئة الظروف لتوسيع المستوطنات، وإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا لشمال الضفة الغربية.

كما يوضح أن الاحتلال يستغل ذريعة الأمن لتبرير الإجراءات الميدانية والقانونية، وهو ما يجعل الواقع على الأرض يتغير بشكل مستمر لصالح المستوطنين، بينما يعاني السكان الفلسطينيون من قمع يومي وممارسات تهجير ممنهجة.

في النهاية، يقدم التقرير صورة شاملة لما يجري في شمال الضفة الغربية: سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة، التهجير المستمر، الاعتقالات والاستجوابات الميدانية، التصعيد الاستيطاني، وكلها مرتبطة بخطة استراتيجية لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني لصالح إسرائيل، بعيدًا عن أي اعتبارات أمنية حقيقية، وفق تحليلات سكان المنطقة والمراقبين الدوليين.

اخبار ذات صلة