ترجمة خاصة / شهاب
قال المحلل السياسي الإسرائيلي ران إدليست إن المؤسسة الإسرائيلية لم تعد تخشى هجمات مفاجئة على غرار ما جرى في السابع من أكتوبر، سواء من جبهة واحدة أو من عدة جبهات في آن واحد، معتبرًا أن ما وصفها بـ"القدرات التدميرية الهائلة" التي تمتلكها إسرائيل مكّنتها من التعامل مع أكثر من ساحة قتال في الوقت ذاته، مشيرًا إلى أن غزة المدمرة تُستخدم في الخطاب الإسرائيلي كنموذج على هذه القدرة.
وفي مقال نشرته صحيفة معاريف العبرية، أقرّ إدليست بأن المأزق الحقيقي لا يكمن في القدرات العسكرية، بل في غياب أي رؤية سياسية لدى حكومةالاحتلال الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاقيات سلام تستدعي الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها مؤخرًا، وهو ما أدخل "إسرائيل"، وفق تعبيره، في حالة استنزاف مفتوحة في غزة ولبنان وسوريا، نتيجة ما وصفه بـ"سياسات غبية" وافتقار الدولة إلى رئيس حكومة يتصرف بمنطق سياسي.
وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية يتم تبريره بادعاءات واهية حول استعداد "العدو" للحرب وسعيه للتسلح وتهديده الوجودي لإسرائيل، رغم أن التسلح، بحسب إدليست، سلوك طبيعي لأي دولة أو تنظيم يعيش في بيئة عدائية، مؤكدًا أن إسرائيل أثبتت قدرتها على مواجهة أي تهديد حقيقي بقوة أعنف وأوسع من أي هجوم محتمل.
وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن آلاف القتلى من اليهود والفلسطينيين سقطوا في سبيل أهداف سياسية لنتنياهو لا يمكن تحقيقها، معتبرًا أن هذه السياسات أسهمت في تحويل "إسرائيل" إلى دولة منبوذة دوليًا.
ولفت إلى أن ما شهدته الساحة الإسرائيلية خلال الأسبوعين الماضيين من محاولات متسارعة ومحمومة لتمرير قوانين ما يُعرف بـ"الانقلاب القضائي" يعكس حالة هلع وفقدان سيطرة داخل الحكومة، ويكشف سعيًا محمومًا لضمان الفوز في الانتخابات المقبلة.
وختم إدليست مقاله بالدعوة إلى استثمار ما وصفها بـ"الإنجازات العسكرية" في مواجهة إيران وحزب الله وحماس للدفع نحو تسويات سياسية عاجلة، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار بغطاء دولي يبدأ من الصين ولا ينتهي عند الولايات المتحدة، حتى لو تطلّب ذلك، بحسب تعبيره، توبيخ القيادة السياسية الإسرائيلية أو تهديدها أو فرض عقوبات أمريكية وأوروبية في حال واصل نتنياهو المماطلة والتهرب من أي مسار سياسي.